حملة "دينار لله" لإصلاح مطار بنغازي تحرج الحكومة الليبية (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

الزائر لمطار مدينة بنغازي التي كانت مهد الثورة التي أطاحت بحكم العقيد معمر القذافي لا يلاحظ أي تغيير بسيط في معدات المطار، ولا صالة تليق بالمسافرين، ولا دورات مياه، ولا عربات نقل الحقائب، ولا حتى ملابس موظفي المطار توحي بالتغيير.

ومما يزيد من تدهور حالة المطار أنه بعد اندلاع الثورة في فبراير/شباط 2011 تعرض لأعمال تخريب ونهب وسلب شملت أغلب مرافقه ومعداته التي ترجع أعمارها إلى أكثر من 35 عاما. ووصلت أيدي المخربين إلى كوابل الكهرباء والإنارة والأبواب وقاعات كبار الضيوف، رغم أن قصف طيران القذافي لم يخلف آثارا بالغة فيه.

يسافر عبر مطار بنينا الدولي أكثر من 3500 راكب يوميا، ويبلغ متوسط الرحلات الدولية ما بين ثلاث وأربع رحلات يوميا، أما الداخلية فتصل إلى سبع رحلات. وقفزت أعداد المسافرين من 600 ألف راكب سنويا قبل الثورة إلى مليون وربع المليون مؤخرا، مع توقع تضاعف الأرقام الحالية إلى ثلاثة أضعاف مع انفتاح البلاد على العالم ودخول الشركات الأجنبية لإعادة إعمار ليبيا.

وتدعم المطار في الوقت الحالي جمعيات خيرية محلية لإصلاح تركة العهد السابق، في ظل غياب ميزانية تصرف عليه من خزينة الدولة التي صرفت لها الحكومة ميزانية تصل إلى أكثر من 64 مليار دينار (الدولار يساوي 1.28 دينار).

وخلال جولة في المطار، وقفت الجزيرة نت على مدى صعوبة الظروف في المكان. ويقول المسؤولون إن تلك الظروف قد تكون سببا رئيسيا لإقفاله "إذا لم تتوفر ميزانية كافية لإصلاحه في أسرع وقت".

القادمون لم يشعروا بالتغيير بعد الثورة حتى على مسار الحقائب (الجزيرة نت)

حملة استغاثة
ووصف المسؤولون الوضع العام للمطار بأنه "كارثي"، قائلين إنهم أطلقوا نداء استغاثة للمجتمع خشية تدهور أوضاع المطار أكثر مما هو عليه الآن.

ويقول مدير المطار جمال العقيلي إنه ناشد كافة الجهات التنفيذية والانتقالية دون جدوى، الأمر الذي دفعه للاستغاثة بالمجتمع من أجل إصلاح المطار الذي لم يكن في الأساس مطارا، بل مهبط طيران إبان الحرب العالمية الثانية.

وقد وصل نداء الاستغاثة إلى نشطاء الإنترنت وأطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" باسم "دينار لله". وتهدف الحملة إلى توفير المعدات الأولية من مواد تنظيف وأجهزة حواسيب لتسيير عمل المطار إلى حين بناء المطار الجديد خلال ثلاثة أعوام.

وحسب الناشط خالد غوقة فإن صفحة الحملة على فيسبوك لاقت تجاوبا وانبثقت عنها صفحات أخرى لإحراج الحكومة التي يقودها عبد الرحيم الكيب.

دورات مياه المطار متهالكة (الجزيرة نت)

إشارات إيجابية
وتتوقع إدارة المطار إنجاز صالة ركاب كبيرة في غضون عام تستوعب ما يقارب مليون راكب سنويا، وستبقى الحاجة قائمة وآنية إلى بعض الأموال لمعالجة الأزمات الطارئة أبرزها سيارات إطفاء الحرائق.

ويتمنى المسؤولون ألا يبقى مطار ثاني أكبر مدينة ليبية بعد العاصمة في هذا الوضع "المزري" خاصة أن "أغلب الوزراء الجدد مروا من بوابته".

ويقول القائمون إن هناك مشكلة أخرى تعوق تحركهم وهي مركزية القرار في العاصمة، وإن من الممكن منحهم صلاحيات لإبرام العقود لتوظيف العاملين بشكل مقيد وفق القوانين واللوائح، مع حرية تصرفهم في بعض إيرادات المطار لسد العجز القائم في الأدوات والمعدات.

وأرسلت الدولة إشارات إيجابية لحل أزمة المطار عبر اجتماع مسؤول المشروعات بالمطار وعضو المجلس المحلي الجارح الخفيفي مع إدارة المطار لتوفير معدات لاستقبال الرحلات الخارجية.

وتوصلت اللجنة المكلفة من المجلس المحلي وإدارة المطار مع إدارة المشروعات والبرامج بالحكومة الليبية المؤقتة إلى اتفاق مع شركة تركية تعمل بمشروع مطار طرابلس على سرعة توفير عشر سيارات، في حين تم الشروع في طلب عروض لخمس سيارات أخرى.

كما تم العمل بخطوط متوازية تحسبا لعامل الوقت حيث إن شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2012 هو الموعد النهائي لاستيفاء تلك المتطلبات، وعليه تم الاتفاق مع شركة الخليج العربي للنفط بالتكفل بفتح اعتماد وتوريد سيارتين، وإعادة سيارة إطفاء بصورة مؤقتة.

المصدر : الجزيرة