طلبة مدارس إسلامية يلعبون في الساحة (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

تمكنت حملة الجودة في التعليم التي أطلقتها تنسيقيّة المدارس الإسلامية في هولندا منذ 2008 من تحقيق المقياس القيمي العادي للمدارس الهولندية، وعبور منطقة الخطر، وذلك بحسب ما أكده اليوم رئيس تنسيقيّة المدارس الإسلامية في هولندا.

وكان تقرير صدر عن هيئة التفتيش العامة للتعليم في عام 2008 حذر من المستوى المتدني للتعليم في المدارس الإسلامية، وأشار إلى ضعف العملية التربوية وسوء التصرف الإداري والمالي للقائمين على المدارس.

وينقسم التعليم في هولندا إلى عمومي وخاص، ويمول كلاهما من الدولة، ويضم التعليم الخاص المدارس التي تنشأ في الغالب على أسس دينية إسلامية ومسيحية ويهودية .

يذكر أنه يوجد في هولندا 44 مدرسة إسلامية وثانوية واحدة، 37 من هذه المدارس أعضاء في تنسيقيّة المدارس الإسلامية. ويبلغ مجموع الطلبة المسجلين بهذه المدارس حوالي عشرة آلاف تلميذ.

ووفقا لهيئة التفتيش العامة للتعليم، فإن نتائج تقرير 2008 تحدثت عن وضع مترد. حيث إن ما يقرب من 13% من المدارس الإسلامية  "ضعيفة جدا"، يقابله 1.5% فقط في باقي المدرس الهولندية. وإن ثلث المدارس الإسلامية ضعيف مقابل 9% في باقي المدارس، وإن الأداء الإداري ضعيف تشوبه المحسوبية وسوء التصرف المالي.

وعلى إثر هذا التقرير، أغلقت وزارة التعليم أحد المدارس وقلصت الدعم عن مدارس أخرى لم تستجب لخطة إحداث إصلاحات ملموسة.

طلبة مدرسة إسلامية بأمستردام يقدمون مسرحية (الجزيرة نت)

تحسن لافت
وفي حديث مع رئيس تنسيقيّة المدارس الإسلامية في هولندا يوسف أطونطاش أوضح -للجزيرة نت- أن التقارير التي كانت تتداول عندما تولى هذه المهمة لم تكن تبعث على التفاؤل. وأوضح أطونطاش -هولندي من أصول تركية- أن تنسيقيّة المدارس الإسلامية سارعت إلى وضع مشروع طموح عام 2008 يسعى إلى العمل على تحسين الهيكلية التعليمية بمستوياتها التعليمية والإدارية.

وحول مكامن التحسن في هذه المدارس، أوضح أطونطاش أن ثمار هذه التحسينات بدأت تتضح بزوال مستوى "ضعيف جدا" عن كل المدارس التي تتبع التنسيقية، وأن بعض المدارس التي لها مستوى ضعيف تعد على أصابع اليد الواحدة وتتجه للتحسن. ويؤكد أن المدارس الإسلامية لها القدرة على أن تكون ممتازة، وقال إن هناك الآن مدارس نموذجية يأتيها الطلاب من بلجيكا لأن نوعية التعليم فيها جيد.

وحول الانتقادات التي توجه للمدارس الإسلامية قال أطونطاش "ليست كل الانتقادات صحيحة وبعض أعمالنا لا نسوِّق لها جيدا فتتعرض للانتقادات".

وتحدث عن إمكانية توسيع هذه المدارس قائلا "عندنا الآن 11 ألف طالب في مدارسنا، ولكن هولندا فيها مائة ألف طالب مسلم وهو ما يعني أن هناك إمكانية كبيرة للتوسع، ولكن تحدي اليوم هو الجودة بالدرجة الأولى".

على الصعيد نفسه أوضح أستاذ القانون التعليمي في جامعة أمستردام الحرة مايك لايميرس في وقت سابق أن زمن توجيه الانتقادات المجانية للتعليم الإسلامي قد انقضت.

وانتقد لايميرس دعاة إلغاء التعليم الإسلامي من اليمينيين المتطرفين قائلا "التعليم الخاص يندرج في إطار المنظومة الدستورية الهولندية، والحديث عن إلغائه هو إلغاء لهيكل المنظومة الديمقراطية في هولندا برمتها".

وقد أسهم تولي آخر حكومة يدعمها اليميني المتطرف خيرت فيلدرز في التضييق على المدارس الإسلامية، وهدد فيلدرز في أكثر من مرة بإحداث استثناءات في الدستور الهولندي تسمح بغلق المدارس الإسلامية لحماية الثقافة الهولندية حسب رأيه من الأسلمة.

المصدر : الجزيرة