عودة مسجد بالقرم بعد تحويله لكنيسة
آخر تحديث: 2012/6/26 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/7 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: الرئيس الفلبيني يعلن انتهاء الحرب في مراوي وتحريرها من تنظيم الدولة
آخر تحديث: 2012/6/26 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/7 هـ

عودة مسجد بالقرم بعد تحويله لكنيسة

صورة لمسجد مدينة فيادوسيا (الجزيرة نت)
محمد صفوان جولاق-القرم

فيادوسيا مدينة تاريخية تقع في جنوب شرق إقليم شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا على البحر الأسود، وتعود بداية تاريخها لنحو 2500 عام مضت، وفق باحثين ومؤرخين.

وكانت تسمى بين القرنين الـ13 والـ15 مدينة "كفا"، وميناؤها كان واحدا من أهم المراكز التجارية ليس في القرم وحوض البحر الأسود، بل في العالم، لأنه كان يربط شرق آسيا والهند بغرب أوروبا.

يوضح الباحث في تاريخ القرم أمين القاسم أن الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة زارها في العام 1377، ووصفها بقوله "ووصلنا إلى مدينة الكفا، وهي مدينة عظيمة مستطيلة على ضفة البحر. وطفنا بالمدينة فرأيناها حسنة الأسواق، ونزلنا إلى مرساها فرأينا مرسى عجيبا به نحو مائتا مركب ما بين حربي وسفري صغير وكبير، وهو من مراسي الدنيا الشهيرة".

وأشار إلى أن نحو 80 ألف مسلم كانوا يقطنون المدينة ويشكلون الأغلبية، في حين يسكنها اليوم 70 ألف نسمة معظمهم روس وأوكرانيون، ونسبة المسلمين فيهم لا تتجاوز 5%.

القاسم: المسجد تعرض لمحاولات طمس لمعالمه وتم تحويله لكنيسة أرثوذكسية ثم كاثوليكية (الجزيرة نت)

مسجد يتيم
ويعد مسجد مدينة فيادوسيا واحدا من أبرز المعالم الأثرية الوطنية للمدينة، وهو بالنسبة للتتار المسلمين في القرم -الذين تقدر أعدادهم بنحو 500 ألف نسمة- رمز للهوية وأصالة الوجود الإسلامي في الإقليم الذي كان ولاية تتبع لدول الخلافة العثمانية في أجزائها الشمالية.

ويصفه بعضهم "بالمسجد اليتيم" لأنه المسجد الأثري الوحيد المتبقي في المدينة، بعد أن كان فيها نحو 70 مسجدا و28 كنيسة وكنيسان يهوديان، وفق باحثين ومؤرخين.

ويصف القاسم المسجد بأنه أكبر مسجد في القرم. بدأ بناؤه في العام 1623 وانتهي العمل فيه عام 1638، وهو مبني على الطراز المعماري العثماني، فكان يشبه مساجد مدينة إسطنبول التركية، وكان يسمى "مسجد المفتي".

وتابع "بناء المسجد كان مستطيل الشكل، وهو مبني من الحجر الأبيض والأحمر، وفيه منارة واحدة تقع في جهته الغربية، وهو الأثر الإسلامي الوحيد تقريبا الذي بقي من مساجد مدينة فيادوسيا".

وأشار القاسم إلى أن الرحالة التركي الشهير أوليا شلبي زار المدينة عام 1665، ووصف جمال المسجد وأبوابه وسجل الكتابات التي حفرت على جدرانه باللغة العربية.

المسجد رمم وحذفت منه النقوش والرموز المسيحية (الجزيرة نت)

طمس معالم
وتعرض المسجد خلال القرنين الماضيين لمحاولات عدة لطمس معالمه الإسلامية وتغيير هويته من قبل القيصرية الروسية ثم الاتحاد السوفياتي الشيوعي، الأمر الذي يدفع التتار المسلمين لاعتباره شريكا لهم في مآسي طمس الهوية والتهجير التي تعرضوا لها خلال القرنين الماضيين.

ويوضح القاسم أنه هدمت أجزاء واسعة من مبنى المسجد على مراحل، كان آخرها في العام 1834، ثم شوهت الكثير من نقوشه الإسلامية وحوّل إلى كنيسة للأرثوذكس في العام 1872 تحت اسم كنيسة القديس أولكساندر نيفسكوفا، وهي الكنيسة التي هدمت في ثلاثينيات القرن العشرين لتحوّل إلى كنيسة للأرمن الكاثوليك.

وفيما يشبه الاعتراف بإسلامية المبنى، قررت السلطات السوفياتية في العام 1975 ترميمه، فأعادت إليه بعض معالم العمارة الإسلامية التي طمست فيه، وأزيلت منه بعض إضافات الكنيسة.

لكنه بقي متحفا أثريا لا يسمح للمسلمين بممارسة تعاليمهم فيه حتى العام 1998، بعد سبعة أعوام من انهيار الاتحاد السوفياتي واستقلال أوكرانيا عاد ليسمى مسجدا، وأصبحت تقام فيه صلاة الجمعة، ثم سمح بإقامة الصلوات الخمس اليومية فيه، وهو حاليا يتبع للإدارة الدينية لمسلمي القرم.

ويقول مفتي الإدارة الحاج أمير علي أبلاييف إن المسجد شاهد على حقبة تضمنت مختلف ألوان الطمس والاضطهاد، وشريك للتتار في مآس تخللتها ولا تزال آثارها باقية، مشددا على أنه لا يزال معلما يزوره التتار ويشجعهم على التمسك بدينهم وهويتهم مهما عظمت المحن وطال أمدها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات