أكثر من 70 نائبا قاطعوا جلسة للمجلس التأسيسي أمس (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس

امتدّت الخصومة السياسية في تونس بين رئاسة الجمهورية التي يتولاّها الحقوقي المنصف المرزوقي ورئاسة الحكومة التي يقودها الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي، إلى داخل المجلس التأسيسي، سلطة البلاد الأصلية، بعد أن احتدم الجدل بشأن قرار تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي للسلطات الليبية لمحاكمته.

ففي جلسة عامّة عادية عقدت أمس بالمجلس التأسيسي، ثار نواب عن "المؤتمر من أجل الجمهورية" (الحزب الذي كان يتزعمه المرزوقي) وعدد من نواب حزب "التكتل" -وهما شريكان لحركة النهضة في الائتلاف الحاكم- وكتل نيابية أخرى، بعد أن رفضت رئاسة المجلس أن تدرس في جدول الأعمال مساءلة الحكومة عن قرار تسليمها البغدادي دون مراجعة رئاسة الدولة، وهو قرار فجّر أزمة سياسية بالبلاد.

وقاطع أكثر من 70 نائبا جلسة العمل ما عدا نواب حركة النهضة الذين يساندون قرار الحكومة.

لائحة لوم
وقرر النواب الغاضبون بعد اجتماع مغلق دام قرابة ساعة توجيه لائحة لوم للحكومة وتقديم طلب لرئاسة المجلس لسحب الثقة منها، بدعوى مخالفتها المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان بعد تسليمها البغدادي في ظروف مضطربة بليبيا، وتسببها في نشوب تنازع على الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية (الرئاستين).

نواب بالمجلس التأسيسي قرروا تقديم لائحة لوم ضد الحكومة (الجزيرة)

وأكد عدد من هؤلاء للجزيرة نت أنّ النصاب القانوني لتوجيه لائحة اللوم وسحب الثقة من الحكومة مكتمل، باعتبار أنّ عددهم تجاوز 73 نائبا.

وقال رابح الخرايفي النائب بالكتلة الديمقراطية -التي تضمّ الحزب الجمهوري والقطب الحداثي وبعض المستقلين- للجزيرة نت إن من المفروض أن يتمّ تعيين جلسة استثنائية في غضون ثلاثة أسابيع لعرض سحب الثقة من الحكومة.

وحسب الفصل 19 من القانون التأسيسي يتطلب سحب الثقة الأغلبية المطلقة، علما أن المجلس التأسيسي يعد 217 نائبا، ينتمي 89 منهم إلى النهضة.

وتفاقم التوتر بسبب قرار تسليم المحمودي، الذي اعتقل في تونس في سبتمبر/أيلول 2011 بتهمة اجتياز الحدود بطريقة غير شرعية.

صلاحيات المرزوقي
واتخذ رئيس الحكومة التونسية قرار التسليم دون علم رئيس الجمهورية، الذي ثار على القرار واعتبره تجاوزا لصلاحيات رئاسة الحكومة، بدعوى أنه مخول وفق الفصل 324 من مجلة الإجراءات الجزائية والدستور القديم تسليم اللاجئ السياسي من عدمه.

ولم تستبعد النائبة العضو في "المؤتمر من أجل الجمهورية" سامية عبو إقدام المرزوقي على الاستقالة، وقالت للجزيرة نت إنه "يفكر بجدية في الاستقالة".

ومن شأن الاستقالة إدخال تونس في فراغ سياسي خانق في فترة انتقالية تتسم بالضبابية والمصاعب وفق محللين عديدين.

ورغم أن عبو لا ترى إخلالا قانونيا في تسليم البغدادي، فإنها عبرت للجزيرة نت عن امتعاضها من "الطريقة الكارثية" التي اتخذت بها رئاسة الحكومة القرار، دون علم الرئيس ودون توفر ضمانات تكفل محاكمة عادلة للمتهم في ليبيا، في ظلّ حكومة غير منتخبة ووضع أمني متوتر، وأكدت أنّ هذا التصرف خلق "أزمة ثقة" و"انقساما" بين أحزاب الائتلاف.

ولم تقتصر التداعيات السلبية لتسليم البغدادي على العلاقة بين أحزاب الائتلاف الحاكم، إذ إن أحد أحزاب "الترويكا" وهو حزب "التكتل" شهد انقساما داخله.

وانتقد النائب عن "التكتل" علي بالشريفة موقف قيادته المساند لقرار الحكومة بشأن تسليم البغدادي، لأنه "أظهر التكتل كأنه حزب تابع لحركة النهضة"، التي تهيمن على وزارات السيادة.

وتساءل "كيف يمكن مساندة قرار تسليم البغدادي إلى ليبيا التي لا تملك حكومة شرعية ولا تتوفر بها مؤسسات قضائية مستقلة؟".
البناني اتهم بعض الأطراف بافتعال أزمة في قضية المحمودي لأغراض انتخابية (الجزيرة)

وانتقد بالشريفة قرار التسليم بدعوى أنّ تونس موقعة على معاهدة الأمم المتحدة التي تمنع ترحيل اللاجئين السياسيين "حتى ولو كانوا مجرمين"، وفق قوله.

كما عبر عن مخاوفه من التبعات الأمنية لقرار تسليم البغدادي على تونس، علما أن القنصلية التونسية بليبيا تعرضت الثلاثاء لهجوم مسلح لم يوقع أضرارا، وربطه البعض بغضب أطراف موالية للبغدادي من قرار التسليم.

شروط استوفيت
بالمقابل، أكد وليد البناني نائب عن حركة النهضة أن قرار تسليم البغدادي تم بمراجعة الحكومة وبعد استيفاء الشروط القانونية والحقوقية لتوفير محاكمة عادلة في ليبيا.

وقال إنّ تسليم البغدادي من صلاحيات رئاسة الحكومة، وفق القانون التأسيسي.

وكشف للجزيرة نت عن مشاورات بين أحزاب الائتلاف لتجاوز الخلاف، وتحدث عن "أطراف حملت القضية أكثر مما تحتمل لغايات انتخابية مقبلة".

المصدر : الجزيرة