محللون: خطاب نصر الله افتقد الحكمة المعهودة (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

قال محللون وسياسيون لبنانيون إن التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بخصوص المخطوفين اللبنانيين "لن تخدم إيجابيا قضيتهم"، فضلا عن أنها "افتقدت الحكمة المعهودة عن السيد نصر الله".

ووصف عدد من المحللين الخطاب بأنه "تصعيدي ولا ينعش آمال إنهاء الأزمة سلميا"، في ذات الوقت الذي حذر فيه آخرون من مغبة جر لبنان بسبب هذه القضية إلى "صراع مذهبي خطير لا تحمد عواقبه".

وكان الأمين العام لحزب الله قد خيّر خاطفي 11 لبنانيا في سوريا بين حل المشكلة بالسلم أو الحرب، قائلا "أقول كلمة للخاطفين: إذا كانت لكم مشكلة معي فهناك الكثير من الوسائل والطرق لنحل هذه المشكلة.. تريدون أن نحل بالحرب، نحل بالحرب.. تريدون أن نحل بالسلم، بالسلم.. تريدون أن نحل بالحب، نحل بالحب".

لا اعتذار
وأجمع المحللون ممن استطلعت الجزيرة نت آراءهم حول مستقبل الأزمة، على أن قيادة حزب الله "لن تقدم البتة اعتذارا للجهة الخاطفة تحت أي مبرر"، مما يعني ضمنا -بحسب المحللين- وضع مصير المخطوفين في دائرة الخطر.

وقال الأكاديمي والمحلل السياسي عماد شمعون "كنا نتوقع خطاب تهدئة لا خطاب تهديد"، متسائلا "عن أي حرب نتحدث؟ ومن هي الجيوش التي ستحارب؟ وكيف ستحارب؟ ولمن سيتجه سلاح الحزب في هذه الحرب؟".

واعتبر شمعون أن على حزب الله "أن يتحمل نتائج سياساته ومواقفه الداخلية والخارجية"، وقال إن "مواقف الحزب من قضايا الداخل والخارج ولّدت رفضا لهذه السياسة تمثل باستهداف ووضع أبناء طائفته في دائرة الخطر في كل من العراق وسوريا".

وأضاف للجزيرة نت أن المطلوب اليوم لضمان عدم تفاقم الأمور داخل الساحة اللبنانية ومن جميع الفرقاء، "التحلي بالروح الوطنية العالية ورفض الاستدراج إلى مربعات الفتنة، وتفويت الفرصة على المتربصين لزعزعة استقرار لبنان".

سركيس أبو زيد أعرب عن خشيته من استغلال الحادث لإثارة فتنة طائفية (الجزيرة نت)

انزعاج
من جهته أعرب الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد عن خشيته من استغلال حادث الخطف "لإشعال وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية بين السنة والشيعة في لبنان".

وقال أبو زيد للجزيرة نت إن الخاطفين "انزعجوا من التقارب والود الذي وقع مؤخرا بين حزب الله وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري بسبب قضيتهم، مما دفعهم إلى التراجع عن تسليمهم".

ولفت إلى أن حزب الله ليست لديه النية للانجرار وراء الفتنة المذهبية، فضلا عن تحليه بقدر كبير من ضبط النفس، فهو لا يرغب في انفلات الأمور "لأنه سيكون وقتها الخاسر الأكبر".

وحول توقعاته لمستقبل الأزمة، قال أبو زيد "أنا متخوف من نهاية غير سارة للأزمة، ولا أعتقد البتة بأن الحزب سيقدم اعتذارا بعد نقله المسؤولية إلى الدولة اللبنانية"، مشيرا إلى وجود ما سماه "مسؤولية معنوية وأخلاقية وقانونية على تركيا" التي قال إنها على "علم بحيثيات ما يجري قرب حدودها".

وبدوره يرى المحلل السياسي فادي شامية أن حزب الله وأهالي المخطوفين "استعجلوا إطلاق المواقف والتصرحات، مما دفع إلى تعقيد الأمور أكثر وزادها غموضا".

وأوضح شامية للجزيرة نت أن خطابي حسن نصر الله "عقدا القضية أكثر، في وقت كانت الأزمة برمتها ذاهبة إلى الحل الأسهل، بوجود مفاوضات جدية وإيجابية لوسيط على ارتباط بسعد الحريري".

في المقابل يرى رئيس مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر جعفر فضل الله إن قضية المخطوفين "دخلت دون شك أروقة التجاذبات والاستثمارات السياسية المتنوعة إقليميا ومحليا".

ويرى فضل الله في مقالته بصحيفة الأخبار أن القضية "لم تكن معزولة لأن ثمة أوضاعاً مأزومة سابقة ولاحقة، ليس آخرها ما جرى في الشمال وبيروت مع كل ما رافق ذلك من التأجيج المذهبي، وتراجع الخطاب العقلاني إلى الفناءات الخلفية".

وطالب كل الجماعات المذهبية والطائفية بعدم الانجرار وراء ما سماها "المشاعر الانفعالية للناس، فتركب القيادة موجة الجماهير، ويغيب صوتُ العقل والمنطق والحسابات الهادئة عن الساحة، لتُلقى الساحة وما فيها في أتون النيران المتجمّرة في المنطقة".

المصدر : الجزيرة