جدل محتدم بمصر بشأن حل البرلمان
آخر تحديث: 2012/6/17 الساعة 20:07 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/17 الساعة 20:07 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/28 هـ

جدل محتدم بمصر بشأن حل البرلمان

مجلس الشعب حلّ بعد فترة قصيرة من تشكيله عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك (الجزيرة-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة

تصاعد الجدل في الأوساط السياسية والقانونية والبرلمانية المصرية بشأن شرعية حل مجلس الشعب المصري وذلك بعدما أصدر رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير حسين طنطاوي قرارا باعتبار المجلس منحلا على خلفية حكم المحكمة الدستورية الخميس بعدم دستورية بعض الفقرات في القانون الذي نظم أول انتخابات برلمانية في مصر بعد الثورة.
 
ورغم أن مراكز الاقتراع تستقبل المصريين في اليوم الثاني الأخير لجولة الإعادة بانتخابات الرئاسة التي يتنافس فيها رئيس الحرية والعدالة محمد مرسي والفريق أحمد شفيق رئيس آخر الحكومات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، فإن من تحدثت إليهم الجزيرة نت يؤكدون أن موضوع حل البرلمان لا ينفصل مطلقا عن انتخابات الرئاسة، بل إن الأيام المقبلة ستظهر ارتباطا وثيقا بين الأمرين.

جماعة الإخوان المسلمين التي يمتلك ذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة أكثرية مقاعد البرلمان، ردت بحدة على القرار واعتبرته انتزاعا للسلطة التشريعية بغير حق، كما وصفته بانقلاب على المسيرة الديمقراطية برمتها وعودة بمصر إلى نقطة الصفر من جديد.

محمد البلتاجي: حكم المحكمة يتعلق بانتخاب المقاعد الفردية (الجزيرة نت)

كما اعتبر رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني أن المجلس هيئة منتخبة بإرادة شعبية وبالتالي لا يجوز لأي جهة أن تقرر حله إلا بسند دستوري وبعد استفتاء شعبي طبقا للسوابق الدستورية في مجلسي 1987 و1990، مشيرا إلى أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس ستبحث الأمر بالتشاور مع فقهاء القانون.

ومن جانبه، قال النائب عن الحرية والعدالة محمد البلتاجي للجزيرة نت إن حكم المحكمة الدستورية كان يتعلق بفقرات محدودة في قانون الانتخابات تنظم انتخاب ثلث المقاعد بالنظام الفردي، دون التطرق للمواد التي تنظم انتخاب الثلثين بالقوائم الحزبية، وبالتالي فإن الحكم بعدم الدستورية ينسحب على هذه الفقرات، أي على ثلث مقاعد البرلمان وليس المجلس ككل.

الثلث فقط
وأكد على هذا المعنى الفقيه القانوني المستشار أحمد مكي النائب السابق لرئيس محكمة النقض، حيث قال للجزيرة نت إن الحكم يتعلق بالثلث الفردي فقط، كما أن منطوق الحكم لم يقض بحل مجلس الشعب وإنما بعدم دستورية بعض نصوص قانون الانتخاب، ولذلك فمن الواجب أن يعود الأمر إلى محكمة القضاء الإداري التي أحالت الدعوى للمحكمة الدستورية لأنها صاحبة الاختصاص في هذا الشأن. 

لكن أستاذ القانون الدستوري جابر نصار يرى غير ذلك، حيث أكد للجزيرة نت أن الحكم بعدم دستورية نص قانوني يعني اعتبار هذا النص غير موجود وكأنه لم يولد، وبالتالي فإن حل البرلمان نتيجة قانونية مباشرة للحكم، خاصة أن أسباب الحكم التي أصدرتها المحكمة تتحدث صراحة عن حل مجلس الشعب بأكمله.

وأضاف نصار أن المجلس أصبح باطلا منذ يوم انتخابه وكأنه لم يكن من الناحية القانونية، ولكن أخذا بفكرة "الموظف الفعلي" فإن القانون يبقي على ما صدر عن المجلس من تشريعات وقرارات قبل صدور الحكم بعدم الدستورية.

واستنكر نصار القول باللجوء إلى استفتاء شعبي لتحديد مصير مجلس الشعب، وقال إنه سينتج معضلة لو اختار الشعب عدم حل المجلس ونكون قد أهدرنا حكما للمحكمة الدستورية، مشيرا إلى أن السابقة التي حدثت في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 1990 لا يمكن القياس عليها لأنها مثلت تجاوزا وانحرافا من جانب مبارك وحكومته.

الموظف الفعلي
في المقابل فإن الخبير القانوني محمد فؤاد جاد الله، وهو نائب لرئيس مجلس الدولة ومنسق للقوى الثورية، يعتقد بوجود أكثر من رأي قانوني في هذا الشأن والواجب أن نختار منها ما يحقق مصلحة الدولة والشعب خاصة في الظروف الدقيقة التي تمر بها مصر واحتياجها لكل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها البرلمان الذي يعد المؤسسة الوحيدة التي تملك شرعية حقيقية.

 محمد فؤاد جاد الله يقترح أن يبحث مجلس الشعب كيفية تنفيذ الحكم (الجزيرة نت)

وقال جاد الله للجزيرة نت إنه يعتقد بأن يتم إنهاء الأزمة عبر اجتماع مجلس الشعب لبحث كيفية تنفيذ الحكم، وإذا انتهى إلى أن مقتضى الحكم هو إبطال عضوية ثلث المقاعد التي تم انتخابها بالنظام الفردي، فيجب إبطال عضويتهم مع استمرار المجلس حتى لو قل عدد الأعضاء عن النصاب الذي يحدده الإعلان الدستوري وهو 350 وذلك "لأننا في حالة ضرورة".

بل إن جاد الله يذهب إلى أنه حتى لو انتهى مجلس الشعب إلى أن الحكم يعني حل المجلس بكامله، فيجب أن يتم الحل ثم يستمر عمل المجلس اعتمادا على نظرية الموظف الفعلي التي تحدث عنها جابر نصار، حيث يعتبر جاد الله أن هذا ما تسمح به الظروف الحرجة التي تمر بها مصر حاليا وذلك لحين انتخاب مجلس الشعب الجديد. 

من جهة أخرى، يدور جدل حول ما إذا كان حكم الدستورية العليا يمتد إلى مجلس الشورى، حيث صدرت اجتهادات متناقضة في هذا الشأن، في حين يقول الخبير القانوني ناصر أمين للجزيرة نت إنه يعتقد بأن الحكم يعني حل مجلس الشعب دون مجلس الشورى، لكنه ألمح إلى تدخل اعتبارات سياسية، وقال إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هناك من يفعل ما يشاء سواء بالحل أو بالإبقاء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات