يسار فرنسا يفتح البرلمان أمام "الأجانب"
آخر تحديث: 2012/6/21 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/21 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1433/8/2 هـ

يسار فرنسا يفتح البرلمان أمام "الأجانب"

عشرة نواب من أصول أجنبية سيدخلون مبنى الجمعية الوطنية بعد فوزهم في الانتخابات الأخيرة (الجزيرة نت)

عبد الله بن علي-باريس 

أجمعت ثلاث شخصيات فرنسية بارزة على أن انتخاب عشرة مرشحين من أصول غير أوروبية -بينهم خمسة عرب- في مجلس النواب الفرنسي يوم الأحد الماضي، كان ثمرة إرادة قيادة الحزب الاشتراكي الحاكم التي رشحت النواب العشرة الجدد في دوائر انتخابية معروفة بميلها للتصويت لليسار.

لكن آراء تلك الشخصيات تباينت بشأن تداعيات هذا الحدث غير المسبوق في تاريخ البلاد على تعاطي البرلمان الفرنسي ومؤسسات الدولة الأخرى والنخبة السياسية المحلية مع مشاكل الإقصاء والتهميش والتمييز السلبي، التي تعاني منها نسبة كبيرة من الفرنسيين ذوي الأصول العربية والأفريقية وبدرجة أقل الآسيوية.

وأثنى النائب غازي حمادي (33 عاما) على ما أسماها "إرادة" الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند والأمينة العامة لحزبه الاشتراكي مارتين أوبري، معتبرا أنهما عملا على تخصيص حوالي عشرين دائرة انتخابية لـ"مرشحي التنوع" المنحدرين من أصول غير أوروبية.

بيد أن البرلماني الجديد ذي الأب الجزائري والأم التونسية، شدد في تصريح للجزيرة نت على أن انتصار عشرة من أبناء المهاجرين غير البيض عائد أيضا إلى أن هؤلاء المنتخبين هم "أصحاب كفاءات معترف بها وغير متطفلين على العمل العام" في البلاد.

ويتولى حمادي، الذي سبق أن ترأس حركة الشبان الاشتراكيين، الإشراف على وضع خطط الحزب الاشتراكي وسياساته في مجال المرافق العامة والتنظيم الحضري.

حمادي: الانتخابات الأخيرة فندت مزاعم عدم انتخاب مرشحين من أصول أجنبية 
(الجزيرة نت)

قائمة النواب
ووصل مع حمادي إلى قبة الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى في البرلمان المحلي) أربعة اشتراكيين آخرون من أصول جزائرية هم الوزير المكلف بشؤون المحاربين القدمى قادر عارف الذي انتخب سابقا مرتين في البرلمان الأوروبي، والرئيس السابق لمنظمة "النجدة ضد العنصرية" المحلية مالك بوتيح، والأستاذتان الجامعيتان خيرة بوزيان وشاهيناز خيروني.

كما أفلح الاشتراكيون في إيصال خمسة آخرين من "مرشحي التنوع" بينهم المحامية اللامعة ذات الأصل التشادي سيبه داغومي (34 عاما)، والرئيس السابق للاتحاد الوطني لطلبة فرنسا بوريا أمير شاهي الذي رأى النور في إيران عام 1972.

ويذهب حمادي إلى أن الاستحقاقات النيابية الأخيرة فندت الرأي القائل إنه يستعصي على الناخب الفرنسي اختيار مرشحين من أصول عربية أو إسلامية أو أفريقية، منوها إلى أن "الشرعية، في أعين المواطنين، تؤخذ بالنضال والعطاء والكفاءة".

واستبعد النائب الاشتراكي أن يجعل من مسألة إدماج المهاجرين وأبنائهم "تخصصا حصريا"، منوها إلى أنه يسعى عبر ولايته البرلمانية لجلب المنفعة ودرء الضرر عن الأمة الفرنسية بكل مكوناتها.

تين انتقد زج مرشحين من أصول أجنبية في دوائر ميؤوس من الفوز فيها (الجزيرة نت)

مواجهة الإقصاء
لكن حمادي أكد أنه لن يتوانى في العمل، داخل مجلس النواب، من أجل استصدار تشريعات واعتماد سياسات تنهي أو تحدّ من الإقصاء والتهميش والعزل الذي يعاني منه الكثير من أبناء "الأقليات المرئية" أي العربية والأفريقية والآسيوية.

من جانبه، لم يجزم رئيس المجلس التمثيلي لجمعيات السود بفرنسا لوي جورج تين بقدرة "نواب التنوع" العشرة على حمل هموم الأقليات العرقية وتعميق الوعي العام بها.

وانتقد الناشط الحقوقي -في تصريح للجزيرة نت- بشدة إقدام الأحزاب الأخرى على "الزج بمرشحي الأقليات في دوائر انتخابية ميؤوس من الفوز فيها".

أما يزيد الصباغ، الذي كلفه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بإعداد مقترحات لمكافحة التمييز السلبي ضد الأقليات العرقية، فرأى أن "الاشتراكيين نجحوا في استباق حِراكات المجتمع"، مرجحا أن يحذو اليمين حذوهم لاحقا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات