المشتل قائم على مساحة ألف متر مربع ويعمل فيه أربعة شبان من المصابين بالصمم (الجزيرة)

عاطف دغلس-قلقيلية

يبذل الشاب الأصم مالك أحمد زهدي من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية وثلاثة آخرون من زملائه الذين يعانون من الإعاقة نفسها جهدهم بالعمل معا في مشروعهم الزراعي "مشتل الأمل" الذي أقيم على مدخل المدينة قبل سبع سنوات.

ويواصل الشبان الأربعة الليل بالنهار ويرفدون مشروعهم بأحدث وأفضل طرق الزراعة وأنواع المزروعات من أجل إنجاحه، لا سيما وأن مثل هذه الأفكار والأعمال قلما تُلاقي تحفيزا وبالتالي قدرة على الصمود والبقاء.

ويقول الشاب زهدي (19 عاما) إنه التحق منذ صغر سنه في جمعية الأمل الخيرية للصم بالمدينة، حيث تلقى تعليمه الأساسي بها، ثم انتقل إلى التعليم المهني داخل الجمعية نفسها، حيث تمكن من تعلم صنعتي النجارة والأثاث المعدني "الألومنيوم" لمدة سنتين.

المشتل تعرض لمضايقات من سلطات الاحتلال (الجزيرة)
مواجهة التحديات
ونظرا لضيق الأحوال والظروف، اتجه وزملاؤه الثلاثة للعمل في مشروع خاص أقامته الجمعية لدعمهم عام 2005 بتوفير قطعة أرض تصل مساحتها لثمانية آلاف متر مربع وتمويل من إحدى المؤسسات الأجنبية.

واختص عمل الشبان بزراعة البذور ومن ثم تطويرها إلى أشتال وإدخال تحسينات عليها لبيعها بأفضل حال، "وذلك بهدف تحقيق دخل أكبر وإطالة في عمر المشروع".

وأشار زهدي إلى أن فكرة إنتاج المزروعات كأشتال أفضل من الزراعة المباشرة وانتظار المحصول وبيعه وتسويقه بشكل آني، حيث إن ذلك يحتاج لعلاقات واتصال مباشر مع المجتمع وهو ما يشكل صعوبة لديهم.

ولفت الشاب الأصم إلى أنه ما من شك في أن بداية العمل كانت بالنسبة لهم تشكل تحديا يجب عليهم تجاوزه، مبينا أن ذلك كان بمساعدة جمعية الأمل في بداية الأمر التي قدمت لهم التسهيلات اللازمة من خبراء ومهندسين زراعيين قاموا بتعليمهم وتدريبهم على مهماتهم.

وفي محاولة منهم لتحسين دخلهم ووضعهم المادي استدرجوا لمشروعهم زراعة حديثة بدعم من الإغاثة الزراعية، حيث تمكنوا من زراعة دونم كامل (الدونم يساوي ألف متر مربع) بالتوت الأرضي (الفراولة)، وكان دخل هذه التجربة جيدا، رغم حداثتها وصعوبة التعامل معها في بداية الأمر.

ويُدر المشروع دخلا معقولا للعاملين فيه، حيث يتمكن كل واحد منهم من الحصول على نحو خمسمائة دولار شهريا بعد حسم احتياجات المشروع ومصاريفه التشغيلية العالية. لكن مالك يقول إن ما يحصل عليه بالكاد يكفيه وأسرته المكونة من تسعة أفراد بينهم ثلاث شقيقات يعانين الإعاقة ذاتها.

ويقدر أعداد الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية بأكثر من أربعين ألفا في الضفة وغزة، ويعاني 80% منهم من البطالة خاصة في ظل عدم تطبيق السلطة الفلسطينية لقانون العمل الخاص بذوي الإعاقة بشكل عام والذي ينص على أحقيتهم بالحصول على 5% من الوظيفة العمومية.

نزّال: لدينا خطة لمتابعة من يتلقى تعليما أو تدريبا مهنيا (الجزيرة)

عوائق مجتمعية
وعزا رئيس برنامج التأهيل المجتمعي بالضفة الغربية الدكتور علام جرار عدم تطبيق السلطة لقانون العمل الخاص بذوي الإعاقة أو ما يُعرف "بقانون5%" إلى غياب الإرادة السياسية في استيعاب هذه الشريحة في الوظيفة العمومية، إضافة لأنه لا يوجد حقيقة موازنات وأموال لتلبية احتياجاتهم.

من جهته رأى وليد نزّال مدير جمعية الأمل الخيرية للصم -الجهة المشرفة على المشروع- أن فكرة عمل الشبان ناجحة رغم الصعوبات الكثيرة التي تقف أمامهم، والتي من أهمها قدرتهم على التواصل الاجتماعي وهو ما يضعف بالتالي إمكاناتهم التسويقية للمنتج.

كما تعرّض مشروع الشبان لعمليات هدم إسرائيلية عديدة تحت ذريعة خطورته على أمنها، خاصة وأنه يقع بالقرب من معسكر للجيش، كما عانوا من قلة الاهتمام الرسمي بهم.

وأكد نزّال أن لديهم خطة لمتابعة من يتلقى تعليما أو تدريبا مهنيا لديهم بالجمعية عقب تخرجه وذلك بتبني فكرته وترجمتها لمشروع على أرض الواقع.

ولفت إلى أن لديهم هذا العام خمسة مشاريع تشغيلية صغيرة لخمسة من الصم، حيث يتلقى كل منهم تمويلا لمشروعه الخاص بما يعادل سبعة آلاف دولار على أن يقوم بتسديد المبلغ بيسر وسهولة.

المصدر : الجزيرة