مشاركة فاقت كل التوقعات لدعم مبادرة استعادة الفضاء العام (الجزيرة نت)


لبيب فهمي-بروكسل


احتل حوالي 2000 شخص الشوارع الرئيسية وسط العاصمة البلجيكية بروكسل أمس لتنظيم ما أطلقوا عليه "نزهة الشوارع". ويتعلق الأمر بتحويل ممرات السيارات إلى فضاءات للتنزه وتناول وجبات الطعام والاستماع إلى الموسيقى واللقاء بالأصدقاء. وذلك بهدف الاحتجاج على التلوث والضجيج والاكتظاظ الذي تعرفه العاصمة الأوروبية جراء كثرة السيارات المستعملة للتنقل في المدينة.

وجاءت المبادرة من قبل فيلسوف بلجيكي هو فيليب فان بارايس الأستاذ في جامعتي لوفان البلجيكية وأوكسفورد البريطانية، الذي طالب في بيان نشره عبر الإنترنت، بعصيان مدني من أجل استعادة الفضاء العام. قائلا "مع قدوم الربيع ما رأيكم في نزهة كل يوم في نهاية الأسبوع وسط المدينة؟ يكفي أن نشرح بأدب لسائقي السيارات أنه لمرة واحدة ليس من حقهم فرض القانون".

وفي سؤال للجزيرة نت عن مصدر هذه الفكرة يقول فيليب فان بارايس "العديد من المدن البلجيكية مثل الأوروبية تمكنت من تنظيم التنقل. حيث توجد فضاءات عامة تمت هندستها بشكل يريح الجميع. كما أن عدد السكان يزداد وتتناقص في نفس الوقت المساحات. لذا علينا التفكير من الآن في إنشاء فضاءات واسعة للراجلين وخفض عدد السيارات وهذا في صالح الجميع".

ويطالب الأستاذ الجامعي السلطات البلجيكية بإعداد خطط جديدة لإعادة تنظيم التنقل في العاصمة الأوروبية، ويقول "هناك مثلا قانون لتوسيع مساحات الراجلين وسط مدينة بروكسل تم اعتماده سنة 2004 ونحن الآن في 2012 ولم يتم تنفيذه بعد".

وحول رده على نجاح هذه الدعوة يقول فان بارايس للجزيرة نت "ليس من عادة المقالات التي يكتبها الفلاسفة أن تدفع بمئات الأشخاص للخروج إلى الشارع خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنزه. وأنا مسرور بنجاح هذه المبادرة".

جوّ احتفالي وعائلي للمطالبة
بحقوق أوسع للمشاة (الجزيرة نت)

صغار وكبار
وقد تميزت العملية بمشاركة عائلات من مختلف فئات المجتمع البلجيكي. ففي الوقت الذي كان فيه الكبار يتبادلون أصناف الأطعمة، كان الأطفال يلعبون في ممرات السيارات دون خوف ويرسم الصغار منهم لوحات على الطرق.

وتقول صوفي، الموظفة في إدارة بلدية بروكسل، للجزيرة نت، "اعتدنا،عندما يكون الجوّ مشمسا، أن نذهب إلى الحدائق خارج المدينة، لتمكين أطفالنا من فضاء واسع للعب واستنشاق هواء غير ملوث. واليوم فإننا نضرب عصفورين بحجر واحد. بدون مغادرة المدينة، يستطيع أطفالي الاستفادة من الشوارع الخالية كما أن المشاركة بالنسبة لنا نضالية لأننا ندعم هذه المبادرة".

أما دونيه الذي يشتغل موظفا في قطاع المعلوماتية بإحدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فيقول للجزيرة نت "لا أعرف هل ستتمكن المبادرة من جمع هذا الحشد الهائل من الناس كل أسبوع. ولكنها على الأقل تشكل رسالة واضحة للسلطات حول مطالب جزء من سكان المدينة".

واكتفت سلطات مدينة بروكسل، التي رخصت لهذا التجمع في آخر لحظة للحفاظ على الأمن العام كما جاء في بيان صدر عن رئيس بلدية المدينة، بالتشديد في البيان نفسه على أن رؤية السلطات للمدينة كانت دائما تتركز على ضرورة أن تكون الفضاءات ودية حيث تستعيد الأماكن العامة وظيفتها الأصلية في استقبال المواطنين وتكون الشوارع العماد الأساسي لاقتصاد المدينة. وهي مواقف لا تختلف عن مطالب مبادرة الأستاذ الجامعي فيليب فان بارايس.

وينتظر أن يحدث هذا التجمع الناجح ردًّا في الأيام القادمة، لدى النخبة السياسية خاصة أن البلد مقبل على انتخابات محلية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وكان حوالي 3500 شخص قد أعلنوا عبر الفيسبوك استعدادهم للمشاركة في هذه النزهة التي لم تجمع في نهاية المطاف وفق تقديرات الشرطة سوى 2000 شخص. وقد رفض بعض المجتمعين مغادرة الشوارع بعد انتهاء المدة الممنوحة للتجمع مما أدى إلى مشاكل في حركة المرور واعتقال عدد من الأشخاص.

المصدر : الجزيرة