صناعات الأدوية في السودان لا تغطي سوى 24% من السوق المحلية (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
لا تزال مشكلة توفير الدواء بالسودان تراوح مكانها رغم ما يعلن بين الفينة والأخرى من جهود عامة وخاصة لذات الغرض، ففي حين تشكل ندرة الأدوية المنقذة للحياة هما يؤرق الجميع، انتهت مصانع محلية إلى إعلان عدم القدرة على مواجهة متطلبات الخام مما يجبرها قريبا على التوقف والخروج الكامل عن دائرة الإنتاج.
 
وفي مقابل ذلك تتلاحق حاجة المرضى إلى تلك الأدوية والعقاقير الطبية دون انتظار لمبررات رسمية تبدو غير مقبولة في كثير من الأحيان. وبحسب نشرة صادرة من المجلس القومي للأدوية والسموم حول السياسات الدوائية -حصلت الجزيرة على نسخة منها- فإن الصناعات الدوائية السودانية لا تغطي سوى 24% من حاجة السوق المحلية مقارنة بنسبة 90% بجمهورية مصر.

فوضى
وتؤكد أن 53 صنفا من الأدوية المرتبطة بعلاج السرطانات والكلى والأوبئة غير متوفرة، وتشير نشرة أخرى صادرة عن الإمدادات الطبية إلى أن 213 مستحضرا طبيا من أدوية الحوادث والطوارئ ليس لها مثيل مسجل بالبلاد.
 ياسر حامد: هناك أزمة حقيقية تعيشها سوق الدواء (الجزيرة نت)

وتشير الدراسة إلى أن نحو 23 مصنعا للأدوية والمستحضرات الطبية أصبحت تعمل بطاقة إنتاجية تتراوح بين 2 و20% كحد أقصى من طاقتها التصميمية، مشيرة إلى أن الصناعة الدوائية في البلاد تنتج نحو 459 مستحضرا طبيا من جملة 3417 مستحضرا مسجلا، وهو ما يعادل نسبة 13% فقط.

وتكشف الدراسة أن مصنعين فقط يعملان في إنتاج المحاليل الوريدية، وآخرين لإنتاج القطن الطبي وثلاثة لإنتاج الغازات الطبية، لافتة إلى وجود عدة معوقات فنية وإدارية وتمويلية تواجه الصناعة الدوائية في السودان.

وشملت المشكلات التي تواجه صناعة الدواء بالبلاد، الافتقار للقاعدة التقنية والأبحاث والتطوير والكوادر المؤهلة بجانب ما تفرضه الحكومة من رسوم جمركية وجبايات وتضارب في الاختصاصات، وازدواجية الإجراءات وضعف التمويل الوطني والأجنبي على السواء.

ويرى ياسر ميرغني نائب الأمين العام لاتحاد الصيادلة السوداني أن سوق الدواء "تعيش فوضى واضطرابات لأسباب إدارية"، ويؤكد فشل وزارة الصحة في السيطرة على سوق الدواء "بل فشلت في بسط ولايتها عليه مما جعله غير خاضع للرقابة الحكومية".

ويبرر في حديثه للجزيرة نت ندرة الدواء بسياسيات شركات الأدوية التي قال إنها تعمل على تخزينه لرفع أسعاره، أو تحجم عن البيع بسبب اضطراب سعر صرف الجنية مقابل الدولار، مهددا بتحريك إجراءات قضائية ضد بعض الشركات التي تعمل على تخزين الأدوية بما يساهم في ندرتها.

أما الناطق الرسمي باسم شعبة مستوردي الأدوية ياسر حامد فيرى وجود أزمة حقيقية تعيشها سوق الدواء بالبلاد، مشيرا إلى شح النقد الأجنبي المخصص للدواء.

ويكشف ياسر حامد أن الاستهلاك السنوي للبلاد يكلف نحو 300 مليون دولار و"لم توفر الحكومة خلال ستة أشهر مضت سوى 15 مليون يورو فقط على ثلاث دفعات".

نصري مرقص: الدواء لم يعد في سلم أولويات الدولة (الجزيرة نت)

ويعتقد أن عدم توفر النقد الأجنبي أثر على سمعة وتعاقدات وتوكيلات بعض الشركات المحلية مما زاد من تعقيد أزمة الدواء، مشيرا إلى ارتفاع مديونية الشركات على بنك السودان "التي بلغت حتى يناير/ أيار الماضي نحو 55 مليون يورو لم تسدد حتى الآن".

ويقول ياسر حامد للجزيرة نت إن شركات محلية ظلت توفر الدواء من السوق الموازي "ولهذا فإن هناك أكثر من سعر للدواء في الصيدليات بالسوق".

كما رأى رئيس شعبية الصيدليات نصري مرقص أن الدواء لم يعد الآن "في سلم أولويات الدولة"، مشيرا إلى أنه لأول مرة في تاريخ السودان تتخلى الحكومة عن توفير النقد الأجنبي لاستيراد الدواء. وقال للجزيرة نت إن تقليص موارد الدولة انعكس مباشرة على الدواء. وأضاف أن أسعار الدواء أصبحت بلا سقف "بل ارتبطت بسعر الصرف في السوق الموازي".

المصدر : الجزيرة