طفلة مصابة بالهجمات الإسرائيلية تتلقى العلاج في مجمع الشفاء الطبي بغزة

ضياء الكحلوت-غزة

لم يصمد الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي برعاية مصر على التهدئة في قطاع غزة طويلا، فالقصف الإسرائيلي استمر على مدار الأيام التي تلت الاتفاق الجديد الذي بدأ تطبيقه الساعة الحادية عشرة من مساء الأربعاء الماضي.

واتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي تصدّر جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام جولة المواجهة الحالية- إسرائيل بالعمل على ابتزاز المقاومة والسعي وراء فرض وقائع على الأرض أكدت أنها لن تقبل بها.

وبينما يستبعد المراقبون أن تكون الجولة الحالية مقدمة لعدوان كبير على القطاع لرغبة الطرفين في عدم التصعيد، فإن المؤشرات على الأرض توحي باستمرار التصعيد أياما قادمة إن لم يجر تحرك مصري لإعادة الهدوء.

من جهته قال المتحدث الرسمي باسم حركة حماس فوزي برهوم إن العدوان الإسرائيلي كان من طرف واحد، وإن المقاومة استجابت للجهود المصرية الساعية لعودة الهدوء ولكن الاحتلال لم يلتزم بها على الإطلاق.

برهوم أكد أن عمليات القسام والمقاومة ستتواصل إذا استمر العدوان

ابتزاز المقاومة
وأوضح برهوم في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل استغلت التدخل المصري لتثبيت التهدئة بهدف تهيئة موجة جديدة من التصعيد، مشيرًا إلى أن الاحتلال يريد ابتزاز المقاومة والقيادة المصرية الجديدة.

وأضاف برهوم أن الاحتلال يريد من التهدئة لملمة أوراقه لتهيئة عدوان جديد في ظل "ارتكابه حماقات متكررة" عبر التصعيد النوعي باستهداف المدنيين والمقار الحكومية، مؤكدًا أن ما يجري هو "لفرض معادلات جديدة لا يمكن أن نسلم بها".

وأعرب القيادي بحماس عن استغرابه من عدم وجود ضغط عربي -وخاصة من جامعة الدول العربية- على الاحتلال لوقف عدوانه على القطاع، وأكد في ذات الوقت أن ما تقوم به كتائب القسام والمقاومة في غزة هو دفاع عن الوطن وسيستمر ما استمر العدوان.

وشدد برهوم على أن رسائل المقاومة في الجولة الحالية من التصعيد كانت قوية ونوعية، لكنه لم يستغرب أو يستبعد انتقال الاحتلال من العدوان الحالي إلى عدوان كامل "فيبدو أن الأمر مخطط له من قبل لأسباب لدى الحكومة الصهيونية الأكثر تطرفًا".

تهديد بالرد
من جهتها تعهدت كتائب القسام بالرد على ما سمته جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة في قطاع غزة، مؤكدةً أن العدوان والجرائم في القطاع لا يمكن السكوت عنها.

وأكدت القسام في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه أنه "إذا كانت الجولة الماضية (من ردها) لم تكن كافية لإيصال الرسالة فإننا جاهزون لتهشيم غطرسة العدو وكبح إجرامه والرد على عدوانه".

وجددت القسام -التي أطلقت عشرات الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المحيطة بغزة في جولة التصعيد الحالية- أن الرد على العدوان سيكون بالشكل المناسب وبالطريقة التي نريد، وحينها لا يلومن أحد المجاهدين، وفق البيان.

المدهون استبعد توسيع التصعيد الحالية إلى هجوم شامل

فرض معادلة
بدوره يرى الكاتب والباحث في مركز أبحاث المستقبل بغزة إبراهيم المدهون أن الطرفين حماس وإسرائيل غير راغبين في التصعيد، ولكن الطريقة التي يحتاج إليها الطرفان للهدوء لم يتم التوصل إليها.

وقال المدهون في حديث للجزيرة نت إن الاحتلال يريد فرض معادلة تقضي بأن يستمر في قصف غزة والاعتداء على ما يسميه الأهداف المتحركة والمطلوبة لديه، أما حماس فتريد هدوءًًا متبادلاً يلتزم به الاحتلال والمقاومة.

ويستبعد المدهون أن تتطور المواجهة الحالية مع الاحتلال إلى هجوم شامل في هذا الوقت، مشيرًا إلى أن ما سيجري هو تهدئة متقطعة وتصعيد متقطع، متوقعًا أن تتحرك مصر مجددا لتثبيت التهدئة بالضغط على الاحتلال.

ويفسر المدهون جولة التصعيد الحالية بحسابات داخلية لدى الحكومة الإسرائيلية لقياس ردّ القيادة المصرية الجديدة، مشيرًا إلى أن الموقف العربي من العدوان الحالي لم يكن على مستوى الردود السابقة.

المصدر : الجزيرة