الآلاف احتشدوا في الإسكندرية احتجاجا على أحكام "محاكمة القرن" (الجزيرة نت)

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تواصلت المظاهرات التي اندلعت في محافظة الإسكندرية بمصر، تنديدًا بالأحكام التي أصدرتها محكمة جنايات القاهرة بالسجن المؤبد في حق الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، في القضية التي عرفت إعلاميا باسم "محاكمة القرن".

فقد احتشد آلاف المواطنين عقب صلاة عصر السبت أمام ساحة مسجد القائد إبراهيم، تلبية لدعوة عدد من الأحزاب والحركات السياسية، منها جماعة الإخوان المسلمين وحركة شباب 6 أبريل وحملة دعم مطالب التغيير والاشتراكيين الثوريين وائتلاف شباب الثورة للنزول إلى الميادين.

اعتصام مفتوح
في هذه الأثناء أعلن عدد من النشطاء وأعضاء من اللجنة التنسيقية للقوى السياسية بالإسكندرية البدء في اعتصام أمام مسجد القائد إبراهيم، بينما قرر خمسة أشخاص الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بإعادة المحاكمة والقصاص للشهداء الذين سقطوا أثناء ثورة 25 يناير.

وكان الآلاف قد خرجوا في مسيرات غاضبة فور صدور النطق بالحكم احتجاجًا على ما وصفوه بالأحكام المخففة التي حصل عليها مبارك وبراءة نجليه وستة من كبار مسؤولي وزارة الداخلية.

كما تجمع العشرات أمام قسم باب شرقي أثناء سيرهم في مسيرة رافضة للأحكام ورشقوا مقر قسم الشرطة بالحجارة، مرددين هتافات مناوئة لوزارة الداخلية، منها "زي ما هي زي ما هي، الداخلية بلطجية" و"يا نجيب حقهم، يا نموت زيهم"، الأمر الذي أجبر ضباط القسم على إغلاق الأبواب فور محاولة المتظاهرين اقتحامه.

وعادت إلى الميدان المشاهد والهتافات التي انطلقت في الأيام الأولى من ثورة 25 يناير التي أطاحت بمبارك مثل "أيد واحدة" و"كلنا مع بعض" و"ثورة ثورة حتى النصر، ثورة في كل شوارع مصر" و"اعتصام اعتصام، حتى يسقط النظام" و"عيش حرية، عدالة اجتماعية".

المحتجون وجهوا انتقادات حادة لقاضي المحكمة المستشار أحمد رفعت (الجزيرة نت)

وحمل المتظاهرون المصاحف والصلبان والأعلام المصرية وصور الشهداء إلى جانب ترديد الأغاني والشعارات الوطنية، كما تم وضع مشانق عليها صور مبارك ورجال النظام السابق للمطالبة بإعدامهم والقصاص لدماء الشهداء والمصابين.

ووجه المحتجون انتقادات حادة لقاضي المحكمة المستشار أحمد رفعت، مرددين هتافات تطالب بما أسموه تطهير القضاء.

كما انطلقت أكثر من مسيرة باتجاه الميدان الذي انضم إليه شباب "الألتراس" -مشجعي الأندية الرياضية- رافعين لافتة كبيرة عليها صور شهداء الإسكندرية وكتبوا عليها "من أجل شهدائنا"، مرددين هتافات منددة بالمجلس العسكري.

وقال مسؤول المكتب الإداري لجماعة الإخوان في المحافظة مدحت الحداد إن الحكم ببراءة غالبية المتهمين جاء صادمًا لأهالي الشهداء وكافة أبناء الشعب المصري.

واعتبر الحداد في حديثه للجزيرة نت أن التقاعس في تسليم أدلة الإدانة هو تستر على الجرائم وإهدار لدماء الشهداء، ومحاولة لإعادة إنتاج جرائم وأساليب الأجهزة الأمنية القمعية عبر السماح بإخراج قياداتها بدون أي عقاب، وإصدار الأحكام المتوالية ببراءة ضباط الشرطة والمتهمين بقتل الثوار.

الآلاف خرجوا في الإسكندرية ملبين
دعوة أحزاب وحركات سياسية (الجزيرة نت)
محاكمة ثورية
وقال عضو المكتب التنفيذي لحملة دعم مطالب التغيير هيثم الحريري إن الحكم ببراءة جمال وعلاء مبارك وأعمدة النظام السابق ومساعدي حبيب العادلي، عبارة عن براءة مقنعة للجميع، حيث يفتح الباب أمام دفاع المتهمين للحصول على البراءة في محكمة النقض.

واتهم الحريري الفريق أحمد شفيق المرشح لرئاسة الجمهورية وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك، بالمسؤولية عن إخفاء كل الأدلة والأسباب المنطقية التي كان يمكن استخدامها لإلحاق العقاب بالمتورطين.

وأضاف الحريري أن القوى السياسية والثورية لن تهدأ حتى تعدل الأوضاع وتعود بها إلى نصابها الصحيح، وتُجبر السلطات المختصة على تقديم المتورطين في الفساد وقتل الثوار إلى محاكمة عادلة بأدلة وقرائن كاملة وصحيحة، مشيرًا إلى أن تصعيد الناشطين في هذا الشأن بلا سقف.

وبدوره اعتبر القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير محمد عبد الكريم الحكم الصادر خطوة على طريق تزوير الانتخابات الرئاسية لصالح شفيق، مطالبًا بتطهير القضاء وإسقاط حكم العسكر.

وانتقد عبد الكريم ما أسماه "تسطيح" القضية والبحث في الشق الجنائي منها، وإهمال الشق السياسي "الأهم"، مؤكدا أن الموقف الحالي لا يُلبي رغبات أي قطاع من قطاعات الشعب.

المصدر : الجزيرة