تكهنات متباينة بشأن أحكام الدستورية بمصر
آخر تحديث: 2012/6/14 الساعة 04:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/14 الساعة 04:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/25 هـ

تكهنات متباينة بشأن أحكام الدستورية بمصر

إجراءات أمنية مشددة أمام المحكمة الدستورية العليا (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

قبل ساعات من الجلسة المرتقبة للمحكمة الدستورية العليا في مصر، تباينت توقعات المراقبين وخبراء القانون بشأن الأحكام التي يمكن أن تصدر عن المحكمة في الطعنين المحالين إليها، ويتعلق أولهما بما يعرف إعلاميا بقانون العزل السياسي، بينما يتعلق الثاني بمدى دستورية القانون الذي تم بمقتضاه انتخاب أعضاء مجلس الشعب المصري.

وكانت المحكمة فاجأت الجميع قبل نحو أسبوع وأعلنت عقد الجلسة المقررة اليوم، وهو ما جاء مناقضا لتوقعات خبراء القانون بل وتصريحات مصادر في المحكمة كانت تؤكد أن الإجراءات الواجب مراعاتها قانونا تعني أنه لا يمكن الحكم في الطعنين قبل عدة أشهر.

وما يجعل جلسة اليوم محل اهتمام بالغ من المصريين أن الأحكام الصادرة فيها قد تقلب أمورا كثيرة رأسا على عقب، سواء بالنسبة لانتخابات الرئاسة التي انتهت بوصول محمد مرسي زعيم حزب الحرية والعدالة، والفريق أحمد شفيق رئيس آخر حكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلى جولة إعادة يفترض أن تجرى يوميْ السبت والأحد المقبلين.

 ثروت بدوي: إذا سارت الأمور بشكل منطقي فالراجح أن تأخذ المحكمة الدستورية بتقرير هيئة المفوضين  (الجزيرة نت)

توقعات مفتوحة
الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي قال للجزيرة نت إنه لا يستطيع التنبؤ بما يمكن أن يصدر عن المحكمة من أحكام، خاصة أن الخبرة بالفترة الانتقالية التي تشهدها مصر حاليا تشير إلى أن كل شيء يحدث على خلاف التوقعات بل وعلى خلاف المنطق، والدليل أن هذه الفترة شهدت إجراء انتخابات برلمانية وتشهد إجراء انتخابات رئاسية قبل أن يتم البدء في كتابة الدستور الجديد للبلاد.

وأضاف بدوي أن الأمور إذا سارت بشكل منطقي فالراجح أن تأخذ المحكمة بتقرير هيئة المفوضين الذي أوصى بعدم قبول النظر في الطعن المحال إليها من اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، وهو ما يعني استبعاد شفيق من انتخابات الرئاسة نظرا لأنه أحد المشمولين بالتعديلات التي تم إدخالها على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والذي أضاف إلى قائمة الممنوعين من مباشرة هذه الحقوق من سبق له أن شغل مناصب الرئيس أو نائب الرئيس أو رئيس الوزراء في السنوات العشر الأخيرة من حكم حسني مبارك. 

وبدوره يفرق الخبير القانوني والحقوقي ناصر أمين بين توقعات قانونية وأخرى سياسية، ويوضح للجزيرة نت أن الأمور إذا سارت بشكل قانوني فالأرجح هو عدم قبول إحالة الطعن نظرا لأن لجنة انتخابات الرئاسة لم يكن لها الحق في ذلك، وهو ما يعني خروج شفيق من سباق الرئاسة.

ويشير أمين إلى أن لجنة الانتخابات هي لجنة إدارية حتى لو تكونت من قضاة، وبالتالي لم يكن يحق لها إحالة دعوى الطعن التي قدمها شفيق إلى المحكمة الدستورية، "وحتى لو وافقنا جدلا على أن من حقها الإحالة فكان يجب أن توقف النظر في طعن شفيق، لا أن تقبله وتعيده إلى سباق الرئاسة بعدما استبعدته بسبب انطباق قانون العزل عليه".

اعتبارات سياسية
لكن أمين يضيف أن الأمر قد يشهد تغليب اعتبارات سياسية عبر تجاهل الخلل في الإجراءات القانونية وقبول النظر في الدعوى ثم الحكم بعدم دستورية قانون العزل، وهو ما يعني بقاء شفيق في سباق إذا كان هادئا فسيبقى شفيق في السلطة وإن كان رافضا وعنيفا فيمكن حينها البحث عن مخرج عبر تنحي شفيق أو إبعاده قضائيا. 

ومن جانبه لا يستبعد الخبير القانوني د. محمد فؤاد جاد الله -وهو نائب لرئيس مجلس الدولة- أن تحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون العزل، وهو ما يعني استمرار شفيق في سباق الرئاسة، موضحا للجزيرة نت أن هذا هو ما انتهى إليه تقرير هيئة المفوضين كتوصية احتياطية بعد التوصية الأصلية بعدم قبول الإحالة. 

 ناصر أمين فرق بين التوقعات القانونية والسياسية (الجزيرة نت)

وبالنسبة للطعن الآخر الذي تنظره المحكمة اليوم بشأن مدى دستورية القانون الذي أجريت على أساسه انتخابات مجلس الشعب، فيتوقع ناصر أمين أن تقرر المحكمة تأجيل نظر الدعوى لأن الأغلب أن ينتهي الأمر بحكم يقضي بحل البرلمان وهو ما قد يكون صعبا في هذه الفترة، حيث يعني أن تعود مصر إلى نقطة الصفر وتصبح بحاجة إلى إعادة كل من انتخابات الرئاسة والبرلمان. 

أما د. ثروت بدوي فيعتقد أن الأغلب أن تنتهي المحكمة الدستورية سواء اليوم أو لاحقا إلى الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية، نظرا لأنه اختص الأحزاب التي ينتمي لها أقل من عشر المصريين بثلثيْ المقاعد وترك للمستقلين الثلث فقط، بل إن القانون سمح لأعضاء الأحزاب بمزاحمة المستقلين على هذا الثلث، وهو ما يتعارض مع أحكام دستورية مستقرة.

وكانت انتخابات البرلمان التي جرت قبل عدة أشهر قد أسفرت عن حصول التيار الإسلامي على أكثر من ثلثيْ مقاعد مجلس الشعب، حيث حصل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين على ما يقارب نصف المقاعد، في حين حصل حزب النور ممثل التيار السلفي على نحو ربع المقاعد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات