لغة السلاح حاضرة بقوة بليبيا
آخر تحديث: 2012/6/19 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/19 الساعة 14:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/30 هـ

لغة السلاح حاضرة بقوة بليبيا

فوهات المدافع استمرت حتى بعد انتهاء عصر القذافي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

لم تهدأ أصوات البنادق والرشاشات والقنابل في ليبيا حتى بعد طي صفحة العقيد معمر القذافي، وتكاد تتحول البلاد لمنطقة عسكرية كاملة بعد أن غابت عن المشهد عبارة "الشعب قال كلمته".

في الجنوب والجنوب الغربي أربع مناطق عسكرية لفض الاشتباكات المسلحة بين المدن والقبائل، آخرها إعلان الزنتان والمشاشية منطقة عسكرية للرد على مصادر نيران الأسلحة الثقيلة المستخدمة بالاقتتال بين القبيلتين منذ عدة أيام.

وبيرز حجم الخطر المحدق بليبيا من خلال تأكيد عضو المجلس الانتقالي عن طرابلس ميلاد العود مؤخرا أنه أصدر الأوامر لرئاسة أركان الجيش الوطني لاستخدام السلاح الجوي لتدمير أي مدرعات أو أسلحة ثقيلة فورا بأي منطقة نزاع.

وتغذي لغة السلاح المستخدمة الآن بين المشاشية والزنتان والتبو وزوية وأولاد سليمان، ومناطق مثل رقدالين والجميل وزوارة "حزازات تاريخية" اشتغل عليها نظام القذافي على مدار 42 عاما، وثقافة اجتماعية غابت فيها أساليب الحوار الديمقراطي، ولغة التعايش السلمي.

عصابات مرتعشة
وعبر أستاذ الإعلام بالجامعات الأميركية جاب الله موسى حسن خلال زيارته مدينة بنغازي عن قلقه الشديد من النزاعات المسلحة بالمناطق الغربية، محذرا من إطلاق وصف "عصابات" على الثوار بعد وصفهم بالمليشيات، مؤكدا أن الوصف من شأنه أن يفتح المجال واسعا لتدخل القوات الأممية.

جاب الله موسى: إطلاق وصف عصابات على الثوار تطور خطير (الجزيرة نت)

واعتبر -بتصريحات للجزيرة نت- أن وقوع السلاح بأيد "مرتعشة" أكبر خطر بالوقت الحالي على استقرار البلاد، مؤكدا أن البنادق سوف تستخدم لا محالة "إذا وقعت بأيدي غير الجيش الوطني" مرجحا تدخلا دوليا إذا شعر العالم بخطر الإنفلات الأمني.

واستغرب بشدة استخدام الأسلحة الثقيلة بين المشاشية والزنتان التي لمح إلى أن الأخيرة لديها السلاح من أجل الهيمنة على مقاليد السلطة، وتساءل عن مصير الثورة، محذرا من حرب دموية تحرق الأخضر واليابس.

خطورة الوضع
ويؤكد عضو الهيئة القيادية في حزب الجبهة الوطنية مفتاح الطيار أن ما سماه "ثقافة الغنائم" لدى القبائل والمناطق الليبية أكبر عامل وراء النزاعات المسلحة بغياب الدولة والجيش وأجهزة القضاء، معتبرا -بتصريح للجزيرة نت- أن الحل ليس بإعلان المناطق العسكرية بل "برجوع المجلس الانتقالي والشعب إلى رشده".

وحذر من خطورة الوضع القائم، وتكدس السلاح بمناطق بعينها، وعدم وجود بدائل لفرض سيادة الدولة، مؤكدا أن الخطر قد يمتد للخارج من خلال فقدان الاستثمارات الكبيرة المتوقعة بمجالات الاقتصاد والصناعة والنفط نتيجة العبث بالاستقرار والأمن، لكنه قال إن ما يجري نتيجة سياسات غير حازمة من قبل المجلس الانتقالي والحكومات المتعاقبة التي اختارها.

فراغ سياسي
وتشير أستاذة علم الاجتماع بجامعة طرابلس آمال الهنقاري لفراغ سياسي كبير وبطء حكومي لتسريع عجلة التغيير بليبيا الجديدة أدى للجوء البعض لاستخدام ما لديه من سلاح لحل مشاكله العالقة، وفئة أخرى "مارقة" -على حد تعبيرها للجزيرة نت- تستغل الانفلات لتحقيق مكاسب مادية أو سياسية عبر السلاح، مؤكدة أن ورقة "القبلية والجهوية" محروقة بحكم المصاهرة.

واعتبرت أن سلبية البعض تجاه ما يحدث أتاح الفرصة لمن يملك السلاح ليستخدمه لتحقيق أغراضه وأطماعه.

لكن الناشط السياسي زهير إبراهيم يقول للجزيرة نت إن "تهميش" مناطق الدواخل وسياسات القذافي وتخلف القبائل، وفشل الإعلام الجديد والدولة الحديثة والصراعات التاريخية منحت فرصة ثمينة للسلاح لقول كلمته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات