النائب السعود يعتدي على النمري داخل البرلمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

انشغل الرأي العام والإعلام الأردنيان على مدى اليومين الماضيين بحادثة اعتداء النائب يحيى السعود على زميله جميل النمري مرتين بسبب موقف الأخير من قانون الانتخاب وهو ما وصفته بيانات من سياسيين ونواب وإعلامين بـ"البلطجة تحت قبة البرلمان".

الحادثة نظر إليها البعض باعتبار أنها تأتي في سياق ممارسات النائب السعود الذي كرر اعتداءاته اللفظية والجسدية ضد نواب ووزراء ونشطاء وقادة سياسيين، لكن آخرين نظروا إليها باعتبارها محاولة لإسكات الأصوات المعارضة لقانون الانتخاب الذي عاد به النواب لمبدأ الصوت الواحد.

الاعتداء تكرر مرتين الأولى بإلقاء السعود حذاءه باتجاه النمري، ثم عاد بعد ساعات ليعتدي على النمري بالضرب أمام أعين النواب ووسائل الإعلام في مشهد أثار غضبا في الشارع السياسي والإعلامي من جهة، كما أثار قدرا كبيرا من السخرية عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مما وصفه ناشطون بـ"ديمقراطية الكنادر".

النمري قال إن الاعتداء ضده جاء بعد تصريحات له ضد قانون الانتخاب (الجزيرة نت)

تنديد واسع
وأصدر إعلاميون وكتاب ونقابة الصحفيين -التي يتمتع النمري بعضويتها- ومركز حماية وحرية الصحفيين بيانات تندد بالمشهد البرلماني خلال مناقشة أهم قوانين الإصلاح السياسي، فيما اعتصم عشرات الصحفيين أمام مقر البرلمان صباح اليوم الثلاثاء رفضا لما تعرض له النمري وضد نهج ما وصفه نقيب الصحفيين طارق الموامني بـ "البلطجة تحت القبة".

النمري وصف ما جرى بأنه محاولة لإسكات صوته بعد تصريحاته في مسيرة بإربد الجمعة الماضية ضد قانون الانتخاب ودعوته لجبهة معارضة للقانون.

وقال للجزيرة نت على هامش اعتصام الصحفيين اليوم "هذه البلطجة والاعتداء عليّ جاء على خلفية سياسية واضحة".

وعن اتهامات نواب وسياسيين بأن الاعتداء ونمط ما يوصف بـ"البلطجة" يحظى برعاية رسمية قال النمري "نعم البعض وصف ما جرى بأنه بلطجة تحظى برعاية وكانت مبيّتة".

كتم أصوات المعارضة
لكن سياسيين رأوا في المشهد المتوتر تحت القبة ومهاجمة كتاب محسوبين على الحكومة للمعارضة الرافضة لقانون الانتخاب وتلويح الحركة الإسلامية بمقاطعة الانتخابات المقبلة ومحاولتها بناء جبهة مقاطعة بأنه يعبر عن مزاج رسمي يرغب بتمرير قوانين الإصلاح تحت القبة مع عدم السماح بأصوات معارضة عالية في البرلمان وربما في الشارع مستقبلا.

أبو رمان يرى أن الاعتداء على النمري مرتين يعبر عن أزمة الدولة في التعامل مع ملف الإصلاح (الجزيرة نت)

ويرى المحلل السياسي والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن الرسالة من البلطجة تحت قبة البرلمان "وصلت سواء كان إرسالها مقصودا أم لا".

وقال للجزيرة نت "مضمون الرسالة هو قمع أي موقف خارج عن الصف الذي يريده الحرس القديم الذين اختطفوا المشهد السياسي والذين يريدون من الجميع أن يكونوا في الرحلة كالجنود في المعركة".

ويلفت أبو رمان إلى أن مؤسسات القرار الأمني والسياسي تحشد لتمرير قانون الانتخاب بصيغته التي عادت للصوت الواحد وهي ترى في مقاطعة الإسلاميين أزمة ستواجهها ولا تريد توسيع جبهة المعارضة.

لكن الباحث السياسي يرى أن ردة الفعل التي تمثلت بالاعتداء مرتين على النمري "تعبر عن أزمة الدولة في التعامل مع ملف الإصلاح السياسي والذي حكمت عليه بالإعدام تمهيدا لإغلاق أي أمل بالإصلاح وفق ما يطالب الشارع".

وتساءل أبو رمان "إذا كانت الدولة وصلت لهذه الحالة من النزق في التعامل مع التيار العقلاني المعتدل المتمثل بنواب كتلة التجمع الديمقراطي القريبة من الدولة، فكيف ستتعامل مع المعارضة وخاصة الإسلامية التي ترفع سقفها في وجه محاولات وأد الإصلاح؟".

وبرأي أبو رمان فإن المشهد السياسي في البلاد يحتاج لتدخل الملك عبد الله الثاني خاصة وأن بعض الأجهزة تحاول التهوين له من المشهد في البلاد وبأن من يقود الحراك هم أحزاب لا تملك الشارع وتستخف بمشهد المسيرات والغضب المتراكم.

وختم بالقول "نريد ممن هم حول الملك أن يبلغوه بأن القراءة التي تستخف بالحراك الشعبي تريد إبقاء البلاد على رماد مشتعل لا يعرف متى سينفجر".

المصدر : الجزيرة