أحد اعتصامات ذوي الموقوفين الذين طالبوا ميقاتي بالتعجيل بالبت في ملف أبنائهم (الجزيرة)
 
جهاد أبو العيس-بيروت

شكل قرار القضاء اللبناني الإفراج عن عشرة موقوفين إسلاميين، من بين عشرات آخرين ما زالوا قيد التوقيف دون محاكمة، نقلة نوعية في تحريك ملف المعتقلين الإسلاميين في لبنان، الذي يعد أحد أكثر أبرز ملفات التوتر السياسي والأمني في البلاد.

ويرى مراقبون في قرار الإفراج عن الموقوفين الذين دفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شخصيا بدل كفالاتهم، تنفيسا جزئيا ومرحليا لحالة الاحتقان القائمة بين الحكومة والجيش من جهة، والتيار السلفي في مدينة طرابلس المؤيد بقوة للثورة السورية من جهة أخرى.

وزاد من أهمية تلك الخطوة أنها تساهم أيضا في تنفيس حالة الاحتقان السياسي والأمني الذي يعيشه لبنان على خلفية التبعات الأمنية والسياسية والاقتصادية للثورة السورية.

وكان ميقاتي قد وعد القوى الإسلامية وذوي الموقوفين الشهر الماضي بالعمل على إنهاء ملف الموقوفين بعيد تفجر الأوضاع وسقوط ثمانية قتلى في طرابلس الشهر الماضي على خلفية اعتقال الناشط الإسلامي شادي المولوي.

ميقاتي وجهت إليه اتهامات بالتكسب السياسي بعد دفعه كفالات المفرج عنهم (الجزيرة)

هجوم حاد
وفي ذات السياق قوبلت خطوة ميقاتي بهجوم حاد ومزدوج من داخل وخارج الائتلاف الحكومي وسط اتهامات له بالتكسب السياسي والانتخابي تارة وارتكاب "خطيئة " بحق "شهداء الجيش اللبناني" تارة أخرى.

وكان النائب نبيل نقولا عضو التيار الوطني الحر المشارك في الحكومة، قد وصف خطوة دفع الكفالات من طرف ميقاتي بأنها "خطيئة بحقّ شهداء الجيش اللبناني وعائلاتهم"، مشددا على أن تغطية رئيس الحكومة لما سماه بـ"الإجرام" يعتبر "سابقة خطيرة جدا".

مزايدات
كما اعتبر وزير الدفاع السابق إلياس المر، أنه "من العار على رئيس الحكومة أن يتباهى بدفع 500 ألف ليرة لبنانية (حوالي 326 دولارا) لإخلاء سبيل الموقوفين"، متسائلا "هل شهداء الجيش وقوى الأمن المائتان، والمعوقون الأبطال الـ1500 ليس لديهم رئيس حكومة يسأل عنهم، وهل الانتخابات والمزايدات الرخيصة أغلى من أرواح شهداء الجيش؟". 

ويقر الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين بوجود "استثمار انتخابي وسياسي" لميقاتي جراء دفعه للكفالة، لكنه يعتبر ذلك أمرا طبيعي الحدوث في أي بلد مقبل على الانتخابات.

ويرى نور الدين للجزيرة نت أن الرهان في مثل هذه الأمور والمبادرات هو بقاؤها حية في الذاكرة حتى يجني صاحبها ثمارها في المستقبل، وهو ما يبقى صعبا في بلد يعج بالأحداث الكبيرة كل يوم.

وحول توقيت الإفراج قال نور الدين "التوقيت طبيعي لوجود وعد بتحريك الملف منذ أحداث طرابلس الدامية، كما أن ميقاتي كان معنيا بتسريعه نظرا لكونه شخصية طرابلسية وغالبية الموقوفين ينتمون لهذه المدينة".

شندب: هناك أكثر من مائتي موقوف ما زالوا دون محاكمة منذ سنوات (الجزيرة)

تحضير انتخابي
بدوره يرى المحلل السياسي حكمت أبو زيد أن دفع ميقاتي بدل كفالات الموقوفين، شكل من أشكال التحضير لانتخابات 2013، إلى جانب كونه رسالة واضحة من رسائل عديدة متبادلة عنوانها "الصراع على تزعم وكسب ود القاعدة السنية الكبيرة في شمال لبنان".

ولم ينف أبو زيد للجزيرة نت وجود جانب إنساني في القضية، قائلا "بلا شك هناك جانب إنساني يتمثل بوقف معاناة هؤلاء الموقوفين دون محاكمة منذ سنوات، لكن تبقى الغلبة والغاية في هذا الفعل سياسية بطبيعة الحال".

كذلك وصف المحامي طارق شندب محامي بعض الموقوفين الإسلاميين خطوة ميقاتي بأنها "سياسية بارزة"، مشيرا إلى أن السياسيين الطرابلسيين سيسعى كل منهم حسب موقعه لإنهاء الملف قبل الانتخابات، بوصفه ورقة رابحة وكبيرة لدى قواعد الناخبين.

وعن الموقوفين المتبقين قال شندب للجزيرة نت إن عددهم يتراوح بين 180 و200 موقوف إسلامي، تندرج تهم الغالبية منهم في الارتباط بتنظيم فتح الإسلام، إلى جانب تهم أخرى ظنية مرتبطة بنوايا أصحابها التوجه إلى القتال في العراق.

وأشار إلى وجود موقوفين إسلاميين داخل سجن رومية منذ ست أو سبع سنوات دون محاكمة أو جلسات تحقيق فعلية، لافتا إلى أن بعض الموقوفين لو جرت محاكمته بالتهمة المنسوبة إليه فلن يخرج حكمه بأعلى من سنوات اعتقاله التي ما زال يقضيها حتى اليوم.

المصدر : الجزيرة