مصريون بميدان التحرير يحتفلون بفوز محمد مرسي عقب إعلانه من اللجنة العليا للانتخابات
يشهد النظام السياسي في مصر ملامح تغير بدأت تتضح بعد الإعلان عن فوز مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي يوم 23 يونيو/ حزيران 2012، بأول انتخابات رئاسية تشهدها مصر بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011. فبعد أن يتولى محمد مرسي الحكم بوصفه أول رئيس مدني نهاية الشهر الجاري، تكون مصر قد بدأت عهد ما يسمى بالجمهورية الثانية -وفق تعبير رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان- منهية بذلك حكم النظام العسكري المستمر منذ ثورة يوليو/ تموز 1952.

وكانت "الجمهورية الأولى" قد بدأت بعد ثورة 1952 وكان أول رئيس لها هو محمد نجيب، ومن بعده جمال عبد الناصر، ثم أنور السادات وأخيرا حسني مبارك الذي أطاحت به الثورة الشعبية في 11 فبراير/ شباط 2011 بعد أكثر من ثلاثين سنة من الحكم المطلق.

وكل هؤلاء الرؤساء منحدرين من المؤسسة العسكرية.

وشهدت مصر خلال الفترة الماضية أحداثا وتطورات ساهمت في بروز ملامح التغير في النظام السياسي، أو على الأصح في إيصال أول رئيس مدني إلى السلطة في هذا البلد الذي تبلغ مساحته 997.738 كلم، وهو أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان (أكثر من 80 مليون نسمة). 

25 يناير/ كانون الثاني2011: انطلقت الاحتجاجات والمظاهرات المناوئة لنظام حسني مبارك بمشاركة آلاف المصريين. وفي الشهر نفسه يحتشد أكثر من مليون شخص في ميدان التحرير بالقاهرة مطالبين برحيل النظام، فيضطر حسني مبارك لإعلان عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية في أيلول/ سبتمبر 2011 .

11 فبراير/شباط 2011: حسني مبارك يستقيل بعد 18 يوما من المظاهرات والاعتصامات، ويسلم سلطاته إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير حسين طنطاوي، والجيش يعد "بانتقال سلمي" إلى "سلطة مدنية منتخبة" ثم يعلق الدستور ويحل البرلمان.

أعمال العنف توقع حوالي 850 قتيلا خلال 18 يوما، بحسب مصادر وكالة الأنباء الفرنسية. 

9 مارس/ آذار 2011: استفتاء على مراجعة الدستور ووافق عليه 77.2% من الناخبين، وتتوالى  الأحداث بوضع مبارك في الحبس الاحتياطي في مستشفى في شرم الشيخ في سيناء (شرق)، ثم حل حزبه "الحزب الوطني الديمقراطي" .

6 حزيران/ يونيو 2011: تأسيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين.

وفي 8 يوليو/ تموز 2011: بداية اعتصام استمر ثلاثة أسابيع في ميدان التحرير وسقوط أكثر من 200 جريح بالقاهرة في اشتباكات بين متظاهرين وأنصار الجيش.

3 أغسطس/ آب 2011: بدء محاكمة حسني مبارك بتهم الفساد وقتل المتظاهرين إلى جانب نجليه علاء وجمال ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار معاوني الأخير. والنيابة تطلب عقوبة الإعدام لمبارك في مطلع يناير/ كانون الثاني.

28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011: المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، والإسلاميون يفوزون بحوالي ثلثي مقاعد النواب، وحوالي نصفها للإخوان المسلمين وحدهم.

11 يناير/ كانون الثاني 2012: لقاء لا سابق له بين جماعة الإخوان المسلمين ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز في القاهرة.

10 أبريل/ نيسان 2012: القضاء المصري يوقف عمل اللجنة المكلفة صياغة الدستور الجديد، موجها بذلك صفعة إلى الإسلاميين الذين كانوا يهيمنون على هذه الهيئة. 

