الأمير سلمان بن عبد العزيز الأوفر حظا في تقلد منصب ولاية العهد في السعودية (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت–خاص
 
تتجه المؤشرات إلى أن يكون وزير الدفاع الحالي أمير منطقة الرياض السابق الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد الثالث في حكم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز خلال ثمانية أشهر فقط من وفاة وليي العهد الأميرين سلطان (22 أكتوبر/تشرين الأول 2011)، ونايف (16 يونيو/حزيران 2012) في العاصمة السويسرية جنيف.
 
فالأمير سلمان (77 عاماً) الابن الخامس والعشرين لمؤسس المملكة هو الأوفر حظاً من غيره في تقلد منصب ولاية العهد -وفق عدد من المحللين الذين تحدثوا إلى الجزيرة نت- وذلك لقربه من الدائرة المصغرة لصنع القرار في البلاط الملكي، بالإضافة إلى ما يتمتع به الرجل من خبرة سياسية واسعة "كرجل دولة" لأكثر من خمسين عاماً، وتسلمه عددا من الملفات الحيوية التي تتعلق بالأمن القومي، وإطارات السياسة الخارجية السعودية.

واستبعدت تلك التحليلات أي مرشح آخر من جيل أبناء الملك عبد العزيز لتولي ولاية العهد وفي مقدمتهم رئيس هيئة البيعة الأمير مشعل بن عبد العزيز، ونائب وزير الدفاع السابق الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز، رغم تقدمهما في السن على الأمير سلمان، أو حتى وزير الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبد العزيز المقرب من الملك عبد الله.

أسئلة مهمة
لكن السؤال الأبرز لا يتموضع في اختيار ولي العهد، بل يتحدد في اختيار منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، الذي يعتبر بمثابة الرجل الثالث في أركان الحكم، إذ يعتبر ذلك هو المأزق السياسي الأقوى في المملكة، حيث ظل هذا المنصب شاغراً لأكثر من ثلاث سنوات بعد تقلد الملك عبد الله للحكم في أغسطس/آب 2005، انتهى بتعيين الراحل نايف بن عبد العزيز فيه.

وتشير المصادر إلى أنه ليس هناك خيار حقيقي أمام مجلس العائلة سوى إشراك "الجيل الثاني" من الأسرة الحاكمة، الذين يمثلون أحفاد الملك عبد العزيز لكسر حاجز تداول السلطة في السعودية، المحصور على أبناء الملك عبد العزيز، فيما عدت المصادر ذلك كأهم القرارات المصيرية التي يجب البت فيها خلال وجود الملك عبد الله في سدة الحكم، وإلا سيواجه من يخلفه -في حال وفاته- عبئاً سياسياً في اختيار ولاية العهد.

الملك عبد الله (يمين) عين الراحل نايف بولاية العهد دون الرجوع لهيئة البيعة (الفرنسية)

طريقة الاختيار
من المفترض أن تتم طريقة اختيار منصب "ولي العهد"، وفقاً لنظام هيئة البيعة (25 مادة) الذي اعتمده الملك عبد الله في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2006، المكون من أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز والمكمل للنظام الأساسي للحكم الذي وضع أسسه العامة الراحل الملك فهد بن عبد العزيز في عام 1992.

ويعتبر النظامان كدستور أساسي لتنظيم الحكم في العائلة المالكة، وتداول منصب الملك وولاية العهد.

أما آلية اختيار ولاية العهد وفق نظام البيعة فيختار الملك بعد مبايعته، وبعد التشاور مع أعضاء الهيئة، واحدا أو اثنين أو ثلاثة، ممن يراه لولاية العهد، ويعرض الاختيار على الهيئة، وعليها بذل الجهد للوصول إلى ترشيح واحد من هؤلاء بالتوافق لتتم تسميته وليا للعهد.

وفي حالة عدم ترشيح الهيئة لأي من هؤلاء فعليها ترشيح من تراه وليا للعهد، وللملك الصلاحية في أن يطلب من الهيئة ترشيح من تراه لولاية العهد، وإذا لم يوافق على من رشحته الهيئة، فعليها التصويت على من تم ترشيحه من قبلها، وعلى من رشحه الملك، وتتم تسمية الحاصل من بينهما على أكثر الأصوات وليا للعهد.

لكن نظام البيعة لم يفعل منذ أكثر من ست سنوات، وكان الاختبار الأول أمام هذه الهيئة حينما أعلن الملك السعودي تسمية الراحل الأمير نايف وليا للعهد دون الرجوع لهيئة البيعة مما سبب نوعاً من الاستياء لدى أعضاء هيئة البيعة، ولا سيما من قبل أشقاء الملك المتنفذين الذين اعتبروا القرار تهميشاً للهيئة.

ويظل السؤال السياسي الأهم هو: هل سيتم اختيار ولي العهد القادم وفقاً لرغبة الملك أو لمواد هيئة نظام البيعة؟

المصدر : الجزيرة