بوتين قدم لأوباما أمثلة عما يعتبرها عمليات انتقال سياسي فاشلة في ليبيا ومصر (الأوروبية)
جاءت قمة الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين في سان خوسيه ديل كابو المكسيكية بعد أيام فقط من حديث قائد بعثة المراقبين الأمميين عن حرب أهلية في سوريا، وهو حديث تبعه تعليق المهمة الأممية في انتظار التقرير الذي يرفعه رئيسها إلى مجلس الأمن.

لقاء أوباما وبوتين –الذي التأم على هامش قمة العشرين- انتهى ببيان يدعو لضرورة وضع نهاية "فورية" للعنف، وتأييد خطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان، وتأكيد حق السوريين في اختيار مستقبلهم بـ"صورة مستقلة وديمقراطية".

لكن البيان لم يحمل مؤشرات حقيقية على أن الولايات المتحدة وروسيا مستعدتان للتعاون في تفاصيل الأزمة السورية، التي أودت حتى الآن بحياة 14 ألف شخص، ولم يقل إن خطة أنان تكاد عمليا تنهار.

بوتين تحدث عن نقاط تفاهم عديدة مع أوباما في الموضوع السوري 

مصير الأسد
فقد خلا من أية إشارة لمصير الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تحمل عواصم غربية نظامه المسؤولية المباشرة عن الأزمة، وتطالب بتنحيه.

ثم إن بوتين، رغم حديثه عن "نقاط تفاهم عديدة" مع أوباما، لم يقدم إشارات على أن روسيا بصدد تليين موقفها الرافض لفرض عقوبات أممية على سوريا، وإنهاء توريد السلاح للنظام الروسي.

فبالتزامن مع القمة تقريبا، كانت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس تتحدث عن استعداد روسي لإرسال سفينتين حربيتين تحملان عددا كبيرا من الجنود إلى طرطوس -حيث القاعدة الروسية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط- في مهمة طويلة المدى، لم يؤكدها الكرملين.

كما أن مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس، وإن تحدث عن "انفتاح واهتمام" أبداهما بوتين لدعم عملية سياسية في سوريا، فإنه لم يقل إن كانت هناك جهود تبذل لتذليل الفروق الجوهرية بين البلدين في النظرة إلى عملية الانتقال السلمي هذه.

فروسيا ترفض تنحي الأسد شرطا لأي عملية انتقال سلمي، وتؤيد وجهة نظر النظام السوري القائلة بوجود "مجموعات إرهابية مسلحة" مدعومة من الخارج.

وقد لخص السفير الأميركي في موسكو مايكل مكفاول وجهة النظر الروسية بقوله "الحديث عن المسار السياسي بالنسبة للروس لا يركز فقط على ما إذا كان على الأسد الرحيل أم لا.. إنهم يريدون نقاشا أعم حول الموضوع. يريدون أن يقولوا: حسنا ماذا يحدث بعد ذلك (الرحيل)؟".

طرفا النزاع
يقوم الموقف الروسي في سوريا على رفض أي تدخل عسكري ولو بتفويض أممي، وهو موقف يلقى حتى الآن تأييد الصين.

صحيح أن بوتين لم يضمّن البيان المشترك موقف روسيا القائم على تحميل المعارضة السورية، سواء بسواء مع النظام، مسؤولية العنف.

لكن ديمتري بيسكوف المتحدث باسمه قال إن "روسيا والولايات المتحدة تفهمان أن هناك حاجة للضغط على الطرفين (طرفي النزاع)، وإن حل النزاع من جانب واحد أمر غير معقول".

لكن بغض النظر عن الخطابات القوية ضد نظام الأسد، إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها فعليا في تحرك حازم في الأمم المتحدة؟

يرى بعض المراقبين أن التصلب الروسي نفسه يخدم الإدارة الأميركية حاليا، إذ يسمح لها بأن تعزو الجمود الحالي في الملف السوري إلى المواقف الروسية.

التصلب الروسي بشأن سوريا يساعد واشنطن في تبرير عدم تحركها

يقول خبير الشؤون السورية في معهد مونتيري للدراسات الدولية بلال صعب لأسوشيتد برس "كون الموقف الروسي متصلبا بشأن سوريا يساعد بالتأكيد واشنطن في تبرير عدم تحركها".

وقد أقرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن التدخل العسكري في سوريا لا يواجه فقط معارضة روسيا بل أيضا إشكالات أخرى بينها الدفاعات الجوية السورية القوية (وأغلبها روسي) وخلافات الدول العربية حول الموضوع، والخوف من تحول النزاع إلى حرب أهلية شاملة تتجاوز الحدود السورية.

انتقال فاشل
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بوتين عرض مطولا أمام أوباما وجهة نظر روسيا لما تعتبرها أمثلة فاشلة عن عمليات الانتقال السياسي في مصر وليبيا، والخوف الروسي من ألا تكون للغرب خطة ذات مصداقية بشأن مستقبل الجماعات المسلحة المختلفة والجماعات العرقية في سوريا.

تقول روسيا إنها تخشى أن يكون هدف الغرب الأساسي في سوريا تغيير النظام، وتحذر من استغلال قرارات مجلس الأمن لتحقيق هذا الهدف، كما حدث -في رأيها- في ليبيا.

وحسب هؤلاء المسؤولين فقد حاول أوباما إقناع الرئيس الروسي بأن الولايات المتحدة لا تريد أن تخرج سوريا من دائرة حلفاء روسيا الإستراتيجيين.

أما الرئيس الروسي، وهو يرى أن الموسم في الولايات المتحدة موسم انتخابات، فلا يريد تقديم التزامات لرئيس لا يعرف بعد إن كان يستطيع الفوز بولاية ثانية.

المصدر : وكالات,نيويورك تايمز