الشيخ علي حسن يشرح للطلاب كتاب متن الأجرومية في علم النحو (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تشتهر الصومال بالحلقات العلمية التي تعتبر جزءاً من العملية التربوية والتعليمية السائدة، وتهدف إلى نشر الثقافة الإسلامية وتعزيز مكانة اللغة العربية داخل المجتمع الصومالي.

وعلى الرغم من ظهور طرق ومناهج جديدة للتعليم ونشر الثقافة، فإن الحلقات العلمية لا تزال الطريقة الأفضل لتعليم شريحة واسعة من طلبة العلم عامة ولطلبة العلوم الشرعية واللغة العربية خاصة.

وبحسب ما جاء في كتاب" المشرع الروي" للشيخ محمد بن أبي بكر الشلي -أحد مؤرخي اليمن عاش في القرن السابع الهجري- فقد كان طلبة العلم في مدن حضرموت ينهلون العلوم من حلقات مقديشو العلمية ثم يرجعون إلى بلادهم بعد الانتهاء من الدراسة.

مساجد
وتٌقام الحلقات العلمية في المساجد، حيث يجلس الطلاب على شكل دائري يتوسطهم الشيخ فوق سجادة للصلاة أو على كرسي مخصص له، وهي عادة تعليمية قديمة متوارثة عند الصوماليين.

الشيخ علي حسن إمام مسجد السلام في بوصاصو (الجزيرة نت)

ويقول الشيخ علي حسن -إمام مسجد السلام في مدينة بوصاصو- إن المساجد كانت ولا تزال تعتبر أفضل مكان لتعلم العلوم الشرعية واللغة العربية في الصومال. وأوضح للجزيرة نت أنه تتلمذ على يد الشيخ أبي بكر حسن، وهو معلم في أحد مساجد مدينة مقديشو، كما تعلم منه فنون اللغة العربية.

ويفند الشيخ علي حسن مزاعم من يصفون الحلقات العلمية بأنها لا تراعي الأساليب والوسائل العلمية المطلوب توفرها لدى المؤسسات التعليمية. وذكر الشيخ أن هناك آدابا ووسائل يتبعها الشيخ والقائم بمهمة تعليم الراغبين في الدراسات الإسلامية واللغة العربية.

ويقول الشيخ علي حسن إن الطالب لا بد أن يدرس أولاً كتاب "تعليم المتعلم طريقة التعلم" عن طريق شيخه، كأول كتاب يعلمه احترام الشيخ والعلم معاً، حتى يكون الطالب على دراية تامة بما له وما عليه.

ويضيف الشيخ علي حسن أن الطالب الراغب في تعلم الشريعة وعلومها يشترط عليه أن يتعلم أولاُ فنون اللغة العربية، حيث يبدأ بدراسة كتاب متن الأجرومية في علم النحو، و"بعد تفرغه منه يتجه إلى كتاب نظم العمريدي، يليه كتاب الكواكب الذرية، وبعده كتاب قطر الندى، إلى أن يدرس كتاب قواعد الإعراب في علم النحو".

ولا يسمح للطالب بالجلوس -يواصل الشيخ علي حسن- إلى حلقة علوم التفسير أو الحديث أو الفقه ما لم يتقن جيدا فنون اللغة العربية.

إيجابيات وسلبيات
ويقول الخبير التربوي والمتخصص في مناهج وطرق تدريس التربية الإسلامية محمد فاهية عيسى إن نظام الحلقات العلمية في الصومال له إيجابيات كثيرة بالمقارنة مع سلبياته المحدودة.

ويضيف محمد فاهية في حديث للجزيرة نت "نظام الحلقات العلمية في الصومال له إيجابيات كثيرة منها على سبيل المثال إتقان الدارس للعلوم التي يدرسها، مع تخصص الطالب في فن معين من فنون العلوم الشرعية أو العربية".

بيد أنه أشار لعدد من السلبيات قال إنه لاحظها خلال تتبعه لنظام الحلقات العلمية المنتشرة في الصومال، ولخصها في غياب روح الإبداع نتيجة روح التقليد السائدة في الحلقات العلمية، والتي تصطدم بصورة مباشرة مع معاني الابتكار والتجديد.

الخبير التربوي محمد فاهية عيسى: الدارس في الحلقات العلمية تنقصه الثقافة في المعارف العامة (الجزيرة نت)

ويضيف محمد فاهية أن "الدارس في الحلقات العلمية تنقصه الثقافة في المعارف العامة كالتعامل مع الحاسوب، وهم غير مواكبين لما يحيط بهم من أحداث، وهي مشكلة تحتاج إلى أن نضع لها حداً وتتطلب جهودا لإحداث توازن في منظومة التربية والتعليم مستقبلاً". 

مراكز إشعاع
أما الباحث في التاريخ والتراث الصومالي محمد عمر أحمد فيقول إن الحلقات العلمية رافقت دخول الإسلام إلى الصومال في القرن الأول الهجري كوسيلة تعليمية ودعوية في آن واحد.

ويؤكد محمد عمر للجزيرة نت أن مقديشو وزيلع ومركا براوة وهرر من المدن الصومالية التي اشتهرت بالحلقات العلمية، وسرعان ما تحوَّلت إلى مراكز إشعاع مهمة لنشر الإسلام على يد علماء أجلاء كالزيلعي والجبرتي والحبشي والشيخ عبد الرحمن الصوفي الشاشي والشيخ قاسم البراوي، وكانت الحلقات العلمية لهؤلاء تنعقد في المدن المذكورة.

وأشار الباحث إلى أن تلك الحلقات ذات أثر كبير في المحافظة على الثقافة الإسلامية واللغة العربية في ربوع الصومال بواسطة المسجد وداخل الكُتَّاب (الدوكسي)، وساعدت -حسب قوله- على استمرار الإسلام وانتشاره في أصقاع القرن الأفريقي برمته.

المصدر : الجزيرة