ليلة لم ينم فيها المصريون
آخر تحديث: 2012/6/18 الساعة 10:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/18 الساعة 10:49 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/29 هـ

ليلة لم ينم فيها المصريون

المصريون تعلقوا بشاشات التلفزيون لمتابعة نتيجة أول انتخابات رئاسية بعد الثورة (الجزيرة نت)
أنس زكي-القاهرة

يشتهر المصريون باعتيادهم السهر حتى ساعات متأخرة خصوصا في ليالي الصيف، لكن الليلة الماضية لم تكن ككل الليالي حيث تسمر معظم المصريين أمام أجهزة التلفزيون ومواقع الإنترنت لمتابعة نتائج أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني لاختيار خليفة للرئيس السابق حسني مبارك الذي اضطر للتنحي تحت ضغط الثورة.

البعض خرج إلى المقاهي والأماكن العامة، وآخرون اختاروا البقاء في منازلهم، لكن حالة من الشغف والترقب كانت تسيطر على الجميع خاصة أن هذه هي المرة الأولى التي لا يعرف فيها المصريون من سيكون رئيسهم بعدما اعتادوا عبر عقود خلت على استفتاءات أو انتخابات أقرب إلى الاستفتاءات كانت نتائجها تبدو معروفة سلفا وبنسب تقترب من 100% في معظم الأحيان.

الجزيرة نت تجولت في بعض مقاهي القاهرة والجيزة، وكانت الملاحظة الأولى أن المصريين فخورون بأنهم من سيحدد هوية الرئيس أيا كان، وقال أحدهم إن هذه أبرز ثمار الثورة حتى الآن, حيث أن صناديق الاقتراع هي من سيحسم السباق على مقعد الرئاسة من بين المتنافسين في جولة الإعادة وهما محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق الذي كان وزيرا للطيران ثم رئيسا لآخر حكومات مبارك.

جلسوا في المقهي يتابعون النتائج الأولية بشغف (الجزيرة نت)

فرح وحزن
لكن فرح المصريين اختلط بمسحة من الحزن، بعدما فاجأهم المجلس العسكري الحاكم بإعلان دستوري مكمل، كفل له الكثير من السلطات على حساب الرئيس المنتخب فضلا عن سلطة التشريع التي استعادها قبل يومين بعد حل مجلس الشعب المنتخب.

وليد البرجسي -وهو تاجر سيارات- كان يتابع النتائج باهتمام، قال للجزيرة نت إنه لم يتفاجأ بالإعلان الدستوري المكمل وقال إنه كان يتوقع أن يقدم المجلس العسكري على تصرف من هذا القبيل بهدف محاصرة الرئيس المقبل وتقليص صلاحياته.

وتعليقا على النتائج الأولية التي كانت تتوالى مشيرة لتقدم مرسي، قال البرجسي إنه يؤيد شفيق ولا يكترث بهذه النتائج خاصة أنها كانت تعبر عند منتصف الليل عن أقل من نصف عدد اللجان، وأضاف أنه يثق أن شفيق سيحقق الفوز في النهاية ولكن بفارق ضئيل.

وبجوار وليد كان يجلس محمد فايد الذي قال إنه صوّت لشفيق هو الآخر نظرا لكونه يعمل بالسياحة ويخشى أن تتأثر سلبا في حالة فوز مرشح الإخوان المسلمين بمقعد الرئاسة.

مخاوف التلاعب
وتعليقا على تقدم مرسي قال فايد إنه يشك في حدوث تلاعب لصالح الإخوان، وعندما سألته الجزيرة نت عن بواعث هذه الشكوك، قال إنه سمع أحاديثا بهذا الشأن في العديد من القنوات التلفزيونية المحلية.

المحاسب معتز محمد لم يكتف بالتلفزيون وإنما استعان بالهاتف والإنترنت لمتابعة النتائج (الجزيرة نت)

وبعيدا عنهما، جلس الطبيب أيمن أمين الذي قال إنه صوت لمرسي ويتوقع فوزه لأنه ينتمي للثورة في مواجهة مرشح النظام السابق، لكنه سينتظر النتائج النهائية لأنه لا يأمن أن تشهد الانتخابات تزويرا ضد مرسي بالنظر إلى ما شهدته الأيام الماضية من تطورات في مقدمتها حل مجلس الشعب الذي يمتلك نواب الأخوان أكثرية مقاعده، فضلا عن ما تشهده وسائل الإعلام من حملات تستهدف تشويه الإخوان ومرشحهم.

ورغم أن المحاسب معتز محمد جلس منكبا على حاسوبه لمتابعة النتائج باهتمام فإنه قال للجزيرة نت إنه لم يشارك في جولة الإعادة لعدم اقتناعه بشفيق أو مرسي، "فالأول من فلول النظام السابق الذي قامت الثورة اعتراضا على ظلمه وفساده، والثاني ينتمي للإخوان الذين شاركوا في الثورة متأخرا كما أنهم اهتموا بحصد المكاسب السياسية مما أثر على صورتهم خلال الفترة الانتقالية".

جولة الإعادة
أما مدير المقهى شنودة مبروك الذي انضم إلى رواد المقهى في متابعة النتائج، فقد أخبرنا بأنه لم يصوّت في جولة الإعادة لأنه من أبناء الإسكندرية ولم يتمكن من السفر للاقتراع هناك، لكنه أوضح أنه يؤيد شفيق نظرا لشعوره بالقلق على حال الأقلية المسيحية في حالة فوز مرسي بالرئاسة.

وبينما كان شنودة يتابع النتائج التي تشير إلى تقدم مطرد لمرسي، سألته الجزيرة نت عن مصدر مخاوفه من الإخوان المسلمين، فقال إنها وسائل الإعلام التي تؤكد باستمرار أنهم يسعون لإقامة دولة دينية ستضر بالأقباط لا محالة، لكن المثير أنه رد على سؤالنا عن مدى ثقته في الإعلام المحلي قائلا إنه لا يثق فيه بشكل كامل لأن معظم القنوات التلفزيونية والصحف تؤيد شفيق بشكل واضح.

ومع حلول الفجر كانت المؤشرات تشير إلى اقتراب مرسي من الفوز, وهو ما اعتبره أنصاره فأل خير, في حين ابتسم أحد مؤيدي شفيق وقال للجالسين بجواره، إن مقعد الرئاسة قد يذهب لمرسي، لكن السلطات الفعلية لن تخرج في حقيقة الأمر من يد المجلس العسكري.

المصدر : الجزيرة