عبد الجليل اضطر للظهور بوسائل الإعلام بعد سريان شائعات تؤكد تعرضه لمحاولة اغتيال (الجزيرة)

عزت شحرور-طرابلس

بعد انقضاء حوالي العام ونصف العام على انطلاق ثورة السابع عشر من فبراير/شباط في ليبيا، وبعد أكثر من عام على انتصارها، وعلى الرغم من أن لغة الرصاص قد صمتت، فإن حربا من نوع آخر يشتد أوارها هي حرب الشائعات والشائعات المضادة.

"سيف الإسلام القذافي يهرب من معتقله في مدينة الزنتان". "محاولة انقلاب عسكري للإطاحة بالمجلس الوطني الانتقالي" ."سقوط مدينة الكفرة في أيدي متمردين قادمين من تشاد". كلها نماذج من الشائعات الثقيلة التي يكاد لا يمر يوم دون انتشار واحدة منها كالنار في هشيم المجتمع الليبي والتي تؤدي إلى زيادة حدة القلق والتوتر وتؤثر على الاستقرار الاجتماعي.

تحت وطأة مثل هذه الشائعات اضطرت الحكومة الليبية وأعضاء في المجلس الانتقالي إلى الظهور على وسائل إعلام محلية ودولية لتكذيب تلك الشائعات كما حدث مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل بعد سريان شائعات تؤكد تعرضه لمحاولة اغتيال.

البنك المركزي
لم تقتصر الشائعات على الشأن السياسي بل شملت أيضا الشأن الاقتصادي وأدت إلى اضطرابات اقتصادية أجبرت المصرف المركزي الليبي على إعلان نفيه لشائعات بشأن تغيير سعر صرف الدينار الليبي. وشائعات أخرى مماثلة عن زيادة مرتبات الموظفين العاملين في القطاع العام واضطرار الحكومة إلى التوضيح والنفي.

الخبراء يرون أن تعزيز الشفافية والمصارحة مع الجماهير ومصداقية وسائل الإعلام هي السبيل الأمثل للحد من انتشار الشائعات واحتواء تأثيرها

ويقول لنا سالم -وهو أحد الثوار الليبيين- إن الشائعة تكاد تنطلي عليه في بعض الأوقات، وإنه يضطر أحيانا لإجراء عدة اتصالات هاتفية للتأكد من مدى صحتها. بل إن شائعة سرت عن وجود خميس القذافي في منطقتي ترهونة والجميل أدت إلى تحريك قوات تابعة للثوار للبحث عنه.

ويُعتبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والرسائل النصية على الهواتف النقالة والمقاهي أهم الأدوات والبؤر لانتشار الشائعة.

ويذكر أن الشائعة استخدمت أيضا من قبل الثوار إبان الثورة وأجبرت العقيد الراحل معمر القذافي على الظهور لينفي شائعة هروبه إلى فنزويلا. وكذلك ظهور نجله سيف لتكذيب شائعات ترددت عن مقتله.

قسم خاص للشائعات
والشائعة ليست ظاهرة جديدة على المجتمع الليبي فقد ظل الليبيون ينظرون إلى مركز صناعة القرار السياسي في باب العزيزية كصندوق أسود مليء بالأسرار، بل إن هناك اعتقادا سائدا بأن أجهزة استخبارات القذافي كانت تضم قسما خاصا مهمته بث الشائعات بين الناس لأهداف تتعلق بتعزيز قبضة القذافي على الحكم وبث النعرات القبلية والجهوية بين أبناء الشعب الليبي.

وفي إطار حب المعرفة والاطلاع وفي ظل انعدام الشفافية وضعف المصداقية بوسائل الإعلام المحلية فإن هذه البيئة -وفق رأي خبراء- تشكل المكان الأفضل لانتشار الشائعة وسريانها.

ويرى خبراء في علم الاجتماع أن الشائعات تزداد في أوقات القلق والأزمات وكذلك في فترات التحول السياسي والاجتماعي، ويزداد انتشارها كلما ازداد التعتيم الإعلامي وغموض المواقف وانعدام الشفافية وضعف المصداقية بوسائل الإعلام. ويعتقد أيضاً أن انتشار الشائعة يعادل أهمية الموضوع مضروبا في درجة الغموض الذي يلفه.

كما يزداد انتشار الشائعات في أوقات احتدام الصراع على السلطة والنفوذ بين مراكز القوى المختلفة، أو بين أبناء الثورة وأنصارها من جهة وأعدائها ممن يسميهم الليبيون بالطحالب من جهة أخرى.

الخبراء يرون أن تعزيز الشفافية والمصارحة مع الجماهير ومصداقية وسائل الإعلام هي السبيل الأمثل للحد من انتشار الشائعات واحتواء تأثيرها.

المصدر : الجزيرة