خبراء قانونيون: هناك أخطاء مهنية وانعكاسات خطيرة للحكم الصادر بحق مبارك وأعوانه (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تحفظ عدد من خبراء القانون في مصر على الحكم القضائي الذي صدر اليوم بحق الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه وأعوانه، خاصة ما وصفوه بالتناقض بين الحكم بالسجن المؤبد على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، والبراءة لنجليه علاء وجمال ولستة من قيادات الشرطة المصرية إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وأدانت حركة "قضاة من أجل مصر" الحكم ببراءة مساعدي العادلي، ووصف رئيس الحركة المستشار زكريا عبد العزيز هذا الحكم بأنه "خطأ مهني فادح"، لأن هؤلاء كانوا قيادات في وزارة الداخلية التي قُتل على يدها المئات من شباب مصر، ولم يمتنعوا عن تنفيذ أوامر إطلاق الرصاص الذي تسبب في إزهاق الأرواح، وبالتالي كان يجب أن يعاقبوا بنفس عقوبة العادلي.

كما انتقد عبد العزيز عقوبة مبارك ورأى أنها غير كافية، مؤكدا أن مبارك "كان يجب أن يُحكم عليه بالإعدام ألف مرة لأن يده ملوثة بدماء المصريين على مدى العقود الثلاثة الماضية، سواء من قُتلوا أثناء الثورة أو قبلها في طوابير الخبز وأسطوانات الغاز وحوادث الطرق".

محسوب توقع تبرئة مبارك والعادلي أمام محكمة النقض (الجزيرة-أرشيف)

آثار كارثية
وبدوره، انتقد الخبير القانوني محمد محسوب الحكم الذي أصدره القاضي أحمد رفعت في ختام محاكمة استمرت نحو عشرة أشهر، وقال للجزيرة نت إن آثاره ستكون كارثية على شعور الشعب بالثقة تجاه الدولة والجهات التي تدير المرحلة الانتقالية، كما أنها تمتد إلى جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة.

وأضاف محسوب -وهو عميد كلية الحقوق في جامعة المنوفية- أن الحكم لم يتضمن أي عقوبات للمسؤولين مباشرة عن إدارة قوات الأمن من مساعدي وزير الداخلية الأسبق، مع أن الخطأ ثابت عليهم، لأنهم -وفق رأيه- إما أمروا ضباطهم وجنودهم بقتل الثوار، أو على الأقل لم يوجهوا إليهم تعليمات بضبط النفس وتجنب إراقة الدماء.

وأوضح أن تبرئة مساعدي العادلي ترجح بشدة احتمال تبرئة مبارك والعادلي، عندما تنظر القضية مجددا أمام محكمة النقض، وهي أخرى درجات التقاضي في هذه الدعوى.

واعتبر الخبير القانوني أن صدور أحكام البراءة -نظرا لغياب الأدلة- يمثل تقصيرا كبيرا من جانب الجهات التي تحكم البلاد حاليا، وهو أمر يجب ألا يمر من دون حساب.

وحذر محسوب من أن الآثار الخطيرة لهذا الحكم ستمتد لمحاولات استرداد الأموال المصرية التي تم تهريبها للخارج، وتؤثر عليها بالسلب، لأنها تقدم مبررا للدول الأخرى بعدم التعاون في هذا الملف، بعدما تمت تبرئة رأس الدولة ونجليه من تهمة الفساد المالي.

الحكم عاقب العادلي بالسجن المؤبد وقضى ببراءة معاونيه (الفرنسية)

غياب الأدلة
أما الرئيس الأسبق لمجلس الدولة المستشار محمد حامد الجمل فلم يلتمس العذر للمحكمة فيما يتعلق بغياب الأدلة الكافية لإثبات الاتهامات الموجهة إلى مبارك وأعوانه، وقال إن القانون يعطي المحكمة في مثل هذه الحالات الحق في أن تكلف النيابة بأن تنتدب أحد أعضائها للقيام بالتحقيق، مع إلزام الجهات المختلفة بالتعاون وتقديم ما لديها من أدلة.

واعتبر الجمل أن قيام جهات في الدولة بحجب الأدلة أمر خطير، ويجب عدم الاكتفاء بالإشارة إليه عرضا أو تلميحا، وإنما كان يجب الاهتمام بإثبات هذا الحجب بالدليل القاطع كي تتسنى محاسبة المسؤول عن ذلك.

من جانبه، يرى المحامي نجاد البرعي أن الأحكام جاءت سياسية، واستهدفت نوعا من المواءمة عبر تحميل مبارك والعادلي المسؤولية الكاملة، وفي الوقت نفسه تبرئة كبار الضباط المتهمين، وكان الأحرى أن يحكم القاضي بإدانتهم جميعا أو تبرئتهم جميعا.

ويعتقد البرعي أن الأمر سينتهي بتبرئة مبارك أمام محكمة النقض، وهو ما يذَّكر بما حدث في قضية رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى المتهم بالتحريض على قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم.

المصدر : الجزيرة