المرأة كلمة السر في انتخابات مصر
آخر تحديث: 2012/6/18 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/18 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/29 هـ

المرأة كلمة السر في انتخابات مصر

المرأة كانت حاضرة ناخبة ومشرفة وقاضية في اللجان (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سعد-القاهرة
 
أدت المرأة المصرية دورا مؤثرا في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في مصر، ومثلت رقما رئيسا في معادلة الفوز، باحتشادها خلف كل من المرشحين الدكتور محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق، إذ حرص أنصارهما على حشدها خلف أي منهما، لنيل النصيب الوافر من كتلتهن التصويتية البالغة نحو 25 مليونا، تمثل نصف عدد الناخبين.
 
ولم تشارك المرأة في الانتخابات ناخبة فقط، وإنما مشرفة وقاضية في اللجان أيضا. وانتظرت دورها في طابور طويل، سواء أكانت طالبة جامعية أو ربة بيت أو موظفة، من جميع الأعمار، وحتى كبيرات السن، تكبدن مشقة الانتقال إلى اللجان، وصعود درجاتها.

مشاركة وغزل
وأمام اللجان، حرصت نساء على اصطحاب أطفالهن الرضع، واصطحب بعضهن أطفالهن أو أحفادهن، رغم أشعة الشمس الحارقة، وانشغال الأسر بامتحانات الثانوية العامة.

وبينما مالت الكفة -فيما يبدو- لصالح شفيق بين نساء الطبقة الأكثر اقتدارا ماليا، انحازت الكفة لصالح مرسي بين نساء الطبقة المتوسطة، في حين كان هناك قطاع ثالث من النساء تبنى خيار المقاطعة، وبقيت الغالبية العظمى من النساء بعيدة عن المشهد، في انتظار من تجود به الأقدار رئيسا للبلاد، لعله يوجه اهتماما أكبر إليها.

وغازل كلا المرشحين المرأة، وقال كل منهما إنه سيستعين بها نائبة له. وفي حين نشر أنصار مرسي صورة زوجته، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أدلت بصوتها في لجنتها بمحافظة الشرقية، قائلين إنها "واحدة مننا"، في إشارة إلى بساطتها، نشر أنصار شفيق صورة تجمعه بكريماته، بعد أن توفيت زوجته قبل شهور.

لم تمنع الطوابير الطويلة وساعات الانتظار المرأة من المشاركة (الجزيرة نت)
حوارات وشائعات
ثريا عبد الشهيد (موظفة متقاعدة) قالت للجزيرة نت إن المرأة أدت دورا كبيرا في هذه الانتخابات، وحتى البائعات البسيطات في الأسواق، والموظفات الكادحات في أعمالهن.

وأضافت أن "المرأة المصرية حريصة على المشاركة في صنع التغيير" موضحة أن أكبر مشكلة واجهتها العثور على اسمها في الجداول، في حين كان الأمر يسيرا على اللائي صوتن من قبل.

وأشارت إلى أن معظم النساء في الطوابير التزمن بالصمت الانتخابي، وأن بعض النساء خشين من القلم ذي الحبر الطائر، ومن ثم اصطحبن معهن أقلاما خاصة للتأشير بها في ورقة الاقتراع، وهو ما رفضه القضاة.

اتجاهات التصويت
هناك حوارات كانت تدور بين النساء على استحياء في الطوابير أو "من تحت لتحت"، كما تقول ثريا عبد الشهيد، مضيفة أنه كثيرا ما كانت تنشب اشتباكات بين مؤيدات مرسي ومؤيدات شفيق.

وأضافت أن المرأة اتفقت في الرأي مع زوجها أو أبنائها في التصويت لمرشح بعينه، وذلك باستثناءات محدودة، "لكن البعض حاول استغلال قلة وعي النساء الأميات، فوجدنا زوجات بوابين (حارسي البنايات) على دين أصحاب العمائر الذين يوظفونهم، أو أصحاب أعمال أو مديري إدارات حاولوا التأثير على اتجاهات الموظفات والعاملات لديهن".

لكن الصحفية أميرة جمال قالت إن تأثير المرأة في توجيه التصويت لا يقل خطورة. وأضافت للجزيرة نت انظر إليها داخل الأسرة، فهي مؤثرة بشكل أكبر إذا كانت شخصيتها قوية، أو كانت متعلمة أو جامعية وتقول "أقنعت أسرتي كلها باستثناء والدي بمقاطعة هذه الانتخابات".

وأضافت أن المرأة المصرية باتت تدرك أهمية أن تشارك في اختيار رئيس البلاد، وأن هذا الوعي بدأ في التفتح والازدياد بعد الثورة، إذ بدأت "المصرية" تتكلم في السياسة، ولم تعد كما تصورها الأفلام المصرية تمشي وراء "كلام زوجها أو رئيسها أو زميلتها".

العثور على الأسماء كان من الصعوبات التي واجهت من ينتخبن للمرة الأولى (الجزيرة نت)

بائعة جرجير
معلقة على المشهد تقول الكاتبة الاجتماعية نجلاء محفوظ إن الإقبال الواضح من المرأة المصرية على المشاركة الانتخابية يدل على وعي لديها، لا يتخيله من يدعين أنهن النخبة النسائية التي تحط دوما من شأن المرأة المصرية، برغم أنها عنصر رئيس في المشاركة السياسية، ومارست دورا كبيرا في الثورة، وها هي تسابق الرجال في استعادة الوطن.

وشددت على أن المرأة المصرية لم تعد تكتفي بالبكاء في المنازل، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي انطلقت فيه بائعة جرجير من فطرة نقية، عندما شاركت في الانتخابات قائلة "يكفيني أن أعمل الشيء السليم"، أعلنت نساء "نخبويات" مقاطعة الانتخابات، مكتفيات بالمتاجرة بقضية المرأة، بحسب تعبيرها.

وقالت للجزيرة نت إن المرأة تمتلك قدرة أكبر من الرجل على الحشد، وذلك في وقت يمارس فيه الإعلام دورا بالغ السوء في تفريغ العقول المصرية، والإساءة الآثمة لها.

وكان تقرير للتحالف المصري لمراقبة الانتخابات أكد وجود مؤشرات إيجابية تمثلت في تزايد الإقبال من النساء في جولة الإعادة.

ونقلت صحف مصرية أن زوجا طلق زوجته، لأنه طلب منها انتخاب شفيق، لكنها انتخبت مرسي. ومثلت هذه الحادثة ملمحا بسيطا من الصراع الذي دار حتى اللحظات الأخيرة داخل كل أسرة لحسم معركة الرئاسة.

المصدر : الجزيرة