فرحة بفتح شارع سفارة أميركا بمصر
آخر تحديث: 2012/6/27 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/27 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/8 هـ

فرحة بفتح شارع سفارة أميركا بمصر

جانب من عملية إزالة الحواجز من محيط السفارتين الأميركية والبريطانية في القاهرة  (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

نشكر الثورة، ونشكر الرئيس المنتخب محمد مرسي، فمصر تتغير بالتأكيد وتتخلص من سجونها الظالمة، والتي لم تقتصر على السجون المعتادة، وإنما امتدت واتسعت في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لتشمل شوارع بل ومناطق بأكملها.

هذا ما قاله لنا الشاب محمد حاتم وهو يشاهد معنا معدات ومركبات تابعة لمحافظة القاهرة وهي تزيل الحواجز التي نصبتها قوات الأمن على مدى سنوات، وأغلقت بها عدة شوارع في منطقة "غاردن سيتي" الراقية، بدعوى فرض تأمين إضافي لسفارتيْ الولايات المتحدة وبريطانيا في القاهرة اللتين تتخذان من المنطقة القريبة من ميدان التحرير مقرا لهما.

وحرص حاتم -في حديثه للجزيرة نت- على أن يكرر دائما أن ما نراه ليس مجرد إعادة فتح لبعض الشوارع المغلقة، وأصر على أن ما جرى أمس الثلاثاء كان يرمز لبشائر تحول كبير تخطو فيه مصر أولى خطواتها، لتنتقل من عهد دكتاتوري قمعي إلى عهد يراعي المواطن ويحترم مطالبه ولا يحرمه حقوقه.

واستدل حاتم على قناعته بالإشارة إلى أن إغلاق هذه الشوارع وما أدى إليه من تصعيب لحياة آلاف المصريين الذين يقيمون في مئات المنازل الموجودة بالمنطقة، استمر سنوات رغم أحكام قضائية قضت بفتح الشوارع وإزالة الحواجز، لكن نظام مبارك تجاهل تنفيذ هذا الحكم، كما تجاهل تنفيذ الكثير من أحكام القضاء التي لم تأت على هواه. 

ترقب
وكان المصريون -الذين يحرص كثير منهم على قضاء الليل في ميدان التحرير، سواء للاحتفال بانتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية، أو للاعتراض على قرارات للمجلس العسكري من شأنها أن تقلص سلطات الرئيس الجديد- قد استيقظوا متأخرين على أصوات المعدات وهي تتوافد على الشوارع بشكل مفاجئ، لتسيطر حالة من الترقب قبل أن يتبين الهدف الذي جاءت من أجله هذه المعدات.

وبدأت أجهزة الشرطة بمحيط السفارة البريطانية، حيث أزالت عددا من الحواجز الحديدية، ولم تستجب لمطالب بعض مسؤولي السفارة بتأجيل الأمر، مؤكدين أن الإزالة تتم تنفيذا لحكم قضائي، في حين قامت الشرطة لاحقا بوضع حواجز متحركة في مكان الحواجز التي كانت مثبتة في الأرض. 

وتحول العمل إلى محيط السفارة الأميركية، حيث تمت إزالة حواجز، مما أسفر عن فتح شارعين أمام حركة المرور وسط فرحة من سكان المنطقة، في حين ذكر أحد المشاركين في إزالة الحواجز أن العمل سيتواصل في اليومين القادمين حتى تتم إزالة عدد آخر من الحواجز الحديدية والخرسانية. 

 الحواجز ظلت منصوبة لسنوات في محيط السفارتين الأميركية والبريطانية (الجزيرة نت)

حكم القضاء
وحاولت الجزيرة نت تقصي ملابسات هذه الخطوة، فعلمت من مصادر مطلعة أن إزالة الحواجز جاء تنفيذا لحكم قضائي صدر في شهر يوليو/تموز من العام الماضي، أي بعد مرور نحو ستة أشهر على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس مبارك بعد ثلاثة عقود قضاها في السلطة، وهو الحكم الذي أصبح واجب النفاذ نظرا لعدم الطعن فيه من جانب الحكومة.

وتم رفع الدعوى القضائية من جانب عدد من سكان المنطقة المحيطة بالسفارتين تضرروا من إغلاق الشوارع، وقضت المحكمة بإلزام محافظ القاهرة بإزالة الحواجز، وأكدت أن الدستور يحمي الملكية العامة، وأن استعمال الطرق العامة هو مظهر من مظاهر المساواة بين المواطنين، وممارسة لحق من حقوق الإنسان في التنقل والمرور.

وفي الوقت نفسه، قال مصدر دبلوماسي إن السفارتين الأميركية والبريطانية طلبتا من وزارة الخارجية المصرية إبقاء الحواجز على حالها، بدعوى التخوف من المظاهرات التي تجري في ميدان التحرير القريب منهما، لكن الوزارة أبلغتهما أن الحكم القضائي واجب النفاذ وأن الحكومة لا يمكنها إلغاؤه.

بهجة
وبالعودة إلى المنطقة، فقد سرت حالة من البهجة المفعمة بالأمل، واعتبر بعض السكان أن منطقتهم سبقت بقية مناطق مصر في حصد ثمار العهد الجديد، حيث قال محمد محمود إن أسرته همت ببيع مسكنها للهروب من هذا الجحيم لكنها لم تتمكن، حيث لم تجد من يدفع السعر المناسب للشقة وذلك بسبب صعوبة الوصول إليها.

ومن جانبها أكدت وفاء علي أن الوضع الذي عاشوه طوال السنوات الماضية كان بالغ الصعوبة، ولا يمكن تخيله إلا لمن جرب مثله، خاصة أنهم كانوا يتعرضون كذلك للتفتيش الذاتي في كثير من الأحيان إذا أرادوا الدخول إلى الشوارع التي يقطنون في أحيائها منذ عشرات السنين.

وقالت وفاء إن الأمر أثر كذلك على حياتهم الاجتماعية، وروت للجزيرة نت كيف أن أقارب أسرتها أحجموا عن زيارتهم لصعوبة الأمر، حيث لا يمكنهم الاقتراب بسيارتهم من المنزل كما يتعرضون للتفتيش، وينظر إليهم الأمن بكثير من التوجس والريبة.

وختمت وفاء بأنها تنسب الفضل في ذلك إلى الرئيس الجديد محمد مرسي، رغم أنه لم يؤد اليمين الدستورية بعد كأول رئيس مدني لمصر منذ عشرات السنين، وقالت إنها تثق في أن خطوة كهذه لم تكن لتحدث لو أن انتخابات الرئاسة التي أعلنت نتيجتها الأحد الماضي كانت قد انتهت بفوز الفريق أحمد شفيق الذي كان وزيرا ثم رئيسا للحكومة في عهد الرئيس المخلوع.

المصدر : الجزيرة

التعليقات