الإخوان أعلنوا مشاركتهم في مليونية لرفض التعديلات الدستورية (الألمانية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

توالت مواقف القوى السياسية الرافضة للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم في مصر، وهو ما اعتبرته بعض هذه القوى "انقلابا ناعما" على القواعد الدستورية والمدنية، استهدف التحايل على ما تعهد به المجلس من تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب بنهاية الشهر الجاري.

وقال حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والذي يبدو أن مرشحه محمد مرسي في طريقه للفوز برئاسة مصر- إنه سيشارك في كل الفعاليات الشعبية المقررة بدءا من الثلاثاء ضد ما وصفه بـ"الانقلاب الدستوري" وحل البرلمان.

واعتبر بيان للحزب أن "الشعب المصري العظيم -الذي صبر طوال الفترة الماضية حتى يبني مؤسسات الدولة الديمقراطية- لن يتوقف عن تقديم التضحيات ومواصلة الثورة لضمان سيادته، وتأكيد نفاذ إرادته، ومنع هيمنة المجلس العسكري على مقاليد الأمور والانقلاب على الديمقراطية".

وأكد أن قيام المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري مكمل هو أمر مرفوض، لأنه لم يعد من صلاحياته، خاصة أنه على وشك تسليم السلطة بعد أقل من أسبوعين، وعليه أن يلتزم بكلمته ويوفي بعهده مع الشعب، وأن يسلم السلطة التنفيذية للرئيس المنتخب كما سلم السلطة التشريعية إلى مجلس الشعب المنتخب، حيث لا يوجد أي مبرر لاستحواذه على السلطات بعد أداء مهمته. 

المجلس العسكري نفى تجريد الرئيس
المنتخب من صلاحياته (الجزيرة)

توضيح العسكري
وجاء بيان الحرية والعدالة بعد ساعات قليلة من المؤتمر الصحفي الذي عقده عضوا المجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين واللواء محمد العصار، وحاولا خلاله توضيح بنود الإعلان الدستوري المكمل، حيث أكد شاهين أن المجلس لن يتدخل في إدارة شؤون الدولة، نافيا ما يردده البعض من أن الرئيس المقبل سيكون بلا صلاحيات.

وأضاف شاهين أن المجلس العسكري لن ينفرد بسلطة التشريع خلال الأشهر المقبلة وحتى انتخاب برلمان جديد قبل نهاية العام الجاري، موضحا أن المجلس سيتولى إعداد القوانين لكنها لن تصدر بشكل نهائي إلا بعد إقرارها من رئيس الجمهورية المنتخب.

لكن توضيح المجلس العسكري لم يحل دون اعتراض العديد من القوى السياسية على إصدار إعلان دستوري مكمل قبل أيام من نقل السلطة للرئيس المنتخب، حيث عبر حزب النور السلفي عن رفضه لهذه الخطوة، وقال المتحدث باسمه يسري حماد إن الإعلان انطوى على نزع لصلاحيات الرئيس المقبل بما يشوه صورته أمام الشعب الذي قام بانتخابه.

وأضاف حماد أن المجلس العسكري هو سلطة من سلطات الدولة وليس من حقه أن ينتزع لنفسه حقوقا، كما فعل بالنسبة لسلطة التشريع، فضلا عن تعديه على صلاحيات الرئيس.

انقلاب كامل
أما حزب الوسط فقد وصف الإعلان الدستوري بأنه "انقلاب كامل على جميع القواعد والأسس الدستورية والمدنية". وقال رئيس الحزب أبو العلا ماضي إن "هذه الممارسات لا تخدم الوطن، وما كان يجب أن تصدر على تلك الصورة المتوترة والمتشنجة، خاصة ونحن على أعتاب مرحلة جديدة ينشد الجميع فيها الاستقرار بعد الانتهاء من انتخابات رئاسة الجمهورية".

الانتقادات للمجلس العسكري كانت حاضرة دائما في ميدان التحرير (الجزيرة)

ودخلت القوى الثورية على خط الرفض لهذا الإعلان، حيث وصفه اتحاد شباب الثورة بأنه تحد للشرعية، وتأكيد واضح على أن المجلس العسكري يخطط للبقاء في السلطة، وسيعطل تسليمها إلى الرئيس المدني المنتخب.

وقال المتحدث باسم الاتحاد تامر القاضي للجزيرة نت إن الإعلان الدستوري يرقى إلى كونه جريمة في حق الثورة وتجب محاسبة من أصدروه، لأنه تضمن تقويضا لمؤسسات الدولة واعتداء على صلاحيات الرئيس المقبل بشكل يجعله رئيسا صوريا. 

دعوة للتظاهر
وبدورها اعتبرت حركة 6 أبريل -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن الإعلان الدستوري وما سبقه من إجراءات -في مقدمتها حل مجلس الشعب- يمثل انقلابا عسكريا صريحا، ترد عليه الحركة بالدعوة إلى التظاهر في ميدان التحرير الثلاثاء لإعادة الشرعية إلى الشعب.

وأكد منسق الحركة أحمد ماهر للجزيرة نت أن على جميع القوى السياسية أن تتكاتف ضد ما وصفه بـ"الحكم الاستبدادي للمجلس العسكري، خصوصا الإعلان الدستوري غير الشرعي الذي يسحب الصلاحيات من الرئيس المقبل ويعطيها للمجلس العسكري".

وأضاف ماهر أن الثورة لم تنته، وأن حركته التي كان لها دور محوري في إشعال ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، مستعدة لاستكمال نضالها من أجل دولة مدنية مؤسسية حقيقية، وليست دولة صورية يحكمها المجلس العسكري بشكل غير مباشر.

المصدر : الجزيرة