التصريحات الإسرائيلية سعت إلى استثمار الجانب الإنساني للأزمة السورية (الفرنسية-أرشيف)

توالت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في الشأن السوري خلال الأيام القليلة الماضية بشكل أبرز تحولا -قد يكون مفاجئا- في الموقف الإسرائيلي من القضية السورية، فبعد أن التزمت إسرائيل الصمت تجاه الأحداث، بما فسر على نطاق واسع بأنه تخوف من أي تغيير في سوريا قد يسفر عن نظام معاد لها ينهي حالة الهدنة الطويلة بينها وبين نظام دمشق، أطلق مسؤولون إسرائيليون جملة تصريحات حملت (تعاطفا) مع الثورة وتنديدا بالنظام في دمشق.

وأثارت تلك التصريحات تساؤلات عن أسباب هذا التحول ومدى واقعيته فضلا عن مستقبل التعاطي الإسرائيلي مع الملف السوري وارتباط ذلك بمؤشرات داخلية وخارجية بشأن مآل الثورة في سوريا.

وكان قادة ومسؤولون في إسرائيل قد أدلوا بتصريحات متزامنة تضمنت تنديدا بنظام الأسد، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ما يجري في سوريا بأنه "مجزرة تجري ضد المدنيين بمساعدة من إيران وحزب الله"، وقال إن ذلك يكشف "وجه محور الشر هذا بكامل بشاعته"، كما دعا داني أيالون -نائب وزير الخارجية الإسرائيلي- إلى إرسال قوات دولية إلى سوريا، وهو ما دعا إليه أيضا الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز.

وتصاعدت حدة التصريحات بحديث نائب رئيس الحكومة وزعيم حزب كاديما شاؤول موفاز عن جريمة ضد الإنسانية في سوريا واعتبر أن "صمت قوى العالم يتناقض مع المنطق الإنساني برمته"، وأشار إلى أن العالم يكتفي فقط بالإدانة المتراخية بدلا من التدخل للإطاحة بالأسد.

موقف مخادع
وتعليقا على هذه التصريحات الإسرائيلية قال المفكر العربي عزمي بشارة إن هذه التصريحات تعبر عن موقف مخادع وفيه كثير من الدجل ودموع التماسيح بشأن الضحايا، وكتب عبر حسابه في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك أن التصريحات تشير إلى توظيف إسرائيلي للجرائم التي يرتكبها النظام السوري من أجل إظهار "إنسانية" إسرائيل وتقديم نفسها في موقف المساند للقيم الإنسانية بالرغم من أن موقفها على نقيض ذلك.

شلحت: التصريحات تأتي ضمن سعي للدفع بالأجندة الإسرائيلية حول الملف الإيراني (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن اسرائيل تريد أن يستمر الصراع في سوريا ويطول أمد الثورة وتصدي النظام لها وبطشه بالشعب السوري أطول فترة ممكنة من أجل إضعاف سوريا الدولة وسوريا الشعب.

من جانبه أوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت أن الموقف الإسرائيلي قد يكون مرتبطا بمعلومات استخباراتية لدى المؤسسة الإسرائيلية تؤكد أن هناك حالة من الانفجار الداخلي في سوريا وهو ما من شأنه أن يهدد استمرار النظام الحالي وبقاءه، وهو ما دفع تل أبيب لتغيير موقفها السابق الذي كان مبنيا على قناعة بأن نظام الأسد ما زال يملك قدرة كبيرة للحفاظ على بقائه لفترة طويلة.

وأوضح شلحت في اتصال بالجزيرة نت أن تواتر هذه التصريحات يوحي أن هناك تكثيفا في تسليط الضوء على تطورات الوضع في سوريا بهدف دفع الأجندة الإسرائيلية فيما يتعلق بالملف الإيراني، وذلك من خلال التركيز على الدور الإيراني في سوريا.

أهون الشرور
وفي تفسيره لتغير الموقف الإسرائيلي قال محرر الشؤون الإسرائيلية بصحيفة السفير اللبنانية حلمي موسى إن هذا التطور يمكن قراءته على أنها محاولة من قبل تل أبيب للتقرب من المعارضة السورية وذلك في ظل حديث عن اتصالات إسرائلية مع أطراف هامشية في المعارضة السورية.

وأوضح موسى في اتصال مع الجزيرة نت أن إسرائيل كانت تراهن على النظام السابق كأهون الشرور لأنه حافظ على المعاهدات السابقة بين الطرفين ولم يشكل تهديدا لهدوء جبهة الجولان، غير أنها حولت موقفها لاعتقادها أن الأمور قد تتجه نحو التقسيم أو الانزلاق نحو حرب أهلية وفي كلتا الحالتين ستكون إسرائيل في مأمن ولو مؤقتا.

واعتبر أن الحديث عن مخزونات الأسلحة الكيمياوية لدى سوريا جاء ضمن المساعي لحشد التأييد والضغط على سوريا على شاكلة ما تم في العراق، وأوضح أن إسرائيل تتخوف من وقوع تلك الأسلحة -على افتراض وجودها- في أيدي أعداء لا يمكن التعامل معهم ولا تستطيع معرفة توجهاتهم.

وأكد أن الموقف الإسرائيلي مرتبط بالقضية الإيرانية ذلك أن تحييد سوريا من ما تسميه إسرائيل "محور الشر" سيضعف إيران.

وفيما توقع أنطوان شلحت توجها نحو التصعيد اتجاه النظام السوري لن يصل بالضرورة إلى درجة الحسم العسكري، أشار حلمي موسى إلى أن التصريحات تؤكد أن هنالك حالة توتر داخل إسرائيل تجاه ما ستسفر عنه الأحداث ليس في سوريا فقط ولكن في بلدان الربيع العربي عامة.

المصدر : الجزيرة