علم جنوب السودان يرفرف في جوبا في 9 يوليو 2011 بعد إعلان الدولة (الفرنسية-أرشيف)
في 9 يوليو/تموز 2011 انفصل جنوب السودان رسميا عن السودان الأم وتسمى باسم "جمهورية جنوب السودان"، بعد ست سنين من الحكم الذاتي نص عليه اتفاق سلام شامل وقع في 2005، ووضع حدا لسلسلة من الحروب بين الشمال ذي الغالبية المسلمة، والجنوب الذي يدين غالبية سكانه بديانات وثنية وأرواحية إضافة إلى المسيحية والإسلام.
 
الجغرافيا والسكان
تبلغ مساحة جنوب السودان نحو 700 ألف كيلومتر مربع، وهو بلد غني بغاباته المطيرة وبمناطق السافانا، والمصادر المائية (خاصة نهر النيل الذي يسترزق منه كثير من السكان) وبمراعيه التي تشكل نحو 40% من المساحة.

لكن هذه المساحة الشاسعة لا يسكنها إلا نحو تسعة ملايين شخص، يتوزعون إداريا على عشر محافظات هي: أعالي النيل وجونغلي والوحدة والبحيرات وواراب وشمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال وشرق الاستوائية (أو إقليم الاستوائية سابقا) وغرب الاستوائية ومحافظة بحر الجبل حيث العاصمة جوبا.

يتقاسم جنوب السودان حدودا طولها أكثر من 4500 كلم مع ست دول هي السودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطى.

أغلب سكان جنوب السودان ريفيون، يعتمدون في عيشهم على الزراعة وتربية الحيوانات.

ينتمي السكان إلى قبائل أفريقية أهمها الدينكا (وهم أساسا رعاة يشكلون نحو 40% من السكان) والنوير، ومجموعات أخرى كالباري والأنجواك والزاندي والشُلُك (وهم أساسا من المزارعين المستقرين) ومجموعة عربية صغيرة.

تنتشر بين السكان لهجات يصل عددها إلى 12، لكن دستور جنوب السودان الانتقالي في 2011 أقر الإنجليزية لغة للتعليم بكل مراحله، مكرسا دورا فعليا ظلت تمارسه منذ 1972 كلغة للإدارة والأعمال. كما أن العربية "المحلية" -التي تنطق بلكنة أفريقية- لغة يعرفها كثير من السكان.

وجنوب السودان جمهورية فيها للرئيس السلطة التنفيذية، ويمارس السلطة التشريعية فيها برلمان من غرفتين، وفق دستور، نص على نظام قضائي مستقل تكون المحكمة الدستورية فيه أعلى هيئة قضائية.

عقود من الصراع

بعد اجتياح السودان على يد قوات محمد علي في 1820 والتي تبعتها عقود من الحكم التركي للبلاد، انتقل السودان في 1899 إلى الحكم البريطاني المصري الثنائي، وهو حكم كانت الإدارة الفعلية فيه لبريطانيا.

كان نصيب الجنوب من التنمية خلال الحكم الثنائي أقل من الشمال، حيث فضل البريطانيون الاستقرار، ولم يجازفوا بالتوغل كثيرا في الجنوب.

وحتى بعد إعلان استقلال السودان رسميا في 1956، لم تستطع الحكومات التي تعاقبت على البلد أن تحوز بسهولة ثقة الجنوبيين الذين ظلوا يشتكون تهميشهم في مختلف المجالات لصالح المجموعات العربية.

بدأت أول حرب بين الشمال والجنوب قبل عام من إعلان استقلال السودان، وانتهت باتفاق اديس أبابا في 1972، الذي لم يعالج مع ذلك جذور النزاع، الذي عاد وتجدد في 1983 ليستمر 22 عاما، مخلفا مئات آلاف القتلى وملايين النازحين.

كان التوجه لإعلان دولة مستقلة تطورا نوعيا في فكر قيادة الحركة الشعبية، بعد أن لقي قائدها التاريخي جون قرنق مصرعه في حادث طائرة في 2005، بعد وقت قصير من توقيع اتفاق السلام.

فقرنق -وإن قاد مطولا الحرب ضد الشمال- لم يكن يريد الانفصال بدولة مستقلة، بقدر ما كان يريد سودانا علمانيا موحدا، عكس قياديين آخرين في الحركة الشعبية مثل رياك مشار.

نص اتفاق السلام على فترة انتقالية يتمتع فيها الجنوب بحكم ذاتي (يستثنى فيها من تطبيق الشريعة) على أن يتبع ذلك استفتاء على تقرير المصير، نظم فعليا في يناير/كانون الثاني 2011.

خلافات مستمرة
أنهى اتفاق السلام الشامل الحرب، لكنه لم ينه الخلاف على ملفات كثيرة بينها ترسيم الحدود ومصير الديْن المشترك وتقاسم النفط، الذي تقع أغلب آباره في الجنوب أو في محافظات حدودية، وهي محافظات نص الاتفاق على إدارة مشتركة لثلاث منها.

يمثل البترول أهم صادرات جنوب السودان، لكن الأنابيب التي تنقله تمر عبر الشمال، ما جعل حكومة جوبا -بسبب كثرة التوترات مع السودان- تخطط لإقامة خط أنابيب لتصديره عبر كينيا.

وقد كان الفشل في ترسيم الحدود سببا في 2012 في صدامات مسلحة بين دولتيْ السودان، في منطقة هجليج وقبلها في أبيي، التي كان يفترض أن تشهد هي الأخرى استفتاء في 2011، لم ينظم في نهاية الأمر بسبب خلافات حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على السجلات الانتخابية.

المصدر : الجزيرة,الموسوعة البريطانية