الاحتقان الذي شهدته المخيمات تتحمل مسؤوليته الحكومة والجيش اللبنانيان حسب قوى فلسطينية (الفرنسية)



جهاد أبو العيس-بيروت

أرجعت قوى حقوقية وأخرى سياسية فلسطينية في لبنان أسباب الاحتقان الأخير الذي شهدته المخيمات وعلى رأسه أحداث مخيم نهر البارد إلى "العقلية الأمنية والعسكرية وسياسة التهميش الحكومية لأهالي المخيمات".

وحملّت تلك القوى الفلسطينية الجيش اللبناني والحكومة معا المسؤولية الكاملة عن القتلى المدنيين والجرحى الذين سقطوا بإصابات في الرؤوس والصدور الأسبوع الجاري على أيدي الجيش أثناء تشييع شاب قتله الجيش أيضا، مطالبين بتحقيق قضائي شفاف يحاسب فيه الجناة.

وقال ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان علي بركة إن قيادة الجيش تتحمل بصورة مباشرة مسؤولية الذين قتلوا بالرصاص الحي حيث "كان لازما عليه مراعاة الظروف البائسة التي يعيشها أهالي المخيم بسبب حصاره لهم دون مراعاة أوضاعهم الصعبة".

رصاص للقتل
وقال بركة للجزيرة نت إن العيارات التي أطلقت على اللاجئين العزل وجهت لتقتل ولم توجه للتفريق والتخويف، وكان يجب تقدير موقف ونفسية وغضب المشيعين للشاب قاسم الذي قتله الجيش، لا أن يكون الرد بقتل آخرين".

وطالب بركة الحكومة اللبنانية بإنهاء الحالة البائسة والصعبة لأهالي مخيم نهر البارد، حيث الحصار الجائر منذ خمس سنوات والسماح بعودة عمل الفصائل ومكاتب العمل الأهلي والاجتماعي وقوى التحالف التي يرفض الجيش أيضا عملها وعودتها إلى المخيم.

بركة حمل بصورة مباشرة الجيش اللبناني مسؤولية القتل (الجزيرة)

وأضاف أن "ما جرى في نهر البارد جريمة من شأنها أن تتكرر، طالما بقي ملف المخيم ومعاناة أهله غير موضوعة على سلم أولويات الحكومة والجيش، مطالبا برفع كل أشكال التحريش والضغط الأمني والمعيشي عن المخيمات لضمان السيطرة المستقبلية على الأحداث".

كما وصف المدير التنفيذي لمؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود حنفي، الوضع في مخيم نهر البارد تحديدا، وباقي المخيمات بأنه "خطير جدا ما لم تنزع الدولة اللبنانية فتيل التأزيم".

تنكر الحكومة
وقال حنفي للجزيرة نت إن السبب الرئيسي والأول لتفاقم الأحداث في مخيم نهر البارد يتمثل بتنكر الدولة اللبنانية لوعودها التي قطعتها للأهالي بأن نزوحهم عن المخيم سيكون مؤقتا إلى جانب تعويضهم عن خسارة الممتلكات وهو ما لم يحصل.

وقال إن المخيم المحاصر من قبل الجيش اللبناني منذ خمس سنوات، يعاني من ظروف معيشية صعبة وسط بطء شديد في إعادة الإعمار، فالحرب التي شهدها أتت على الأخضر واليابس من مقومات الحياة وشردت آلاف الأسر الفلسطينية إلى مناطق شتى.

وطالب الحكومة اللبنانية التي قال إن بيدها خيط الحل، بالمسارعة لتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين واتخاذ قرار نهائي وعاجل بإلغاء الحالة العسكرية المفروضة على المخيم والتي بدونها "سنجد أنفسنا مرارا أمام حوادث مستقبلية مشابهة".

من جهته يرى مرعي ناصر الناشط القانوني في شؤون اللاجئين أن ما حدث في المخيم هو نتاج تراكمات عمرها خمس سنوات، فالأهالي الذين ملوا الصراخ بسبب ممتلكاتهم التي ضاعت وبيوتهم التي هدمت ومحالهم التجارية التي أحرقت لم يعد بمقدورهم الصبر أكثر.

وقال ناصر للجزيرة نت إنه آن الأوان لتغيير النظرة الأمنية للوجود الفلسطيني في لبنان، فعلى الدولة أن تنظر إلى الإنسان اللاجئ نظرة إنسانية حقوقية، لأن عكس ذلك يعني مزيدا من الأجيال الجديدة المقهورة التي ستجد نفسها عند الكبر وسط عالم من الظلم والقهر والاستعباد.

مخيم نهر البارد يعاني من ظروف معيشية صعبة (الجزيرة)

اتهام بالتوتير
وإلى جانب الإجماع من فصائل فلسطينية رئيسية على أن مصدر التوتر الرئيسي في المخيمات هو أوضاعها المعيشية الصعبة وجبروت السطوة العسكرية والأمنية المتبعة عليها، تتحدث شخصيات أخرى عما تسميه "أجندات تحركها فصائل أخرى قادمة من دمشق".

وكانت بعض الفصائل وتحديدا من تلك المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، قد أشارت بأصابع الاتهام إلى قوى فلسطينية مناوئة على رأسها الجبهة الشعبية -القيادة العامة الحليفة للنظام السوري بالقيام بحركات "توتيرية" داخل المخيمات، خدمة لأهداف وأغراض على ارتباط بالحالة السورية.

لكن عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية -القيادة العامة حمزة البشتاوي نفى بشدة صحة هذه التلميحات، مرجعا أساسها ومصدرها إلى قوى تابعة لتيار 14 آذار، التي قال إنها "تطلق الشائعات والأقاويل جزافا خدمة لملف نضالها ضد ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات".

وتساءل بشتاوي في حديث للجزيرة نت "كيف نتهم بذلك والقتيل فؤاد محيي الدين اللوباني الذي سقط على أيدي الجيش في نهر البارد من كوادر القيادة العامة؟"، وأضاف "كنا بمثابة الإطفائي في الحادث الأول الذي قتل فيه قاسم، وكنا موجودين مع الجميع لوقف تفاقم الأزمة فكيف يقال هذا؟".

وعن رده لأصابع الاتهام قال إن هذه "ذرائع واهية وحجج تدفع بها قوى 14 آذار والمحسوبون عليها، وهي محاولة بائسة لتوريطنا وجرنا للاشتباك الداخلي والغاية والوسيلة مكشوفة لدينا".

وزاد "الفوضى في لبنان لا تخدم النظام السوري أبدا، وفوضى الشمال التي تحدث ستؤدي لفوضى سلاح وهذا لا يصب أبدا بمصلحة سوريا ونظامها، وبالتالي على الجميع الكف عن ترديد مقولة إن الفوضى في لبنان مفيدة لسوريا وحلفائها".

المصدر : الجزيرة