شارك في المسيرة مواطنين من مختلف الأصول ورددوا شعارات معادية لكل أنواع التطرف والحقد والكراهية (الجزيرة نت)
 
لبيب فهمي-بروكسل
 
زخات المطر القوية لم تمنع "مسيرة السلام"، التي نظمها مواطنون بلجيكيون، من ترديد شعاراتها المعادية لكل أنواع التطرف والحقد والكراهية في عدد من شوارع العاصمة الأوروبية.

تميزت المسيرة، التي انطلقت من مولنبيك أحد أحياء مدينة بروكسل، الذي شهد قبل أسابيع مواجهات بين الشرطة وشباب من أصل مسلم على خلفية اعتقال امرأة منقبة، بمشاركة مواطنين من مختلف الأصول.

وتقول ريت دونت وهي إحدى المشاركات في تنظيم المسيرة, للجزيرة نت "تسلط الأضواء عادة في الإعلام فقط على المشاكل التي تشهدها الأحياء الشعبية خاصة عندما يتعلق الأمر بالعنف. ونحن نريد اليوم أن نبين أن هذه الأحياء ليست مرتعا للانحراف والأفكار المتطرفة".

 وأضافت "باعتبارنا بلجيكيين من مختلف الأصول نعيش معا ونريد أن نواجه معا المشاكل التي تعاني منها أحياؤنا, وذلك عبر سياسات اجتماعية وليس عبر العنصرية والتمييز ضد فئة معينة من المواطنين كالمسلمين مثلا".

وفي تصريح للصحافة يقول عبد القادر بن سماعيل، وهو من الساهرين على تنظيم مسيرة السلام، "مسيرتنا سلمية من تنظيم مواطنين عاديين للتعبير بتلقائية عن نبذنا للعنف والدعوة إلى نشر قيم التسامح وتسعى إلى إبراز أن كل المواطنين يريدون العيش في سلام".

 ويقول العضو في بلدية حي مولنبيك جمال إقزبان، للجزيرة نت "أشارك في هذه المسيرة بوصفي مسؤولا في البلدية وأؤيد أيضا فكرة هذه المسيرة التي تسعى إلى إبراز وجه آخر للمسلمين بدل الوجه الذي يركز عليه الكثير من السياسيين اليمينيين" مشددا على أن أحداث العنف التي شهدها الحي، والتي يشكك في توقيت اندلاعها ومن يقف وراءها، لا تستفيد منها سوى نخبة سياسية معينة.

ويقول "علينا عدم نسيان أن هذا الحي الذي يضم جالية مسلمة مهمة يواجه تصريحات عنصرية منذ مدة من قبل العديد من السياسيين. لذا علينا باعتبارنا مواطنين بلجيكيين العمل على إبراز الوجه الحقيقي لهذا الحي الذي تقطنه جاليات مختلفة وتعيش في تناغم تام وتسعى إلى التواصل. وهذا لا ينفي وجود مشاكل ولكن يجب إيجاد حلول واقعية لها".

عبر منظمو المسيرة عن أملهم في مجتمع لا يعترف بالفوارق بين المواطنين كاللون والمعتقدات الفلسفية والدينية (الجزيرة نت)

نبذ العنف
وشدد جل المشاركين في المسيرة، خاصة من الجالية المسلمة، على رفضهم القاطع لأفكار منظمة "شريعة فور بيلجيوم"، التي تسبب اعتقال امرأة منقبة منها ودعوات زعيم المنظمة للشباب إلى التظاهر والهجوم على قوات الأمن، في مواجهات عنيفة بين الشرطة والشباب إضافة إلى طعن شرطيين بسكين في إحدى محطات المترو من قبل أحد مؤيدي المنظمة, مما ركز الأضواء على الجالية المسلمة في بلجيكا بشكل سلبي.

 وأصدرت العديد من المنظمات الإسلامية بيانات للتشديد على رفضها لكل أحداث العنف والتشديد على أن الإسلام ينبذ العنف وأن منظمة شريعة فور بيلجيوم وأفكارها لا تمثل الإسلام والمسلمين في هذا البلد.

 كما أكد المشاركون في المسيرة أيضا على ضرورة التفريق بين الأقلية التي تمارس العنف باسم الإسلام والأغلبية من المواطنين المسلمين الذين يسعون إلى العيش في سلام إلى جانب كل المواطنين البلجيكيين.
 
واعتبر منظمو المسيرة في بيان لهم أنه لم يعد الوقت يسمح بالاستمرار في كونهم أغلبية صامتة وأنهم بدؤوا اليوم التعبير بأعلى أصواتهم عن أملهم في العيش في مجتمع يسود فيه التضامن والسلام ولا يفرق بين المواطنين على أي أساس كان كاللون والمعتقدات الفلسفية والدينية.

المصدر : الجزيرة