أنصار مرسي وثوار التحرير يتوقعون أسلوبا جديدا في التعامل مع إسرائيل (الفرنسية)

عبدالرحمن سعد-القاهرة

رد مسؤولون في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين, على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن أليعازر التي دعا فيها للحوار مع الإسلاميين بمصر، في ظل احتمال فوز محمد مرسي بالرئاسة، بأنه لا حوار الآن مع الجانب الإسرائيلي. ووصفوا التصريحات بأنها بالون اختبار، مؤكدين أن مرسي (إذا صار رئيسا) سيلتزم بقواعد البروتوكول في العلاقات الدولية حتى لو اقتضت لقاء السفير الإسرائيلي.

وكانت صحيفة هآرتس نقلت عن بن أليعازر الاثنين الماضي قوله "ليس لدينا خيار غير إيجاد سبيل لبدء حوار مع الإخوان.. نحتاج إلى أن نساعد مرسى على أن يفهم أن مصلحة المصريين هي الحفاظ على السلام مع إسرائيل، وأنها ليست أقل من إدراك الإسرائيليين أن مصلحتهم تكمن في الحفاظ على السلام معهم".

وفي تعليقه على نتائج الانتخابات المصرية، دعا بن أليعازر الحكومة الإسرائيلية -خلال مقابلة لاحقة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي- إلى فتح قنوات اتصال مع المعسكر الإسلامي، وفق تعبيره، مضيفا "لم يصبح لدينا أي خيار سوى إيجاد قنوات اتصال مع الإسلاميين".

جدل غير مناسب
لكن المسؤول السياسي بجماعة الإخوان المسلمين والعضو المؤسس في حزب الحرية والعدالة الدكتور حسام الميرغني قال إن الجدل حول هذه التصريحات غير مناسب بالمرة في الوقت الحالي، "إذ ننتظر إعلانا رسميا لم يصدر بعد بفوز مرسي".

بن أليعازر: ليس لنا خيار سوى التحاور مع الإخوان (الأوروبية-أرشيف)

وأضاف أن التصريح لم يصدر عن شخصية مسؤولة في النظام الإسرائيلي، وإنما عن مسؤول أسبق، مشيرا إلى أن الدكتور مرسي أعلن أنه سيكون رئيسا لجميع المصريين ولن يكون تابعا لحزب أو جماعة، وأن الملفات السياسية الداخلية والخارجية ستُدار من خلال مؤسسة الرئاسة، وليس رئيس المؤسسة.

ومتفقا معه، أكد القيادي الإخواني وعضو الهيئة العليا بحزب الحرية والعدالة الدكتور محمد جمال حشمت أن الحديث باسم مرسي في هذا الجدل نوع من التوريط لرئيس مصر المقبل الذي أكد أنه لا يُحسب على أي تيار، وإنما يمثل جميع المصريين، وبالتالي يضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار.

وشدد على أن الزج بالإخوان في هذا الجدل يعني أنهم هم الذين يديرون الدولة وهذه مغالطة، مضيفا أنه ليس هناك خوف من لقاء رئيس الجمهورية بأي أحد طالما أن هناك قواعد حاكمة في حركته، وأنه يتعامل في إطار البروتوكول بما يحمي المصالح المصرية. وأضاف "المهم ليس اللقاءات، وإنما ما يُقال فيها، وتسفر عنها".

وفقا للأعراف
ورجح عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة محمد السيسي تعامل رئيس مصر المنتخب (مرسي) مع الملف الإسرائيلي وفقا للأعراف الدبلوماسية والدولية، التي تتضمن الالتقاء بمبعوثي الدول وسفرائها ووزراء الخارجية ورؤساء الوزارات والدول، ولا يستثنى من ذلك أي ممثل للكيان الإسرائيلي نظرا لوجود اتفاقية سلام بين البلدين.

