حشود التحرير تترقب إعلان نتيجة السباق الرئاسي (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

كرست الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مصر حالة الانقسام السياسي, وبدا ذلك واضحا في تجمعات ميدان التحرير ومدينة نصر, في مؤشر على حالة من الاستقطاب الحاد الذي ظهرت بوادره مع تضاؤل الفارق بين فرسي السباق محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وأحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ومع طول فترة الترقب والانتظار لإعلان اسم الرئيس الجديد لمصر, ظهر على الخط مؤيدون للمجلس العسكري وللفريق أحمد شفيق بمئات الآلاف أمام النصب التذكاري للجندي المجهول بمدينة نصر, في مقابل حشود ميدان التحرير.

لكن عددا من الخبراء والمحللين السياسيين قالوا للجزيرة نت إن هذا الانقسام سياسي أكثر من كونه أيديولوجيا وبالتالي فمن المتوقع أن يتلاشى سريعا بمجرد الإعلان عن هوية الرئيس المقبل.

وقد تعددت أوجه الانقسام بين المصريين خلال الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وراجت تصنيفات تضع فريقا من المرشحين في صف الثورة وفريقا ثانيا في خانة التيار الإسلامي فضلا عن فريق ينتمي لنظام مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير بعد ثلاثة عقود قضاها في السلطة.

ومع انتهاء الجولة الأولى بتقدم مرسي، ودخوله جولة إعادة مع شفيق صاحب المركز الثاني -الفريق الذي كان رئيسا لآخر الحكومات في عهد مبارك- اتخذ الانقسام شكلا ثنائيا بين مرشح ينتمي للثورة ويستند إلى مرجعية إسلامية، ومرشح كان ركنا من أركان النظام السابق.

الانقسام بين الجانبين تحول إلى حالة من الاستقطاب الشديد، وتصاعدت الاتهامات بين حملتي المرشحين ومؤيديهما، كما بدا أن كثيرا من المصريين لا ينطلق فقط من تأييده لمرشحه واقتناعه به، وإنما تسيطر عليه، ربما بدرجة أكبر، حالة من الرفض للمرشح المنافس ومواقفه.

انقسام سياسي
ويتوقع الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د. يسري العزباوي أن يتجاوز المصريين هذه الحالة بسهولة "نظرا لأن الانقسام الذي ساد في الأيام الأخيرة هو انقسام سياسي وانتخابي أكثر منه صراع أيديولوجي".

وفي تصريحات للجزيرة نت، أقر العزباوي بأن الفترة الماضية شهدت استقطابا حادا ووصل الأمر إلى استخدام كل الوسائل بما فيها الدين والمال السياسي وغيرهما من جانب كلا المرشحين مما أدى إلى حالة من الشحن المتبادل تسببت في تسخين الأجواء وتوتيرها.

باكينام الشرقاوي توقعت تلاشي الانقسام قريبا (الجزيرة نت)
لكن الباحث السياسي، يقول إنه مع تسمية الرئيس فستهدأ الأعصاب ويبدأ التفكير في إعادة بناء مصر بعد ما لحق بها من تدمير تسبب به البعض بشكل متعمد في الأشهر الأخيرة بهدف مقاومة التغيير ودفع المصريين إلى الكفر بالثورة.

ويرى العزباوي أن الصراع الأيديولوجي لم يكن واضحا أو حتى موجودا في مصر، "بدليل أن نسبة التصويت ما زالت ضعيفة وإن كانت أكبر مما اعتاد عليه المصريون في الماضي، لكنها أقل مما كان يجب في مناخ الثورة وبناء مستقبل جديد".

ويضيف "لو انتهت النتيجة بفوز مرسي -وهو الاحتمال الأقرب بعد تقدمه وفقا لمؤشرات فرز اللجان- فهذا لا يعني طغيانا للإسلام السياسي لأن المصريين يميلون للوسطية والاعتدال بطبعهم، كما أن كثيرا من الحملات التي يشنها الإعلام على التيار الإسلامي ستتوقف، وهو ما يساعد في تهدئة الأجواء".

فزاعات وهمية
ومن هذه النقطة انطلقت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. باكينام الشرقاوي التي قالت إنها تتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تلاشي حالة الانقسام لأنها اعتمدت على "فزاعات" وهمية من جانب "ماكينة الشائعات" التي حفل بها الإعلام المحلي خلال الأشهر الأخيرة واستهدف بها التيار الإسلامي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي.

وأضافت أنها تتوقع أنه بمجرد إعلان النتيجة وتراجع يد الإعلام الثقيلة في بث الفرقة سيتلاشى الانقسام تدريجيا خاصة إذا جاءت النتيجة بفوز متوقع لمرسي، وتبعها تنفيذه لتعهداته بتشكيل فريق رئاسي يمثل مختلف التيارات وحكومة ائتلافية تقودها شخصية وطنية بما يشعر المواطن بتغيير إيجابي ينعكس على حياته اليومية ويساعد في استعادة التلاحم بين المصريين على مختلف توجهاتهم.

أما القيادي بجماعة الإخوان د. حسن البرنس فقال للجزيرة نت إنه لا يرى انقساما أيديولوجيا في مصر، ولا يرى انقساما سياسيا بين حزبين كبيرين، وإنما يرى صراعا بين نظام ثوري جديد يسعى للتكون وحشد الأنصار ونظام قديم يحاول التشبث بمزايا احتكرها على مدى سنوات طوال.

وأضاف البرنس أنه يعتقد أن الأمة المصرية تمر بلحظة فارقة تشهد خروج مولود عظيم غذته الثورة بروحها، "لكن ذلك يتم في ظل مقاومة وصلت إلى أقصى درجاتها وسرعان ما ستتقلص مع خروج هذا المولود إلى النور، وسينتهي الأمر بأنصار النظام القديم إلى الانضمام إلى الجديد أو الانزواء والتقلص خاصة أن ما كان يجمعهم هو المصالح لا المبادئ".

المصدر : الجزيرة