المسنّون في انتخابات الإعادة بمصر
آخر تحديث: 2012/6/17 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/17 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/28 هـ

المسنّون في انتخابات الإعادة بمصر

اللجنة العليا للانتخابات أعدت أماكن مخصصة لاستقبال المسنين

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تحت حرارة الشمس الحارقة وقبل بدء التصويت يتصدر المسنّون الطوابير الطويلة التي تشهدها مقار الاقتراع في جولة الإعادة لانتخاب أول رئيس لـمصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

كرسي صغير وزجاجة مياه وقبعات للحماية من أشعة الشمس هي المشهد المتكرر للتجهيزات التي يصطحبها أغلب المسنّين ومرافقيهم أثناء توجههم إلى اللجان الانتخابية بالإضافة إلى متطوعين من شباب الجامعات يقومون بتوفير الإعدادات اللازمة.

وأعدت اللجنة العُليا للإشراف على الانتخابات والقوات المسلحة تجهيزات خاصة لهم لضمان تسيير إجراءات إدلائهم بأصواتهم حيث خصصت لهم أماكن مع منحهم الأولوية للوصول إلى اللجان الانتخابية وتخصيص بعض أفراد الأمن لمساعدتهم.

جلال عبد الخالق: إقبال المسنين على الاقتراع سيؤدي إلى تجذير قيمة المشاركة في صنع القرار العام والمساهمة الفعالة في بناء الدولة والحفاظ على المجتمع

فرصة لا تعوض
الطبيب أحمد أبو خطوة (63 عاما) يتكئ على عصاه ويساعده ابنه في الوصول إلى لجنته الانتخابية للمشاركة في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، يقول للجزيرة نت "لم أعرف التصويت في أي انتخابات سابقة بحياتي قبل ثورة 25 يناير/أيار، لذلك لا أستطيع أن أهدر أي فرصة للإدلاء بصوتي للمساهمة في اتخاذ القرار العام بما يخدم المصلحة الوطنية العليا".

وتقف زينب عبد الغفور (59 سنة) -وهي ربة منزل- تحت إحدى المظلات أمام مقر انتخابي وتتحدث بحماسة قائلة "نزلت لشعوري بواجب تجاه الشباب الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لكتابة قصة هذا الشعب ونزلوا للشارع على مدار 18 يوما من الثورة".

وتقول زينب إنه من غير المنطقي أن يموت الشباب في الميادين من أجل حصول المصريين على حقهم ويتكاسل باقي الشعب عن النزول للإدلاء بصوته "فرغم حرارة الجو لا بد لنا نحن المسنين أن نغتنم هذه الفرصة".

أما الحاج محسن رمضان (61 سنة) فيقول "ربما يكون للشباب عشرات الفرص للإدلاء بأصواتهم في انتخابات قادمة واختيار الأفضل من وجهة نظرهم، لكن العجائز ليس أمامهم الكثير، الأمر الذي يدفعهم للتمسك بهده الفرصة".

وفاء لدماء الشهداء
ويقول بدوي شعلان (72 عاما) -وهو محاسب متقاعد- "نزلنا لندلي بأصواتنا ونشارك في العرس الديمقراطي وفاء لدماء الشهداء وعودة الاستقرار للبلد ولإثبات أننا لم نمت بعد وللتأكيد أن شباب الثورة ليسوا وحدهم في هذه البلاد وأن لهم أهالي وآباء وأجدادا لا بد أن يشاركوهم ويأخذوا بآرائهم".

جندي بالجيش المصري يساعد مسنّا لدى وصوله إلى لجنة الانتخابات بالقاهرة (الفرنسية)

ورفض جورج عبد المسيح (72 عاما) -وهو صاحب محل مجوهرات ومشغولات ذهبية- ما وصفه بالتصنيف "العمري" للمصريين الذي بدأ بعد نجاح شباب ثورة 25 يناير في الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك مضيفا "كلنا مصريون ولا يوجد فرق بين ثائر شاب أو مسن ولا بين ناخب شاب أو مسن، الجميع شاركوا في إسقاط النظام السابق".

الثوار تنشئة المسنين
وأكد ضابط بالقوات المسلحة مسؤول عن تأمين إحدى اللجان في منتصف المدينة فضل عدم نشر اسمه أن هناك أوامر وتعليمات بالاهتمام بالمسنين بشكل خاص معتبرا أن تخصيص طوابير ومظلات لهم وتمييزهم إيجابيا عن باقي المواطنين في منحهم الفرص للإدلاء بأصواتهم قبل الآخرين، هو اعتراف بالجميل لهم وتقديرا لدورهم في تنشئة شباب اليوم.

وأضاف "محاولات مساعدة كبار السن للإدلاء بأصواتهم وتيسير الأمر عليهم تتم دون المساس بالقواعد والقوانين الحاكمة لعملية التصويت وبغير أي تجاوزات أو خروقات".

ومن جانبه قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية جلال عبد الخالق إن ظاهرة إقبال الرجال والنساء من كبار السن على التصويت في الانتخابات لها أسباب منطقية منها الكبت الذي عانوا منه طوال 60 سنة من الاستبداد بالإضافة إلى التهميش الذي وجدوه في مضمون خطاب شباب الثورة الأمر الذي يدفعهم للتعبير عن أنفسهم عبر صندوق الانتخاب.

وأضاف عبد الخالق "بصرف النظر عن أسباب ذلك الإقبال، فإنه سيؤدي إلى تجذير قيمة المشاركة في صنع القرار العام والمساهمة الفعالة في بناء الدولة والحفاظ على المجتمع وتنشئة الأجيال الجديدة والوسيطة على ذلك المبدأ، الأمر الذي يصب في المصلحة العليا للوطن".

المصدر : الجزيرة

التعليقات