17 أبريل/ نيسان 2012: اللجنة الانتخابية تستبعد عشرة مرشحين من أصل 23 للانتخابات الرئاسية، منهم عمر سليمان الرئيس السابق للاستخبارات المصرية، وخيرت الشاطر الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين وحازم أبو إسماعيل المرشح السلفي. وانسحب لاحقا أحد المرشحين ليبقى 12 مرشحا في السباق.

2 مايو/ أيار 2012: عشرون قتيلا في القاهرة خلال مواجهات بين متظاهرين معارضين للمجلس العسكري ومسلحين، كما ذكرت مصادر طبية. وأوقف عدد من المرشحين حملاتهم احتجاجا على ذلك.

انتخابات رئاسية
23، و24 مايو/ أيار 2012: الدورة الأولى من أول انتخابات رئاسية حرة تشهدها مصر، تنافس فيها 12 مرشحا وانتقل فيها مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي وآخر رئيس حكومة في عهد مبارك أحمد شفيق إلى الدورة الثانية في 16 و17 يونيو/ حزيران.

2 يونيو/ حزيران 2012: محكمة جنايات القاهرة تحكم بالسجن المؤبد على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي لاتهامها بقتل المتظاهرين خلال الثورة التي أطاحت بمبارك. 

14 يونيو/ حزيران 2012: المحكمة الدستورية العليا تقرر حل مجلس الشعب بحجة عدم دستورية الانتخابات التشريعية الأخيرة، ليستعيد المجلس العسكري بذلك عمليا السلطة التشريعية.

16، و17 يونيو/ حزيران 2012: دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية، أعلن حزب الحرية والعدالة فوز مرشحه محمد مرسي بها، في حين أكد منافسه أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك أنه يتقدم على مرسي بناء على النتائج التي بحوزته.

18 يونيو/ حزيران 2012: المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر يصدر إعلانا دستوريا مكملا يعزز فيه سلطاته، ويؤكد أنه سيسلم السلطة للرئيس الجديد المنتخب في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية بحلول 30 يونيو/ حزيران.

وتضمن الإعلان الدستوري المكمل تعديلات لعدد من مواد الإعلان الدستوري الصادر في نهاية مارس/ آذار من العام الماضي وهي:

ـ تعديل يتيح للرئيس الجديد أداء اليمين القانونية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية في حال حل مجلس الشعب.

ـ المجلس الأعلى للقوات المسلحة -بالتشكيل القائم- يختص بتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة، وتعيين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسه -حتى إقرار الدستور الجديد- جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع.

ـ  لرئيس الجمهورية أن يعلن الحرب بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما أجاز الإعلان  لرئيس الجمهورية -في حال حدوث اضطرابات تستوجب تدخل القوات المسلحة- إصدار قرار باشتراك القوات المسلحة في مهام حفظ الأمن وحماية المنشآت، ولكن بعد موافقة المجلس الأعلى.

ـ في حال قيام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لعملها فإن للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حق تشكيل جمعية تأسيسية جديدة تمثل كافة أطياف المجتمع، لإعداد دستور جديد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها.

وتوالت الردود المنددة بالإعلان الدستوري المكمل، من الإخوان المسلمين ومن مختلف التيارات والقوى السياسية. 

24 يونيو/ حزيران 2012: لجنة الانتخابات الرئاسية تعلن فوز محمد مرسي بالرئاسة بعد حصوله على 51.7% من الأصوات المعبر عنها، وحصول أحمد شفيق على 48.3% من الأصوات. ووفق تلك النتائج فقد فاز مرسي بـ13230131 صوتا، وأحرز شفيق 12347380 صوتا.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 51.7%، حيث كان عدد المسجلين 50958794، لكن عدد الذين أدلوا بأصواتهم بلغ 25577511 ناخبا فقط، وتبين للجنة الانتخابات أن هناك أصواتا باطلة بلغ عددها 843252 صوتا.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية