أجانب في ميدان التحرير (الجزيرة نت)
 
أنس زكي–القاهرة
 
رغم قرار التلفزيون المصري بوقف عرض إعلان يحذر المواطنين من التبسط في الحديث إلى الأجانب، ما زالت الانتقادات تتوالى على هذا الإعلان، حيث اعتبر خبراء أنه سيؤدي حتما إلى الإضرار بالسياحة ورأى آخرون أنه يأتي ضمن محاولة لتكميم أفواه المصريين والدعاية ضد الثوار ووصمهم بالتجسس والعمالة.
 
وكان المصريون قد تفاجؤوا في الأيام الماضية بقيام القنوات المختلفة للتلفزيون المحلي ببث إعلان يظهر فيه شخص أجنبي يدخل إلى أحد المقاهي وينخرط في حوار مع ثلاثة من المصريين الجالسين عن أزمات كنقص الوقود وارتفاع الأسعار، ثم بدأ إرسال المعلومات التي حصل عليها عبر هاتفه النقال.

ويختم الإعلان بتقديم رسالته بشكل مباشر مؤكدا أن ''كل كلمة بثمن.. الكلمة تنقذ وطن''، وهو ما استغربه المنتقدون الذين تراوحوا بين من نظر إليه على أنه إعلان ساذج ينم عن جهل صانعيه، ومن نظر إليه على أنه جزء من مؤامرة.

ومع أن بثه قد توقف سريعا، فإن الإعلان الذي قالت وسائل إعلام محلية إن "جهة سيادية" تقف وراءه، قد أثار الكثير من الانتقادات خصوصا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت التي حفلت بآلاف من التعليقات الساخرة في هذا الشأن.

نقص في الكفاءة
الخبير الإعلامي، الدكتور ياسر عبد العزيز، قال للجزيرة نت إنه لا يعتقد أن الأمر ناتج عن مؤامرة أو هجمة ضد السياحة أو الأجانب في مصر، وإنما يراه ناتجا عن نقص في الكفاءة لدى الجهة التي أنتجت الإعلان سواء كانت التلفزيون المصري أو وزارة السياحة أو حتى "جهة سيادية" كما يعتقد البعض وهو التعبير الذي يقصد به غالبا مؤسسة الرئاسة أو جهاز المخابرات.

ويعتقد عبد العزيز أن هذا الإعلان يضر كثيرا بالسياحة ويعطي انطباعا سلبيا عن مصر وعن السياحة فيها كما أنه يغري بالسائحين بشكل يمكن أن يمثل خطرا عليهم، مؤكدا أن قرار التوقف عن بث الإعلان يمثل خطوة جيدة بدلا من الاستمرار في الخطأ.
 
وأضاف عبد العزيز أن الإعلان أوضح أن الجهة التي تقف خلفه تعاني من غياب رؤية سليمة عن الأمن القومي لمصر بشكل عام وعن موضوع تسريب بعض المعلومات للأجانب بشكل خاص.

ماهر: هذه الإعلانات تضرب السياحة وتضر بالاقتصاد الوطني (الجزيرة نت)

الثورة المضادة
أما جبهة الإبداع المصرية، فأصدرت بيانًا شديد اللهجة دعت فيه إلى محاسبة وزير الإعلام واعتبرت أن وزارة الإعلام لا تقوم بدورها في توعية المواطنين وإنما تواصل لعب دور مهم فيما يعرف بـ"الثورة المضادة" وتمثل بوق دعاية للنظام السابق.

وذهبت جبهة الإبداع إلى حد وصف هذا الإعلان بأنه جريمة، مؤكدة أن من أمر بصناعته يجب أن يحاسب لأنه أهدر أموال المصريين على مادة تستهدف إثارة خوفهم من السائحين الأجانب.

من جانبه، يرى مؤسس حركة 6 أبريل، أحمد ماهر في هذا الإعلان نوعا من الاستخفاف بعقول المصريين وسعيا لتشويه شباب الثورة عن طريق الإيحاء بأن تعاملهم مع الصحفيين الأجانب وجلوسهم معهم في المقاهي يؤدى إلى تسرب معلومات خطيرة عن مصر.
 
وطالب ماهر البرلمان بالتحقيق في الأمر لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذه الإعلانات التي أكد أنها تضرب السياحة وتضر بالاقتصاد الوطني، كما سخر مما وصفه بـ"العقلية العسكرية القديمة التي تحكم مصر" ولا تدرك ما شهده العالم من تطور هائل خصوصا في مجال الاتصال.
 

 عيد: الحملة ضمن خطة ممنهجة تستهدف تشويه صورة شباب الثورة وتحاول اللعب على وتر وجود تدخلات أجنبية (الجزيرة نت)

حملة خبيثة
وشن الناشط الحقوقي جمال عيد هجوما حادا على هذه الحملة الإعلانية واعتبر أنها تمثل أسلوبا خبيثا للسيطرة على عقول الجماهير عبر الأكاذيب الفجة، خاصة أنها توحي للمشاهد بأن كل أجنبي يزور مصر، يأتي فقط من أجل ممارسة التجسس.
 
وفي تصريحات للجزيرة نت، قال عيد وهو مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إنه لا يستغرب بث مثل هذه الحملة في الإعلام الحكومي المصري بالنظر إلى أن بعض المنتمين إليه سبق أن ارتكبوا جرائم مماثلة أيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك ثم أفلتوا بجرائمهم ولم يخضعوا لأي حساب.
 
وأضاف عيد أنه يرى هذه الحملة ضمن خطة ممنهجة تستهدف تشويه صورة شباب الثورة وتحاول اللعب على وتر وجود تدخلات أجنبية كما تحاول تخويف المواطنين من تبادل المعلومات خصوصا على شبكة الإنترنت بعدما بدا أن هذا التبادل كان له دور كبير في اندلاع الثورة.

المصدر : الجزيرة