الواقع اللبناني تأثر بصورة مباشرة بالأزمة السورية بين مؤيد ومعارض (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

كشفت مصادر على علاقة بوسطاء مرتبطين بالجهة الخاطفة لأحد عشر لبنانيا في سوريا أن مفاوضات تجرى لإطلاق سراح ستة منهم، لكن القصف العنيف من جانب القوات النظامية السورية لريف حلب يحول دون ذلك.

وأكدت المصادر للجزيرة نت أن قضية المخطوفين بدأت بعصابات تهريب وقطاع طرق لا علاقة لها مطلقا بثوار سوريا، لتنتهي المجموعة المخطوفة بعد دفع مبلغ من المال لمجموعة ثورية سلفية يتزعمها شخص يدعى "أبو عبد الرحمن".

وأجمع مصدران مختلفان على ارتباط وثيق بمتابعة ملف المختطفين اللبنانيين، في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن القضية كانت في طريقها للحل بسلاسة كبرى في بداية الأزمة، لكن خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وتكثيف جيش النظام السوري عملياته العسكرية لمناطق ريف إدلب وحلب ساهما بشكل سلبي على الحل.

وقال رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي إن مؤسسته تتواصل من خلال أحد الوسطاء مع الجهة الخاطفة، بهدف إطلاق سراح ستة من المخطوفين ليسوا على ارتباط مباشر بحزب الله، وذلك كدفعة أولى تتبعها مباحثات لإخراج الباقين.

وأضاف الحلبي للجزيرة نت أن مصادره تؤكد أن المخطوفين موجودون في منطقة تتعرض حاليا لقصف شديد من جيش النظام، وهو ما يستوجب تحركات من حزب الله وغيره لدفع النظام لوقف القصف حفاظا على سلامة المخطوفين، مشيرا إلى وجود نية لدى النظام السوري لتعقيد الأزمة أكثر ومنع التواصل مع المخطوفين عبر تركيز القصف على مناطق يتوقع وجودهم فيها، في محاولة لإشعال فتنة مذهبية.

تهديدات نصرالله كانت أحد أسباب عرقلة حل قضية المختطفين (الجزيرة-أرشيف)

مجموعة سلفية
من جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي فادي شامية -العائد مؤخرا من تركيا للبحث في القضية- إن المعلومات التي توفرت لديه تفيد بأن قضية المخطوفين مرت بمرحلتين الأولى لدى مهربين، والثانية -وهي المرحلة الحالية-مجموعة ثورية ذات مرجعية سلفية.

وأوضح شامية للجزيرة نت أنه لا علاقة لـالجيش السوري الحر بالخاطفين، مؤكدا أن مجموعة يتزعمها شخص يطلق عليه "أبو عبد الرحمن" تعمل حاليا على صفقة لتبادل المخطوفين بمعتقلين لدى النظام السوري.

ولفت نقلا عن مراجع تركية أن جهودا إيرانية ولبنانية تبذل حاليا للتواصل مع الجهة الخاطفة منها عودة الجهود التي قام بها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، مشيرا لتأكد الجهة الخاطفة من وجود خمسة مخطوفين ينتمون لحزب الله.

واستبعد شامية تفريط الخاطفين بالمخطوفين "قتلا أو إيذاء"، مشيرا للمعاملة الإيجابية التي يلقونها، فضلا عن اعتبارهم بنظر الجهة الخاطفة "كنزا ثمينا" يمكن من خلاله الضغط على النظام السوري للإفراج عن معتقلين هامين.

وانتقد شامية ما وصفه بالتضخيم المبالغ فيه للقضية، وما يتردد عن دور عسكري ميداني لحزب الله على الأرض السورية، لافتا إلى أن قيادة الحزب استفادت من خطئها الأول في إدارة الأزمة، عندما خرج أمين عام الحزب حسن نصر الله لتهديد الخاطفين.

وكان محللون وسياسيون لبنانيون قالوا إن التصريحات الأخيرة لـحسن نصر الله بخصوص المخطوفين "لن تخدم إيجابيا قضيتهم"، فضلا عن أنها "افتقدت الحكمة المعهودة عن السيد نصر الله".

يذكر أن نصر الله كان خيّر الخاطفين في سوريا بين حل المشكلة بالسلم أو الحرب، قائلا "أقول كلمة للخاطفين: إذا كانت لكم مشكلة معي فهناك الكثير من الوسائل والطرق لنحل هذه المشكلة، تريدون أن نحل بالحرب، نحل بالحرب، تريدون أن نحل بالسلم، بالسلم، تريدون أن نحل بالحب، نحل بالحب".

المصدر : الجزيرة