البغدادي المحمودي يمتلك أسرار الدولة الليبية لأنه آخر رئيس وزراء النظام الليبي السابق (الفرنسية)

تحولت محاولة فراره عبر الحدود التونسية يوم 21 سبتمبر/أيلول 2011 إلى نقمة عليه وكابوس يطارده، بعد أن اعتقلته السلطات التونسية ووضعته في سجن المرناقية بضواحي العاصمة التونسية بتهمة الدخول إلى البلد بطريقة غير شرعية، قبل أن تفرج عنه يوم 24 يونيو/حزيران 2012. 

إنه البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، والذي ظل محسوبا على النظام السابق خلال الثورة الليبية، رغم أنه صرح مرة بدعمه للثوار قائلا إنه حاول وقف القتال وتأمين الوطن واللجوء إلى الحوار مع الثوار إلا أن القذافي كان يحتجزه في باب العزيزية.

يمتلك البغدادي المحمودي أسرار الدولة الليبية باعتبار أنه كان الرجل القوي في النظام السابق بحكم تقلده مناصب هامة عدة، كان آخرها أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) منذ الخامس من مارس/آذار 2006 إلى 20 أغسطس/آب 2011 خلفا لشكري غانم.

وقبل ذلك كان البغدادي، الذي ولد عام 1945 وتقول مصادر إنه من أصل تونسي ودرس الطب في يوغوسلافيا، يتولى منصب أمين مساعد للجنة الشعبية العامة (نائبا لشكري غانم) منذ 2003 حين كان الأخير رئيسا للوزراء. كما تولى مناصب أخرى كأمين مساعد.

ويقول المحامي المبروك كورشيد منسق هيئة الدفاع عن المحمودي في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن موكله "يملك أسرار ملفات ذات طابع داخلي وخارجي بينها ملف علاقات ليبيا بدول كبرى".

البغدادي المحمودي الذي سلم أخيرا إلى ليبيا لمحاكمته بتهمة الفساد المالي في عهد النظام السابق، و"التحريض" على اغتصاب نساء ليبيات خلال ثورة 17 فبراير/شباط 2011، كان قد أثار بقضيته جدلا واسعا داخل تونس وفي أوساط الحقوقيين على خلفية ما إذا كانت طرابلس قادرة على توفير محاكمات عادلة لرموز النظام السابق.

ووفق ما نقلت وكالة الأنباء التونسية، فقد قال البغدادي المحمودي في مايو/أيار الماضي "إن تسليمي يعني إعدامي مباشرة"، وأضاف أنه "ليس على استعداد للمثول للمحاكمة في ليبيا ولكن على استعداد للرد على كل التهم الموجهة إليه في أي دولة من العالم وفي أي نظام قانوني يوفر له ضمانات المحاكمة العادلة وحقوقه".

تسليم
كما أن الرئاسة التونسية -التي يقودها الناشط الحقيقي منصف المرزوقي- أعلنت في بيان عن "رفضها" و"إدانتها" لقرار تسليم المحمودي إلى "الحكومة الليبية المؤقتة".  

وبدوره، وصف المحامي المبروك كورشيد تسليم موكله إلى الحكومة الليبية بأنه "جريمة دولة". كما أن منظمات حقوق الإنسان تشكك في كون النظام القضائي الليبي يستطيع أن يفي بمعايير القانون الدولي وتقول إنه يجب تسليم المحمودي إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت محكمة تونسية أصدرت بعد يوم واحد من اعتقال البغدادي حكما يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر نافذة، غير أن محكمة الاستئناف التونسية قضت يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ببراءة المحمودي، لكن السلطات التونسية أبقته داخل السجن.

ووافقت رئاسة الحكومة التونسية على تسليم المحمودي إلى ليبيا خلال زيارة عبد الرحيم الكيب إلى تونس يومي 17 و18 مايو/أيار الماضي لكنها اشترطت توفير "ضمانات محاكمة عادلة" له.

وفي انتظار محاكمته، يقبع آخر رئيس وزراء القذافي في أحد السجون بليبيا تحت إشراف وزارة العدل والشرطة القضائية، وذلك بناء -وفق رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب- على أمر الحبس الصادر بحقه في النيابة العامة بتهمة "ارتكاب جرائم ضد أبناء الشعب الليبي".

وقال عبد الرحيم الكيب إن المحمودي "سيقدم هو وأمثاله إلى محاكمة عادلة ونزيهة".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية