شكوك أثيرت حول التزام المجلس العسكري بتسليم السلطة كاملة في الوقت المحدد (الفرنسية)
أنس زكي-القاهرة

أجمع محللون وخبراء قانون على أن الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم في مصر مساء الأحد، يمثل اعتداء على سلطات الرئيس المقبل الذي يفترض أن يتسلم السلطة بنهاية الشهر الجاري، كما يتضمن تدعيما لسلطات المجلس بشكل يثير الشكوك حول مدى التزامه بتسليم السلطة كاملة في الموعد المحدد.

ومنذ تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك تحت ضغط ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وتسليمه السلطة للمجلس العسكري، دانت للأخير السلطتان التنفيذية والتشريعية فأصدر سلسلة من الإعلانات الدستورية نص أحدها على توليه السلطة التشريعية حتى انتخاب مجلس الشعب والسلطة التنفيذية حتى انتخاب رئيس مدني.

وانتقلت السلطة التشريعية إلى مجلس الشعب الذي انتخب قبل عدة أشهر، لكن المجلس العسكري استعادها بشكل مفاجئ بعد حل البرلمان استنادا لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض نصوص القانون الذي أجريت الانتخابات بمقتضاه، في حين يفترض أن تنتقل السلطة التنفيذية إلى الفائز بانتخابات الرئاسة التي يتوقع حسمها خلال يومين بعد أنباء عن تقدم محمد مرسي على أحمد شفيق في جولة الإعادة.

وكانت المفاجأة الكبرى أن المصريين عادوا من صناديق الاقتراع الرئاسي ليجدوا أن المجلس العسكري أصدر إعلانا دستوريا مكملا استبقى لنفسه بمقتضاه سلطة التشريع حتى يتم انتخاب رئيس جديد، كما أنه انتزع العديد من السلطات المقررة للرئيس أو شاركه فيها.

محسوب: الإعلان الدستوري المكمل يمثل بيانا أول للثورة المضادة (الجزيرة نت)

استهداف لمرسي
المحلل السياسي وعضو البرلمان المحلول عمرو حمزاي، اعتبر أن الإعلان الدستوري المكمل يمثل تراجعا من المجلس العسكري عن تسليم السلطة، وأظهر أن المجلس جعل نفسه دولة فوق الدولة بعدما منح نفسه صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة تمتد لتشمل حق الاعتراض على الدستور المقبل، وتترك الرئيس المقبل بصلاحيات منقوصة كما تنذر بدخول مصر مرحلة انتقالية جديدة وخطيرة.

أما عميد كلية الحقوق بجامعة المنوفية محمد محسوب فقال للجزيرة نت إن المصريين عانوا من السلطات المطلقة للرئيس في ظل دستور 1971، لكنهم الآن سيعانون من تحويل الرئاسة إلى منصب شرفي لا يمتلك فيه الرئيس هامشا كبيرا للمناورة في مواجهة السلطات الموسعة للمجلس العسكري.

ويعتقد محسوب أن المجلس العسكري سعى إلى هذه الخطوة بعد شعوره باقتراب مرسي مرشح الإخوان المسلمين من الفوز بالرئاسة، فأراد أن يحد من صلاحياته خاصة بعدما أقدم قبل أيام قليلة على حل البرلمان، وانتزع لنفسه سلطة التشريع التي كان من الواجب أن تمنح للرئيس المقبل لمدة شهرين يدعو بعدها إلى انتخابات برلمانية جديدة.

وبينما اعتبر محسوب أن الإعلان الدستوري المكمل يكاد يمثل بيانا أول للثورة المضادة، فإن الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي لم يذهب بعيدا حيث اعتبر أن المجلس العسكري يتبنى مخططا يهدف للسيطرة على السلطة وترك الرئيس المقبل دون صلاحيات حقيقية، مضيفا للجزيرة نت أن المجلس العسكري استبدل رئيسا منقوص الصلاحيات برئيس ذي صلاحيات مطلقة في دستور 1971.

نصار: العسكري حدد لنفسه وضعا خاصا عبر هذا الإعلان الدستوري (الجزيرة نت)

خطوة مشبوهة
وبدوره، فقد وصف الخبير القانوني المستشار زكريا عبد العزيز، ما أقدم عليه المجلس العسكري بأنه خطوة متعجلة بل مشبوهة مؤكدا أنه ما كان يحق للمجلس العسكري أن يعود إلى إصدار إعلانات دستورية ونحن على بعد أيام من تولي الرئيس المنتخب مهام منصبه. ووصف ذلك التصرف بأنه نوع من إثارة الفتنة بين الشعب وقواته المسلحة، فضلا عن كونه محاولة واضحة لإجهاض الثورة.

وأضاف عبد العزيز أن المجلس العسكري انتزع سلطاته دون حق منذ بداية الثورة حيث لم يتول السلطة وفقا للقانون أو الدستور وإنما بحكم الأمر الواقع وكان يجب عليه أن يترك كل سلطاته السياسية بانتهاء الأشهر الستة التي حددها فترة انتقالية امتدت حتى الآن إلى عام ونصف ولا يبدو أنها ستنتهي بشكل حقيقي في الموعد المحدد بنهاية الشهر الجاري.

ويعتقد أستاذ القانون الدستوري جابر نصار أن المجلس العسكري حدد لنفسه وضعا خاصا في المرحلة الانتقالية الثانية عبر هذا الإعلان الدستوري الذي يكفل استمرار تعقيد الموقف، حيث شهدت المرحلة السابقة برلمانا دون رئيس منتخب، في حين تشهد المرحلة المقبلة رئيسا منتخبا من دون برلمان.

أما وكيل نقابة المحامين ومقرر لجنة الحريات بها، محمد الدماطي فأكد للجزيرة نت أن الإعلان الدستوري المكمل هو سرقة علنية لإرادة الشعب المصري مؤكدا أن المجلس العسكري أصدر هذا الإعلان بعدما شعر بأن مرسي في طريقه للفوز بالرئاسة، ولو كان الموقف معاكسا والتقدم من نصيب شفيق الذي كان رئيسا لآخر حكومات الرئيس المخلوع حسني مبارك لما أقدم المجلس العسكري على مثل هذه الخطوة.

المصدر : الجزيرة