اللجوء للفصل السابع يمر عبر ضمان عدم اعتراض الصين وروسيا في مجس الأمن (رويترز)
يجد المجتمع الدولي نفسه إزاء استمرار دوامة العنف في سوريا وعدم قدرة خطة المبعوث الأممي كوفي أنان على إيجاد حل للأزمة، أمام خيار أخير يتمثل في الدفع نحو الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وبين الدعوات العربية والغربية إلى اللجوء إلى هذا الخيار والتحفظ الروسي والصيني عليه يبقى التساؤل واردا عن الفرص الحقيقية التي يمنحها هذا الخيار من أجل حل الأزمة.

وبالرغم من ارتباط الفصل السابع باستخدام القوة والتدخل العسكري بمباركة من مجلس الأمن، فإن هذا الفصل المكون من 13 مادة يتدرج في التعامل مع الحالات التي تشكل "تهديدا للسلم أو إخلالا به".

ويسمح الفصل بممارسة ضغط على بلد لكي يمتثل لقرارات مجلس الأمن الدولي، عبر إقرار ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، ويمكن أن تتضمن هذه التدابير "وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات، وقفا جزئيا أو كليا، وقطع العلاقات الدبلوماسية".

وإذا رأى مجلس الأمن أن هذه التدابير "لا تفي بالغرض"، بإمكانه اللجوء إلى المادة 42 التي تجيز له "أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه".

وتتعهد جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة -وفقا للمادة 43- بأن "تضع في تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقا لاتفاق أو اتفاقات خاصة، ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور".

مباركة وتحفظ
ويبرز الحديث عن الفصل السابع في الحالة السورية مرادفا لاستخدام القوة العسكرية، وذلك بالنظر إلى أن قائمة العقوبات الغربية على النظام السوري تتزايد بمرور الوقت في مسعى لعزل النظام وخنقه اقتصاديا مما قد يثير موجة انشقاقات داخلية تدفع لتصدع النظام من الداخل.

ويثير الحديث عن التدخل العسكري جدلا بين خبراء القانون الدولي، فالمؤيدون يستندون إلى الالتزامات الأخلاقية للمجتمع الدولي تجاه حماية حقوق الإنسان، في حين يرى المعارضون أن للتدخل أخطارًا وتكاليف تصاحبه، ويدفعون بتعارضه مع مبادئ القانون الدولي كمبدأ السيادة، وعدم التدخل الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.

سياسيا تجد الدعوات إلى استخدام هذا الفصل لحل الأزمة السورية شرعيتها في المطالب التي رفعتها الجامعة العربية في اجتماعها في الدوحة بداية يونيو/ حزيران الجاري، والتي طالبت بتنفيذ خطة أنان استنادا إلى مضمون الفصل السابع.

وساند هذا الاتجاه عدد من القادة الغربيين، فقد اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن استصدار قرار وفق موجبات الفصل السابع "يبقى خيارا مطروحا على الطاولة في الوقت المناسب".

غير أن هذا التوجه يواجه بتحفظ روسي وصيني، حيث وقفت الدولتان في وجه استصدار قرارات عن مجلس الأمن حول سوريا، وترفع الآن تحفظات تمنع استصدار أي قرار تحت بند الفصل السابع.

وتربط روسيا الموافقة على أي حل للأزمة السورية بحصول التغيير وفقا لإرادة السوريين وليس عبر التدخلات الأجنبية.

تغيير الموقف
وانطلاقا من المعطيات السابقة يتضح أن اللجوء إلى الفصل السابع يبقى مرهونا بتغيير في الموقف الروسي والصيني، وهنا يرى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن موقف الدولتين يمكن أن يتغير انطلاقا من تدهور الأوضاع في سوريا وانزلاقها نحو الحرب الأهلية.

وقد اعتبر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أن الرئيس السوري بشار الأسد حتى وإن مُنح  حرية ارتكاب جرائم فظيعة، فلن يعود إلى السيطرة على الوضع في سوريا، وأكد أن الخيار "ليس بين خطة أنان من جهة وتقوية نظام الأسد لنفسه من جهة أخرى.. إنه خيار بين تطبيق خطة أنان وزيادة الفوضى".

وأمام هذه الوضعية يرى مراقبون أن خيار اللجوء إلى الفصل السابع ضمن مساعي حلحلة الأزمة السورية يبقى مرهونا بصفقة بين واشنطن وموسكو، صفقة قد يكون توقيتها غير مناسب حاليا بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها قد تمنح  فرصة لروسيا للاستحواذ على أدوار أخرى في عدد من الملفات الدولية ولاسيما الملف النووي لكل من كوريا الشمالية وإيران وقضية الدرع الصاروخية.

المصدر : الجزيرة