وأضاف "في ضوء ذلك يُعتبر لقاء رئيس مصر مع أي مسؤول إسرائيلي لقاء رسميا، ولا يخرج عن إطار العلاقات بين الدول، كما أن وزير الخارجية هو المسؤول عن التعامل مع السفراء بشكل دائم، والتعاطي مع حالات توصيل أو تسلم أي رسائل".

بالون اختبار
وشكك عضو أمانة التثقيف السياسي بحزب الحرية والعدالة الدكتور محمود خليل في مصداقية تصريحات بن أليعازر، ووصفها بأنها بالون اختبار يجيد إطلاقه كل مدة، "ولو كانت لديه ذرة من مصداقية لطبق ذلك مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فهي فصيل سياسي مشابه، وجاء للحكم بانتخابات حرة، وكانت خيارا شعبيا فلسطينيا، فما وجدت منه ومن الإسرائيليين سوى جعل غزة واديا للقتل".

وأضاف "هذا الابتزاز اللئيم لا ينطلي إلا على مدرسة صهينة السياسة العربية"، ومحاولة التوريط المسبق للشعب المصري وخياره الإسلامي، مشددا على أن كلام بن أليعازر جملة متممة لما طيره مسؤولون إسرائيليون وأميركيون قبل أيام من أن هناك ترتيبات لإجراء مفاوضات مباشرة مع الإخوان إذا جاؤوا للحكم، وهذا محض كذب واختلاق.

أما عن السياسة الخارجية المصرية -أضاف- فلا يقررها حزب الحرية والعدالة وحده، ولا الإخوان المسلمون وحدهم، ولكن تقررها الجماعة الوطنية المصرية التي أعلنت على مدى تاريخها وأد سياسة التطبيع بامتياز ورفع القضية الفلسطينية كأعلى حجر بهرم الأولويات العربية والإسلامية.

لا حوار
وبشكل صارم، قال عضو حزب الحرية والعدالة وحملة "الدكتور مرسي رئيسا" قطب العربي إنه لا حوار الآن من قبل الإخوان المسلمين، ولا من حزب الحرية والعدالة مع الجانب الإسرائيلي، فهو كيان غاصب محتل يواصل عدوانه ليل نهار على الشعب الفلسطيني، وينتهك حقوقه ويرفض الاتفاقات والحلول الدولية، مشددا على أن موقف الحزب والجماعة في رفض هذا الحوار سيستمر ما استمرت هذه السياسات العدوانية.

وأضاف "بالنسبة لمؤسسات الدولة الرسمية فلها بروتوكولات وقواعد تتعامل بمقتضاها مع هذا الملف، وهذه القواعد لا تلزم رئيس الدولة شخصيا بالجلوس مع أي مسؤول إسرائيلي، كما أن الرئيس في هذه الحالة سيتعامل مع الأمر وفق الأطر البروتوكولية التي لا تلزمه بمقابلة شخص أو عدم مقابلته، وقد يكل اللقاء لوزير الخارجية أو أحد نوابه أو مساعديه، ولا تكون مصر حينها أخلت بالتزاماتها".                      

الداخل أولا
ومعلقا على الآراء السابقة، رفض أستاذ الإدارة بالجامعة الأميركية الدكتور حسن الحيوان مقولة "لا حوار مع الإسرائيليين"، مشددا على أن "أي حوار هو وسيلة يمكن من خلالها تحقيق مصلحتك، وإذا كان جائزا للإخوان رفض الحوار، لكن رئيس الدولة أمامه كيان اسمه إسرائيل، ولا مشكلة في الحوار معه ما دام يحقق المصلحة الوطنية".

وأضاف "يجب أن نكون منفتحين، فالحوار وسيلة.. لكن توقيته ليس مناسبا الآن، فلدينا أولويات داخلية أهمها ضبط مؤسسة الرئاسة والوضع الداخلي، ولا ينبغي أن نبدل أولوياتنا استجابة لرغبة إسرائيل، أما اللقاءات فيمكن للرئيس تفويض أحدهم للقائهم وفق البروتوكول".

المصدر : الجزيرة