البغدادي المحمودي يواجه تهما قد تصل عقوبتها إلى الإعدام (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

بعد فرحة غامرة بليبيا لجلب آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الراحل معمر القذافي الاثنين التي جاءت مع اقتراب موعد الاقتراع لانتخابات المؤتمر الوطني في 7 يوليو/تموز المقبل، باشرت سلطات التحقيق القضائية بفتح ملفات البغدادي المحمودي الجنائية الخطيرة،على حد تعبير الحقوقيين.

أدلة واتهامات
قال مدير مكتب النائب العام العجيلي طيطش إن البغدادي المحمودي متهم بالتحريض على القتل والاغتصاب والخطف وحجز الحرية والإيذاء الخطير وقضايا فساد المال العام، مؤكدا خلال حديثه للجزيرة نت أن التحقيق ما زال مستمرا معه في جميع التهم المنسوبة إليه.

واعتبر أن التهم الأساسية تتمثل في التحريض على إيذاء الشعب الليبي إبان الثورة التي أسقطت النظام السابق.

ودافع طيطش عن أدلتهم، وقال إنها كافية ويقينية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكنه كشف غياب الدفاع أثناء التحقيق معه، مؤكدا أن المحمودي لم يطلب إلى هذه اللحظة تكليف أي محام.

وأوضح أن عليه إتباع الإجراءات القانونية لتكليف دفاع، مؤكدا أن محاكمته سوف تكون علنية بها جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

وردا على دعوات تطهير سلك القضاء من أعوان القذافي التي تزامنت مع تسليم المحمودي، قال المسؤول إن لديه ثقة كبيرة في القضاء الوطني لإجراء محاكمة عادلة.

وفي سياق التصريحات الرسمية، قال وزير الثقافة والمجتمع المدني عبد الرحمن هابيل أمس لقناة ليبية إن بلاده لن تخيب ظن تونس في إجراء محاكمة عادلة للبغدادي، مؤكدا أن قرار التسليم لم يكن بالأمر السهل بالنظر إلى الفكرة السائدة عن ليبيا بالخارج خاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني وحقوق الإنسان.

وتابع قوله إن القضاء الليبي سيبرهن على "نزاهته وسيستعيد عصره الذهبي" الذي طالما اشتهر به قبل انقلاب سبتمبر/أيلول 1969.

 هابيل: ليبيا لن تخيب ظن تونس في إجراء محاكمة عادلة للمحمودي (الجزيرة)

محاكمة عادلة
وعلى الرغم من عدم صدور أي بيان رسمي بالتهم المنسوبة إلى المحمودي، توقع الحقوقي صلاح المرغني تهما خطيرة إضافة إلى التهم السابقة من بينها ارتكاب أفعال تهدف لإثارة الحرب الأهلية أو تفتيت الوحدة الوطنية، ورجح هو الآخر أن تكون المحاكمة عادلة.

وليد كعوان ناشط حقوقي تحدث عن مسار القضية، وقال إنها قضية جنائية هدفها إثبات الاتهامات وتقديم الأدلة القانونية للمعني، مؤكدا ضرورة أن يكون له دفاع إجباري حيث -من وجهة نظره- تبطل محاكمته في غياب الدفاع وفق أحكام قانون الجنايات الليبي.

وأكد خطورة التهم الموجهة إليه من تحريض على القتل والاغتصاب إلى استخدام الجثث بطرق غير مشروعة.

وأشار إلى أن الأدلة التي تتمثل في تسجيلات صوتية له مع الطيب الصافي -أحد أذرع القذافي- ستخضع للفحص لمطابقتها لصوت المعني ومدى نسبتها إليه، داعيا الشارع الليبي إلى دعم إجراء محاكمة عادلة ونزيهة "لكونها لبنة أولى لبناء المستقبل".

ونبه إلى ضرورة عدم إتخاذ مواقف عدائية من المدافعين عن المحمودي وغيره ممن وصفهم بأزلام القذافي، مؤكدا أن محاكمته حلقة أساسية في بناء دولة القانون.

وذكر بالحرف "علينا احترام حق الدفاع"، لكنه قال إنه إذا ثبتت الاتهامات فسوف ينال الجزاء العادل.

الاتهامات لا ترقى إلى مستوى الأفعال التي قام بها البغدادي المحمودي

مؤبد وإعدام
وتصل عقوبة التهم الحالية ما بين السجن المؤبد والإعدام، لكن محاميا ليبيا آخر أبدى خشيته من غياب محاكمة عادلة للمحمودي طيلة فترة تعطيل تفعيل القضاء الوطني.

وأشار محمد الرعيض للجزيرة نت إلى أنه لن يتوقع محاكمة عادلة، وقال إنه على استعداد للتطوع للدفاع عنه في حدود الأوراق.

القاضي بمحكمة شمال بنغازي فوزي الكزة يسأل في تصريح للجزيرة نت "هل ستتوافر أمام القضاء الليبي كافة الضمانات؟ وهل سيعمل القضاة باستقلال أو تحت تأثير الإعلام والرأي العام؟".

مقابل هذه الآراء يرى حقوقي -فضل عدم ذكر اسمه- أن الاتهامات لا ترقى إلى مستوى الأفعال التي قام بها البغدادي المحمودي، وقال إن تصريحاته بالمسؤولية عن كافة العمليات إبان حرب التحرير تؤكد مسؤوليته المباشرة بحكم موقعه الوظيفي السابق، متوقعا قيام النيابة العامة بتحقيقات جديدة وإعادة قرار الاتهام.

المصدر : الجزيرة