نجاح مرشحين من حزب لوبين في دخول مجلس النواب دليل على استطاعته تحطيم حاجز نظام الاقتراع المحلي (الجزيرة نت) 
الجزيرة نت-باريس

اعتبر محللان سياسيان أن نجاح اليمين المتطرف في إيصال ثلاثة من مرشحيه إلى قبة مجلس النواب الفرنسي يعد "دليلا إضافيا" على قوة دفع هذا التيار الذي استطاع تحطيم حاجز نظام الاقتراع المحلي الحالي, الذي أقر أصلا لمنعه من تكرار ما أطلقوا عليه "سيناريو 1986" حينما مكن نمط الاقتراع النسبي المعتمد آنذاك الزعيم التاريخي للجبهة الوطنية جان ماري لوبين و34 من رفاقه من دخول الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان المحلي).

وقال الباحث المختص في شؤون اليمين المتطرف الفرنسي، ستيفان كريبون، أن فوز حفيدة مؤسس هذا الحزب ماريون ماريشال لوبين (22 عاما) والمحامي المفوه جيلبر كولار, المحسوب على الجبهة الوطنية، وجاك بومبار، زعيم رابطة الجنوب -وهي تنظيم صغير من أقصى اليمين المحلي- في الانتخابات التشريعية الأخيرة يعنى أمرين.

أولهما أن قاعدة الجبهة توسعت في معقلها التاريخي بجنوبي شرقي فرنسا الذي توجد فيه الدوائر الانتخابية التي نجح فيها هؤلاء النواب الثلاثة, أما الأمر الثاني فهو في نظر الأكاديمي الفرنسي انهيار ما يسميه "الطوق الصحي" الذي كان يمنع ناخبي اليمين المعتدل من الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشحين من أقصى اليمين.

ويرى كريبون أن الانعكاسات السياسية لهذا الحدث تبقى "محدودة"، منبها إلى أن البرلمانيين الثلاثة سيجدون أنفسهم منبوذين داخل الجمعية الوطنية, لأن أي حزب سياسي وازن لن يقبل دخولهم في مجموعته النيابية، مما سيحد كثيرا من مشاركتهم في مداولات و أعمال النواب.

كريبون: ماريون ماريشال لوبين تعوزها الحنكة السياسية(الجزيرة نت)

الحنكة السياسية
ولفت كريبون إلى أن كولار، رغم ترشحه تحت لافتة الجبهة الوطنية لم ينتسب بعد رسميا لهذا الحزب, مشيرا إلى أنه قد يميل إلى التقارب مع نواب الاتحاد من أجل حركة شعبية أكبر أحزاب اليمين المعتدل, وأضاف كريبون أن ماريون ماريشال لوبين، التي تعد أصغر أعضاء مجلس النواب الجديد سنا، تعوزها الحنكة السياسية.

واستبعد أن تفلح "الفتاة الغضة" في استخدام البرلمان كمنبر سياسي، مشيرا إلى أن الجبهة الوطنية منيت بخيبة أمل كبيرة حينما هزمت رئيستها الحالية مارين لوبين في الدورة الثانية من الاقتراع بدائرة هينين بومون في شمالي البلاد بفارق 118 صوتا وراء مرشح الحزب الاشتراكي.

ويفسر الباحث هذا الإخفاق بتحالف كل قوى اليسار والوسط ضد الزعيمة المتطرفة التي رفض اليمين المعتدل نجدتها, ويصف دعوة لوبين بإدخال جرعة من نمط الاقتراع النسبي بـ"المطلب المنطقي"، مشيرا إلى أن نظام التصويت الأحادي الاسمي في دورتين يقتضي في الغالب الأعم من الحالات الحصول على أغلبية مطلقة من الأصوات في الجولة الثانية من الاقتراع "وهو ما يتعذر على حزب معزول لا حلفاء له كالجبهة الوطنية تحقيقه"، على حد قول كريبون.

ويؤيد هذا الطرح أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس خطار أبو دياب الذي يرى أن نمط الاقتراع الحالي جائر في حق الحزب اليميني المتطرف الذي حصلت زعيمته على ما يناهز 18% من الأصوات إبان الاستحقاق الرئاسي الأخير, ويؤكد المحلل السياسي أن إدخال "جرعة من النسبية" أمر هام لإدماج الأحزاب الصغيرة أو المتطرفة في الحياة النيابية بدل تركها خارج النقاش البرلماني.

ويرى أبو دياب أن نجاح مرشحين من حزب لوبين في دخول مجلس النواب يمثل تجليا لا ينكر للمد اليميني المتطرف في البلاد، مشيرا إلى أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ساهم باستعارته لبعض مقولات لوبين في الترويج لخطاب اليمين المتطرف وجسر الهوة بين هذا التيار وناخبي اليمين الجمهوري.

المصدر : الجزيرة