مبارك في جلسة النطق بالحكم (الجزيرة)
أصدرت محكمة جنايات القاهرة السبت 2 يونيو/حزيران 2012 حكمها في قضية محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته وعدد من كبار مساعدي وزير الداخلية بناء على اتهامات وجهت لهم بقتل متظاهرين والفساد.

وفيما يلي نص كلمة أحمد رفعت رئيس المحكمة ومنطوق الحكم:

إن واقعات التداعي المعروضة حسبما استقر في وجدان وضمير المحكمة من واقع غوصها في الأوراق وما حوته من تحقيقات وما أرفق من مستندات، عن بصر وبصيرة، وما ارتاحت إليها عقيدتها وما وقر صحيحا ولازما وقاطعا في وجدانها، ورسخ صحة وإسنادا وثبوتا، في يقين قاطع جازم تطمئن معه عقيدة المحكمة وتستريح مطمئنة مرتاحة البال هادئة الفكر إلى صحة وثبات وإثبات الثابت في أوراق التداعي، وما كشفت عنه سائر الأوراق بما يقشع الظلم ويميط الغموض عن وقائعها وأحداثها، ويسلط النور والضياء عليها فتظهر وتطل يافعة قوية ناضرة ملء البصر والعين، مستقرة لا مراء فيها.

ولا شك فإنه مع بزوغ صباح يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير عام 2011 أطلت على مصر شمس فجر جديد لم تره من قبل، أشعته بيضاء حسناء وضاءة، تلوح لشعب مصر العظيم بأمل طال انتظاره ليتحقق مع نفاذ أشعتها شعاع وضاح وهواء نقي، زالت عنه الشوائب العالقة فتنفس الشعب الذكي الصعداء بعد طول كابوس ليل مظلم، ولكنه أخلد لثلاثين عاما من ظلام دامس حالك أسود أسود أسود اسوداد ليلة شتاء قارس بلا أمل ولا رجاء أن ينقشع عنها إلى صباح مشرق بضياء ونضارة وحياة.

وهكذا كانت إرادة الله في علاه، إذ أوحى إلى شعب مصر وأبنائها البواسل الأشداء تحفهم ملائكة الحق سبحانه وتعالى، لا يطالبون برغد العيش وعلياء الدنيا، بل يطالبون ساستهم وحكامهم ومن تربعوا على عرش النعم والثراء والسلطة أن يوفروا لهم لقمة العيش.

"حكمت المحكمة حضوريا لجميع المتهمين، وغيابيا للثاني حسين سالم، أولا: بمعاقبة الرئيس السابق محمد حسني السيد مبارك بالسجن المؤبد، وذلك في ضوء ما أسند إليه في قرار الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين.

ثانيا: بمعاقبة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى بالسجن المؤبد عما أسند إليه من اتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات قتل وشروع في عمليات قتل أخرى موضوع الاتهام المسند إليه بأمر الإحالة.

ثالثا: بإلزام المحكوم عليهما سالفيْ الذكر بالمصاريف القضائية.

رابعا: بمصادرة المضبوطات المقدمة موضوع المحاكمة.

خامسا: ببراءة كل من أحمد رمزي رئيس قوات الأمن المركزي السابق، واللواء عدلي فايد مدير مصلحة الأمن العام السابق، واللواء حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة السابق، واللواء إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة السابق، واللواء أسامة المراسي مدير أمن الجيزة السابق، واللواء عمر فرماوي مدير أمن السادس من أكتوبر السابق، مما أسند إلى كل منهم من اتهامات وردت في الدعوى الجنائية.

سادسا: بانقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من محمد حسني مبارك وحسين كمال الدين إبراهيم سالم وجمال وعلاء محمد حسني السيد مبارك بشأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ وتقديم عطية وجنحة قبولها، بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية.

سابعا: ببراءة محمد حسني السيد مبارك مما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته، وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها.

ثامنا: بإحالة الدعوى المدنية المقامة من المحكمة إلى محكمة مدنية مختصة بلا مصاريف".
   
ثم تلا القاضي الأسباب التي اتخذ بناء عليها الأحكام وهي: "الأسباب بما للمحكمة من حق في تكوين عقيدتها بما هو ثابت في الأوراق بما تطمئن إليه من أدلة وقرائن مهما بلغت فهي الأمينة على الدعوى، وهي التي تحقق وتدقق وبخلاصة القول إن الأوراق وقد جمعت كثيرا من الدفوع التي ساقها الدفاع في جريمة القتل العمد وفي باقي الجرائم الأخرى، فإن المحكمة قد تولت الرد عليها بكل دقة وعناية قضائيا وقانونيا وفقهيا.

وتود المحكمة أن تشير إلى أن الاتهام الخاص بالعطية وهي موضوع الفيلات الخمس قد انقضت بمضي المدة، وهي عشر سنين من تاريخ واقعة ارتكابها قانونا، وفقا للمادة 15 من قانون العقوبات مع التفصيل الوارد بالأسباب.

أما بالنسبة لما أسند من اتهامات لقيادات الشرطة فإن المحكمة بعدما استمعت إلى شهود في هذه القاعة، وبعد القراءات والغوص في أوراق الدعوى التي تشهدونها جميعا وبلغت ما يقرب من 60 ألف صحيفة بكل دقة وكل عناية، قد ارتأت المحكمة بناء على كل ذلك أنه إذا لم يتم ضبط جميع مرتكبي جرائم القتل والشروع فيه أثناء الأحداث أو حتى بعدها فلا يوجد قطع أو يقين في اتهام هؤلاء".

المصدر : رويترز