قوات الأمن السودانية تصدت للاحتجاجات (دويتشه فيلله)

بالرغم من أن المظاهرات التي تعم السودان حاليًّا مدفوعة بارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد الوطني، فإن أطياف المعارضة تأمل استغلالها للدفع باتجاه تغيير سياسي، لكن الحكومة ترى أن المعارضة لن تكون قادرة على تحريك الشارع.

وإزاء المظاهرات الطلابية والشبابية العارمة التي جابت شوارع العاصمة الخرطوم خلال الأيام الأخيرة، على خلفية القرارات الاقتصادية التي أعلنتها الدولة لمواجهة شبح الأزمة الاقتصادية الخانقة، شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات شملت قطاعات واسعة من الطلاب والناشطين، بجانب عدد من الإعلاميين والصحفيين المناوئين للحكومة.

ويتوقع كثير من المراقبين والناشطين أن تؤدي هذه المظاهرات في نهاية الأمر إلى تغيير جذري قد يُسهم في إنهاء أمد حكومة الإنقاذ، في حين يرى آخرون أن تغيير النظام لن يتم بهذه الصورة ما لم تشارك القوى السياسية المعارضة بصورة فاعلة في المظاهرات.

ومنذ أعلن جنوب السودان انفصاله عن السودان في يوليو/ تموز من العام الماضي، فقد السودان أكثر من 80% من عائدات النفط الذي كانت تعتمد عليه الخزينة العامة بشكلٍ رئيسي.

وعقب استقلال الجنوب، تخوَّف العديد من الاقتصاديين من انهيار الاقتصاد السوداني بسبب فقده لعائدات النفط الكبيرة، إلا أن قادة الحزب الحاكم بثوا طمأنات بأن الوضع الاقتصادي مستقر ولن يتأثر بذهاب عائدات البترول، ومن بينهم وزير المالية علي محمود الذي كان يرى أن عائدات الذهب المُكتشف حديثًا مع عدد آخر من الموارد يمكن أن تسد ثغرة عائدات النفط.

ولم تكد تمضى شهورٌ قليلة حتى تراجع وزير المالية عن تصريحاته السابقة وأعلن عن تأثر الاقتصاد السوداني بفقده لعائدات النفط بصورة كبيرة. ومنذ ذلك الحين نشط محمود في تسويق عدد من المقترحات داخل الحزب الحاكم لتلافي الأزمة الاقتصادية المحدقة بالاقتصاد السوداني المهدد بالانهيار في أية لحظة، من بينها رفع الدعم عن المحروقات، الأمر الذي يعني زيادة سعر غالون البنزين والغازولين، مما سيؤثر على أسعار السلع الاستهلاكية بصورة كبيرة، حسب ما يرى خبراء اقتصاديون.

ردود عديدة صاحبت قرار رفع الدعم عن المحروقات، تجلت في مظاهرات عمت العديد من أحياء الخرطوم. كما تمت الدعوة إلى مناهضة الزيادات الأخيرة عبر المواقع الإلكترونية وشبكة الفيسبوك

مظاهرات واعتقالات
وكان من أبرز الداعين إلى المناهضة والتظاهر شبكة "مدونون سودانيون بلا حدود"، التي تضم حوالي 300 مدوِّن. حيث أصدرت بيانا بعد اعتقال العديد من الناشطين على خلفية المظاهرات الشبابية والطلابية، أدانت فيه الاعتقالات وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين فورًا أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة.

ويقول منسق شبكة "مدونون سودانيون بلا حدود" وائل مبارك، إن "مثل هذه الاعتقالات لن تزيد الأحداث إلا سخونة، والقوانين والأعراف الدولية تبين ضرورة تحديد مكان الاعتقال وتهمة الحبس". وطالب مبارك وسائل الإعلام ومنظمات العمل المدني بضرورة الاضطلاع بواجباتها تجاه المواطنين والمجتمع، وتوثيق وضبط الأخبار والمعلومات.

من جهتها أعلنت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات اعتقال رئيسها المناوب الدكتور كامل إدريس، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، واستمرار الإقامة الجبرية على منسق لجنة الحريات السياسية والمدنية، ازدهار جمعة. وأكدت الهيئة تصعيد موقفها الرافض لاستمرار انتهاك الحريات.

وكشف منسق الهيئة، فاروق محمد إبراهيم عن انتهاكات في أوضاع حقوق الإنسان في الفترة الماضية.

كما وصف الناشط في المجتمع المدني محمد الفاتح العالم، المظاهرات بأنها دفعة مقدرة لكسر جدار الصمت والخوف وتوسيع دائرة المشاركة، إلا أنه أشار إلى أن تغيير النظام يعتمد على مدى تلاحم القوى السياسية. لكنه عاد فأكد على أنه حتى لو لم يسقط النظام، فهي شرارة تتراكم وتزداد، معتبرا أن "المظاهرات لن تقصم ظهر النظام، لأن السقوط الحقيقي للنظام سيأتي من خلال الإضراب السياسي".

لا مبالاة رسمية
على الجانب الآخر، تبدو الحكومة غير مبالية بهذه المظاهرات، خصوصا أنها تدرك أن المعارضة السياسية غير قادرة على تحريك الشارع، بحسب ما أفاد قيادي بالحزب الحاكم.

وشدد القيادي على أن الحكومة ماضية في تنفيذ سياساتها الاقتصادية لتجاوز الأزمة الراهنة، وفي نفس الوقت تشرع في عملية التفاوض السياسي مع دولة جنوب السودان لمحاولة تهدئة الأوضاع الملتهبة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

المصدر : دويتشه فيلله