من شعارات الصحفيين العراقيين (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل-بغداد
 
بينما احتفل الصحفيون العراقيون بعيد الصحافة في الذكرى 143 لصدور أول صحيفة في البلاد، وهي صحيفة زوراء التي صدرت خلال العهد العثماني في 15 يونيو/حزيران 1869، فقد اختلفت آراؤهم حول المهنة وهمومها ونطاق الحرية والاستقلالية، بعد أكثر من تسع سنوات على انتشار غير منضبط لوسائل الإعلام.

يقول سالم عبد الرزاق (32 سنة)  -للجزيرة نت- "نحن نعيش في عصر حرية الصحافة فلا رقابة ولا ممنوعات ولا خوف من اعتقالات مقابل تنوع واسع في الصحف والمجلات والفضائيات والإذاعات التي استوعبت أكثر من خمسة آلاف شاب وشابة، بعد أن كانت المهنة حكرا على عدد محدد ممن يختارهم النظام الصدامي".

هادي مرعي: الصحفي لا يعمل باستقلالية كما في النظام السابق (الجزيرة نت)

غير أن رئيس مرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي يرى عكس ذلك، بقوله إن "الفوضى والاستقلالية لا يجتمعان في العمل الصحفي، وما يحصل الآن في العراق هي فوضى وليست حرية، والسبب أن الصحفي لا يستطيع أن يعمل باستقلالية كما هو شأنه في النظام السابق الذي لم يشهد حرية في العمل الصحفي ولكنه شهد انتظاما للعمل ضمن مؤسسات لها تقاليد صحفية معروفة".

يضيف مرعي "الصحافة في العراق لم تعد قادرة على إجراء التغيير الذي هو هدفها، ولم تعد تعتبر سلطة رابعة بعد عام 2003 حيث تحولت إلى فوضى، وصار الصحفيون ينتمون إلى شموليات متعددة بدل شمولية الحزب الواحد، الصحفي تحول إلى أجير عند هذا الحزب أو تلك الطائفة فتقيدت مساحات إبداعه وصار تابعا وليس محايدا كما هو وصف الأداء الصحفي الرصين".

صحافة بلا تقاليد
وينضم الصحفي حسن علوان (76 سنة) إلى رأي جلو، فيقول للجزيرة نت "لم أعد أجد وظيفة في الصحافة اليوم، أحصل على جواب واحد عندما أبحث عن وظيفة داخل العشرات من الصحف والفضائيات والإذاعات التي تنتشر بشكل غريب في العراق، والسؤال هو: هل عملت في صحف النظام السابق؟ هل لديك تزكية من الحزب الفلاني أو التيار الفلاني. تلك معضلة، لقد انتهى عصر التقاليد الصحفية وصرنا نعيش في دوامة من المفاهيم الخاطئة للعمل الصحفي".

ويشتكي سرمد فاخر -وهو يعمل في فضائية محلية- من أنه لم يتعلم أصول العمل الصحفي من الجيل السابق، "لقد وجدنا أنفسنا وسط تفاصيل العمل دون تدريب ودون أن نتتلمذ علي يد الجيل الأول، وهذا خطر على ديمومة أصول المهنة وتقاليدها التي يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل".

المرأة والصحافة
ووفقا للمدرس في كلية الإعلام عامر قاسم، فإن "العراق شهد عنفوانا في العمل الصحفي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، في الموصل شمالا تأسست صحفية موصل في العام 1885، وفي البصرة تأسست صحيفة البصرة في 1889، رغم أن الصحيفتين تخصصتا بنشر فرمانات الوالي العثماني باللغتين العربية والتركية، إلا أنهما كانتا البذرة التي زرعت بواكير العمل الصحفي في العراق".

نقيب الصحفيين السابق شهاب التميمي (وسط) من شهداء المهنة (الجزيرة نت-أرشيف)

ويضيف قاسم "دخلت المرأة على خط الصحافة في عشرينيات القرن الماضي مع مجلة (ليلى) التي كانت أول مجلة نسائية ورأست تحريرها بولينا حسون واهتمت بقضايا المرأة وحقوقها، وفي عام 1936 صدر العدد الأول من مجلة(المرأة الحديثة) بإشراف الرائدة مهدية الأعرجي، وكانت هذه المجلة حدثاً مميزاً في تاريخ الصحافة النسوية في العراق، ذلك لأنها دعت منذ عددها الأول إلى "تحطيم قيود التقاليد المفروضة على المرأة في تلك العقود".

ورغم أن مقر نقابة الصحفيين خلا من زوار النقابة التي أسسها الراحل محمد مهدي الجواهري في سبتمبر/أيلول 1959، ومن أعضائها الذين اعتادوا التجمع كل عام في مثل هذا اليوم 15 يونيو/حزيران بسبب حظر التجوال في بغداد، التي تعيش مناسبة دينية اقترنت بسلسلة من التفجيرات الدموية قتلت وجرحت أكثر من مائتي شخص، إلا أن الصحفي سالم العساف يستذكر شهداء "صاحبة الجلالة" في العراق الذين زادت أعدادهم على 370.. فيستذكر منهم "أطوار بهجت، محسن خضير، حارث طاقة، شهاب التميمي.. وغيرهم ممن سبقونا إلى الموت".

المصدر : الجزيرة