دعوات لوقف تقسيم المصريين بعد الانتخابات بين فلول وثوريين (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سعد-القاهرة

بعد إعلان اللجان العامة للفرز نتائجها في 27 محافظة، يثور تساؤل حاليا في الشارع المصري عن السر وراء تقدم المرشح الدكتور محمد مرسي بمحافظات الصعيد الست (بني سويف والمنيا وسوهاج وأسيوط وقنا وأسوان)، وتقدم المرشح الفريق أحمد شفيق بمحافظات الدلتا الخمس المنوفية والغربية والشرقية والدقهلية والقليوبية.
 
وفي انتظار إعلان النتيجة النهائية لجولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية خلال ساعات, يجيب المراقبون عن السؤال السابق بأن كلمة السر في تفوق أي من المرشحين بالصعيد أو الدلتا هي حجم المصلحة التي يجنيها أبناء كل محافظة من فوزه، فقد وجد أبناء الصعيد في مرسي ميزان انتشالهم من النسيان والإهمال، ووجد سكان الدلتا في شفيق سلم إنقاذهم من مخالفات البناء على الأراضي الزراعية.

وأشاروا إلى عامل مهم ثان، هو انتماء نسبة كبيرة من أبناء المنوفية والشرقية إلى أسر عسكرية وأمنية، وعامل ثالث هو مدى قوة التيار الإسلامي في المحافظة، إذ لوحظ انتشاره في الصعيد، بحكم البيئة المحافظة، بالإضافة إلى عامل أخير هو النشاط الملحوظ لعناصر الحزب الوطني المنحل، وموظفي الإدارة المحلية، والعمد والمشايخ، في تأييد شفيق.

الباحث الاقتصادي ياسر سليم يشير إلى أن محافظات الوجهين القبلي والبحري زراعية بالأساس، وأن محافظات الصعيد عبارة عن شريط ممتد بمحاذاة النيل، ولها ظهير صحراوي، أي إنها مفتوحة على الصحراء، فلا يواجه أبناؤها مشكلة في التوسع العمراني، دون حاجة إلى البناء فوق الأراضي الزراعية.

وأضاف سيلم أن محافظات الدلتا ليس لها ظهير صحراوي، وبالتالي قام المزارعون فيها بالبناء فوق الأراضي الزراعية، مستغلين ظروف الانفلات الأمني بعد الثورة، ووجدها أحمد شفيق فرصة، وأصدر وعوده منذ بداية حملته بأنه سيتم التصالح معهم، وعدم مؤاخذتهم بما فعلوا، برغم أن ذلك مخالف لقانون، ويدمر ثروة مصر من الأراضي الزراعية.

صعيدية تعبر عن فرحتها بفوز مرسي وسط أزهريين مؤيدين في التحرير (الجزيرة نت)
رشوة انتخابية
واستغل الناس هذه الوعود، وفق سليم، فقاموا بتبوير أكبر مساحة من الأراضي الزراعية، برغم كونها رشوة انتخابية لا تراعي المصلحة الوطنية، وإنما تنصاع لمصالح ذاتية، فكان طبيعيا أن يمنح هؤلاء أصواتهم لشفيق.

وسبب آخر يورده إبراهيم عبد الحفيظ -مزارع من الشرقية- هو أن نسبة كبيرة من أهالي المنوفية يليها الشرقية ينتمي أفراد الأسر فيهما إلى الجيش والشرطة، وهؤلاء وجدوا ضالتهم في انتخاب شفيق، كما أن المنوفية والشرقية كانتا من معاقل الحزب الوطني المنحل، وقدم عناصره الدعم المالي الكبير لحملة شفيق، ووعدوا الناخبين بمناصب بالمجالس المحلية إذا فاز.

وقال المهندس عزت شريف -من المنصورة عاصمة الدقهلية- إن حملة شفيق ركزت بشدة على محافظات الدلتا، وبمعاونة رجال أعمال ونواب سابقين تابعين للحزب الوطني المنحل، نشطوا بقوة بين البسطاء، بالتعاون مع العمد والمشايخ وموظفي الإدارة المحلية، وأنفقوا ملايين الجنيهات من أجل استمالتهم، فيما يُعرف بـ"شراء الأصوات"، حتى وصل سعر الصوت في بعض الأماكن إلى خمسمائة جنيه (نحو 160 دولارا).

وبجانب ذلك، أدت الشائعات دورا خطيرا في تنفير الناس من انتخاب مرسي، بحسب عزت شريف، ومن ذلك ما أشيع من أن الإخوان سينتقمون إن أمسكوا بالحكم، فيما ردد البعض الآخر أن شفيق "كسبان.. كسبان".

ومن المنيا يقول إسماعيل نصر -بائع متجول- "إن الصعيد من المحافظات التي أهملها النظام السابق تماما، وإن أكبر نسبة فقر موجودة فيه، فليس هناك مصانع أو فرص عمل كافية، ولا رجال أعمال، وهي محافظات عدمانة، ومن هنا جاء تعلقها بالأمل ممثلا في مرسي".
 
ياسر سليم: وعود شفيق أدت لتقدمه في الدلتا (الجزيرة نت) 
البيئة المحافظة
ويضيف أحمد مختار مصطفى -وهو من الفيوم- سببا آخر هو أن التيار الإسلامي متجذر في الصعيد، بحكم البيئة المحافظة التي ينتمي إليها أهله، وتنشط بينهم الجماعات الإسلامية التي توحدت في الانتخابات، واعتبرتها معركتها، فوقفت مع مرسي.

معلقا على المشهد يرفض القيادي الإخواني الدكتور حسن البرنس تقسيم المحافظات إلى مؤيدة لمرسي أو شفيق قائلا للجزيرة نت "محافظات مصر يد واحدة، ولا يصح تقسيمها انتخابيا، لأن ذلك يعني تقسيم مصر"، مؤكدا أن "هذه الانتخابات لها ظروفها الخاصة".

ومتفقا معه يقول موجه عام الوعظ والفتوى في الأزهر الشيخ عبد الناصر عوض إن نتيجة الانتخابات تدل على وعي الشعب المصري، "وعلينا ألا ننظر للخلف، وأن نتوحد دون نظر إلى من أعطته المحافظة أكثر، هذا أم ذاك فقد خاضتها قوى الثورة المضادة، باعتبارها معركتها الأخيرة، فروجت الشائعات وأنفقت المال السياسي بغير حساب، لذا فنحن نعذر الجميع".

وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار فاروق سلطان كشف -في تصريحات صحفية- عن أن اللجنة تلقت تظلمات من مرسى، تتضمن الطعن على نتائج 120 لجنة عامة وفرعية بتسع محافظات، بسبب وجود أخطاء في رصد النتائج والأرقام، واستخدام البطاقة الدوارة، وتصويت مجندين من الشرطة والجيش لصالح شفيق.

ومن جهته، تقدم شفيق بطعون في 12 محافظة، تضمنت التلاعب في نتائج محافظات عدة، وقيام أنصار مرسي بتسويد البطاقات لصالح مرشحهم.

المصدر : الجزيرة