الحكم فجّر ميدان التحرير غضبا وأغلق متظاهرون الطرقات المؤدية إليه وسط ترديد شعارات (الجزيرة نت)

أحمد السباعي-القاهرة

انفلت ميدان التحرير -الذي توافد إليه المتظاهرون- من عقاله عقب الحكم على الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد، في حين تمت تبرئة نجلي مبارك جمال وعلاء وستة مساعدين للعادلي من كبار ضباط جهازي أمن الدولة والشرطة.

وفجر الحكم ميدان التحرير غضبا وحنقا حيث قام بعض المحتجين بإغلاق الطرقات المؤدية إليه وسط ترديد شعارات الثورة "الشعب يريد إعدام الرئيس وتطهير القضاء" و"حكم العسكر باطل" و"نجيب حقهم أو نموت زيهم (مثلهم)"، وتساؤل عن كيفية سجن مبارك والعادلي بتهمة إصدار القرار بإطلاق النار على المتظاهرين وتبرئة أشخاص من المفروض أنهم ينفذون أوامر الرئيس والوزير.

ويقول المواطن محمد سيد درويش -الذي أصيب خلال الثورة- إن الشعب المصري يريد تطبيق شرع الله في قضية محاكمة مبارك، وأضاف أن الإعدام هو العقوبة المستحقة لأي قاتل "لأن من قتل يقتل".

وأكد عدم رضاه عن الحكم نصا وموضوعا لأن البراءة للضباط أمر غير منطقي، فالقضية -من وجهة نظره- واحدة لا تتجزأ وعليه فإن الحكم يجب أن يكون واحدا على الجميع.

الصحفية ابتسام تعلب أكدت أن مديريْ أمن القاهرة والجيزة هما الأكثر تورطا في قتل المتظاهرين(الجزيرة نت)

محاكمة سياسية
ومن جهتها تقول الصحافية ابتسام تعلب إن في المحاكمة أمورا غير مفهومة, "فكيف يتم الحكم على مبارك والعادلي فيما يبرأ من نفذ أوامرهما؟"، ووصفت الحكم بأنه سياسي بامتياز يهدف إلى تمرير انتخابات الإعادة وتهدئة الشارع لأن مبارك والعادلي رمزان والأصل، والباقي فروع.

وأشارت إلى أن مديريْ أمن القاهرة والجيزة -اللذين برئا- هما الأكثر تورطا في قتل المتظاهرين أكثر من العادلي نفسه، إضافة إلى عدد ممن قتلوا تحت التعذيب في سجون وزارة الداخلية.

وترى الصحافية أن خروج هؤلاء الضباط من السجن سيجعل قدرتهم على التخطيط وضرب الثورة أكبر لأنهم ما زالوا يملكون "أذناب" داخل وزارة الداخلية تستطيع التصرف كما يحلو لها في أمن البلد، وتذهب أكثر من ذلك إلى أن حكم مبارك ما زال ينتظر النقض والاستئناف ويمكن الإفراج عنه لأسباب طبية.

أما في السياسة فترى أن الحكم سيصب في مصلحة المرشح أحمد شفيق، وتدلل على هذا بالرد الغاضب من الشارع الذي تتوقع أن يكبر ككرة ثلج وربما يصل إلى ثورة ثانية، بحسب رأيها.

إبراهيم: من المفروض أن يكون شفيق وراء القضبان لا أن يكون ينافس على الرئاسة (الجزيرة نت)

حق الشهداء
وبغضب وصوت مرتفع عبر مصطفى بحرقة عن رأي الشارع البسيط بسؤاله "هل مبارك والعادلي أطلقا النار برشاشيهما على المتظاهرين أم أعطيا الأوامر للضباط المفرج عنهم للقيام بذلك؟"، مطالبا بإعدام جميع المتورطين في القضية بداية بمبارك والعادلي.

واتهم القضاء بالمتواطؤ مع المجلس العسكري في سبيل بقاء الأوضاع في مصر على حالها وتمهيد الطريق أمام شفيق لتسلم رئاسة الجمهورية.

ومن جهته طالب إبراهيم بحق "الشهداء" الذين سقطوا في ساحة الدفاع عن الوطن ومقدراته وفي معركة ضد نظام "جوعهم وخرب بيوتهم"، وأكد أن ما صدر عن المحكمة ليس حكما ولا حتى هذه محكمة تحكم بالعدل، لافتا إلى أن القاضي الذي نطق بالحكم –والذي سيحال إلى التقاعد قريبا- لم يعترف بالثورة، حيث وصفها بالأحداث، معتبرا أن مقدمته السياسية قبل الحكم كانت بمثابة التغطية على حكم منقوص لم يراع لا الثورة ولا "شهداءها".

وفي السياسة أكد أنه كان من المفروض أن يكون شفيق وراء القضبان لا أن يكون ينافس على الرئاسة.

تجدر الإشارة إلى أن معظم من كان في الميدان واستطلعت الجزيرة نت آراءهم لا يوجد بينهم من يرى أن الحكم مشدد وأن مبارك كان يستحق البراءة.

المصدر : الجزيرة