الشارع الليبي طالب مرارا بعزل أعوان القذافي (الجزيرة نت-أرشيف)
خالد المهير-طرابلس

رغم صدور قرارات عن هيئة النزاهة والوطنية والشفافية الليبية باستبعاد مسؤولين من مناصبهم، فإن دوائر القضاء في العاصمة طرابلس رفضت نهاية الأسبوع قرارات الاستبعاد الصادرة عن الهيئة، والتي تهدف لاستبعاد المتورطين في الفساد أو سرقة المال العام أو من عملوا في الأجهزة الأمنية والدبلوماسية والإدارية بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وكانت قرارات الهيئة قد صدرت بحق رئيس أركان السلاح الجوي العميد صقر الجروشي، وسفراء ليبيا في روما والأردن حافظ قدور ومحمد البرغثي، والموظف في إدارة ليبيا بالأمم المتحدة المهدي صالح الجربي، ووكيل وزارة الصحة عادل أبو شوفة.

وتستند الهيئة في قراراتها على أرشيف كبير من الأدلة والمعلومات والبيانات الذي حصلت عليه من الثوار إبان تحرير العاصمة طرابلس في أغسطس/آب من العام الماضي.

 الجروشي: الشفافية حيلة جديدة من أزلام القذافي لإبعادي ( الجزيرة نت)

قرار متسرع
بدوره أعرب المتحدث باسم الهيئة عمر الحباسي عن استغرابه مما سماه تسرع القضاء في إصدار أحكامه دون طلب مفردات الملفات التي استندوا عليها عند اتخاذهم قرارات باستبعاد هؤلاء. وأكد أن ذلك التسرع ليست له إجابة سوى "أن هناك من يود ضرب عملهم في مقتل".

وقال إنه لا خلاف لهم مع القضاء "إذ كان للهيئة تمثيل في المحكمة"، معتبرا الأحكام الأخيرة الصادرة عن دائرة القضاء الإداري تمثل تسفيها لقرارات الهيئة وإهانة صريحة لدماء الشهداء.

وأضاف الحباسي أن "هناك من يريد استمرار فلول القذافي بالمواقع السيادية"، مضيفا أنه كان على ثورة 17 فبراير ألا تقف عند أسوار القضاء، داعيا الثوار الحقيقيين إلى الزحف لتطهير القضاء من الموالين حتى الآن للقذافي.

نزاهة القضاء
من جهته اعتبر رئيس أركان السلاح الجوي الجروشي نشر اسمه في شريط أخبار وسيلة إعلام ليبية قبل استلام قرار استبعاده "إهانة بالغة"، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أنه شعر بالخجل من عائلته وأطفاله عند نشر قراره على الرأي العام استنادا إلى تقارير "كيدية".

وقال إن التقارير التي استندت إليها الهيئة أرسلها زملاؤه دون أن يذكروا أسماءهم لاستبعاده من منصبه الحالي، موضحا أنه دفع ثمن انشقاقه في بداية الثورة. ووصف ما جرى معه بأنها حيلة جديدة من أزلام القذافي لاستعباد قادة الثورة وتصفيتهم.

وأشاد في الوقت ذاته بنزاهة القضاء الذي أعاد له اعتباره الأسبوع الماضي، مؤكدا أن هيئة النزاهة والوطنية تعرضت للتضليل عبر معلومات ذكرت أنه سارق سيارات وكوابل كهرباء وبائع سلاح. واتهم الهيئة بالدفاع عن أطراف لها مصلحة في عدم استقرار البلاد.

معلومات الشفافية تقول إن الجدال كان يدرس فكر القذافي الجماهيري (الجزيرة نت-أرشيف)

نزع الوطنية
وفي سياق ذي صلة، يؤمن عضو المجلس الانتقالي المختار الجدال بضرورة إرساء العدالة بعد أن قررت هيئة الشفافية استبعاده أيضا، لكنه استغرب في حديثه للجزيرة نت نزع الوطنية عنه وإرسال القرار إلى القنوات قبل استلامه بشكل رسمي.

وقال الجدال إنه يؤيد هيئة النزاهة، لكنه نصحها بعدم اتخاذ إجراءات وقرارات قبل توثيق اسم المبلغ وعنوانه وصفته، مؤكدا أن كثيرا من البلاغات تأتي بأسماء وهمية.

وتقول المعلومات إن الجدال درس مادة الفكر الجماهيري في عهد القذافي (أي أنه يعتنق فكر القذافي)، لكنه قال إنه رفض تنفيذ قرار توليه قسم الفكر الجماهيري في إحدى الجامعات الليبية عام 2003.

وأدلى عميد الكلية مؤخرا بشهادته التي تؤيد دفاع الجدال الذي قال في ختام تصريحه إنه كان على صلة بالمعارضة منذ عام 2005.

وشملت قرارات هيئة النزاهة عضوين من المجلس الانتقالي هما مختار الجدال وعبد القادر المنشاد.

المصدر : الجزيرة