مدينة سبها الليبية شهدت العديد من الاشتباكات (الفرنسية-أرشيف)
خالد المهير-طرابلس
 
تفاوتت ردود الفعل في الساحة الليبية على الاشتباكات والانفلات الأمني الذي شهدته عدة مناطق، والمسؤولية عنه، ووصفه حقوقيون وسياسيون بأنه انتكاسة بعد الثورة التي أطاحت بحكم العقيد معمر القذافي، في حين قلل البعض من تأثيره.
 
وقد اعتبر عضو المجلس الانتقالي ورئيس اللجنة الأمنية علي المانع أن ما يحدث هو نتيجة لسياسات النظام السابق الذي قال إنه خلق مشكلات بين القبائل لضمان استمراره في السلطة.
 
أما الداعية الإسلامي عبد اللطيف أمهلهل فيرد ما حدث إلى ما وصفه بالخلل في أجهزة الأمن والشرطة والجيش، ووصف الانفلات الأمني بأنه فتنة كبيرة ويخل بمبادئ الثورة التي قامت على أساس العدالة والعيش الكريم، وحمل المسؤولية عنها لما وصفها بفلول نظام القذافي، وطالب بجيش وطني محترف لحماية الوطن الليبي وتفعيل القضاء.

ويتهم أمهلهل الحكومة والمجلس الوطني بعدم الاهتمام بملف المصالحة الوطنية لحقن الدماء واسترجاع الحقوق، ومحاسبة من يتعمدون إزهاق الأرواح وسرقة المال.

فراغ أمني
وفي المقابل، قلل جمعة القماطي -وهو أحد مؤسسي حزب التغيير- من خطوة الموقف على مسار ثورة 17 فبراير/شباط والمرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي، معتبرا أن الأمر لا يعدو أن يكون "انفلاتا مؤسفا".

عبد اللطيف أمهلهل أرجع ما يجري إلى خلل أمني (الجزيرة نت-أرشيف) 

واعتبر أن فراغ مؤسسات الدولة والأمن وغياب حرس الحدود وأجهزة الشرطة والجيش من أسباب الانفلات، معتبرا أن مظاهر الانفلات ستتقلص بعد انتخاب المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو/تموز المقبل.

وانتقد القماطي تصوير ما يحدث بأنه حرب أهلية أو انفلات أمني في ليبيا، معتبرا ذلك أمرا بعيدا عن الواقع.

وطالب الليبيين بأن يكونوا في مستوى المسؤولية، وألا ينجروا وراء الفتنة لتصفية الحسابات الشخصية، خاصة بعد وقوع جرائم جنائية لا علاقة لها بالسياسة أو الاختلافات القبلية والمناطقية.

ومن جهته قال رئيس المرصد الليبي لحقوق الإنسان ناصر الهواري إن الشعب الليبي هو الخاسر الأكبر في الوقت الحالي، داعيا إلى محاسبة المسؤولين عن الانفلات الأمني وأبرزهم وزيرا الدفاع والداخلية.

وفي السياق نفسه، أدان حزب الوطن الذي أسسه القائد العسكري عبد الحكيم بالحاج بشدة "أعمال الشغب والتفجيرات واستخدام العنف في التعبير عن الرأي أو المطالب، أو فرض وجهات النظر على الليبيين بالقوة".

كما انتقد -في بيان رسمي- ما وصفه بالأداء السلبي للسلطات الانتقالية "التي يتخذ البعض من ضعف أدائها مبررا لزعزعة أمن واستقرار البلاد". ورفض أي "محاولات للتذرع بمثل هذه الأعمال التخريبية لوقف أو تعطيل التحول الديمقراطي الذي ينشده كل الليبيين".

وخلفت المعارك الضارية التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في عدة مدن ومناطق ليبية في الجنوب والجنوب الغربي عشرات القتلى والجرحى.

وبينما هدأت مدينة الكفرة جنوبا، تصاعدت وتيرة الاقتتال بين مناطق مزدة والشقيقة بين قبيلتيْ المشاشية والزنتان.

المصدر : الجزيرة