الظواهري انتقد حركة النهضة واعتبر عدم تطبيقها للشريعة "مخالفا لصريح القرآن" (الجزيرة نت)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
إيمان مهذب-تونس
 
أثارت تصريحات زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري التي انتقد فيها بشدة حركة النهضة الإسلامية في تونس ردود فعل متباينة، ففي الوقت الذي يؤكد فيه البعض أن الظواهري "لا يحق له تقييم الأوضاع في تونس أو التدخل فيها"، يرى آخرون أنه "يجب القبول بالنصيحة".

وتأتي تصريحات الظواهري التي اعتبر فيها أن عدم التزام النهضة بتطبيق الشريعة الإسلامية "مخالف لصريح القرآن"، في وقت تعرف فيه البلاد تجاذبا بين حركة النهضة والتيارات السلفية التي يصفها البعض بـ"المتشددة"، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أصداء هذه التصريحات وتداعياتها.

ويرى الناطق الرسمي باسم حركة النهضة نجيب الغربي أن "الظواهري ليس في وضع نفسي ولا سياسي يسمح له بحسن تقويم الأوضاع في أية نقطة في العالم"، موضحا أن هذه المعركة التي يختلقها البعض حول الشريعة هي "معركة وهمية لأن الشعب التونسي كان ولا يزال متمسكا بتعاليم دينه".

قرار مستقل
وذكر نجيب الغربي للجزيرة نت أن إثارة هذه المسألة تأتي في إطار محاولة بعض الأطراف استعادة حضورها في الواقع السياسي، مشيرا إلى أن القرار داخل حركة النهضة وفي تونس "مستقل ولا علاقة له بأي كان".

مؤسس حزب جبهة الإصلاح محمد خوجة: نقبل النصيحة لا التدخل (الجزيرة نت)

وأوضح الناطق باسم النهضة في سياق تصريحاته أن الحركة هي التي "تقرر وضعها في انسجام مع مواقفها ورؤيتها وقناعاتها، وتفاعلها مع واقعها الخاص".

وذهب الغربي في تصريحاته إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر أن "القاعدة هيكل هلامي، لا يملك شكلا"، مبينا أن دعوة الظواهري للانقلاب على حركة النهضة "لن يكون لها تأثير على الشعب التونسي عميق التدين".

من جهته، ذكر مؤسس حزب جبهة الإصلاح ذي المرجعية السلفية محمد خوجة للجزيرة نت، أن حزبه "يقبل بالنصيحة من كل إنسان، لكنه لا يقبل التدخل في الشؤون الخاصة للبلاد"، لافتا إلى أن التونسيين "أعلم بظروف وواقع بلادهم".

نبذ العنف
وقال محمد خوجة إن حزبه يسعى تدريجيا لإدراج الشريعة الإسلامية في الدستور التونسي الجديد، مؤكدا أن الحوار ونبذ العنف والإكراه هو المنهج المعتمد بالنسبة لحزبه.

ورفض خوجة دعوة الظواهري للانقلاب على حركة النهضة، مشيرا إلى أن الشعب هو من اختار حركة النهضة وأن قواعد الديمقراطية تفرض القبول بالرأي الآخر واحترام قرار الشعب. كما لفت إلى أن البلاد تمر بمرحلة بناء وإصلاح وتحتاج للحوار، وإلى نبذ العنف والإكراه في الدين.

وفي تحليله لخطاب الظواهري وتداعياته المحتملة، يوضح الصحفي المختص في الجماعات الإسلامية هادي يحمد للجزيرة نت أن دعوة الظواهري كانت تحمل "بعدا سياسيا"، مشيرا إلى أن "هذا التصريح لم يحمل أية دعوة لاستعمال السلاح أو الجهاد، بل دعا التونسيين لهبة شعبية لنصرة الشريعة الإسلامية".

الصحفي هادي يحمد: تصريحات الظواهري قد تساهم في توتير العلاقة بين النهضة والتيار السلفي (الجزيرة نت

مرحلة دعوية
ويرى هادي يحمد أن الظواهري يفهم الوضعية السياسية بين حركة النهضة والتيار السلفي في تونس، الذي قال إنه لا يدعو إلى استخدام العنف ويعتبر نفسه في مرحلة دعوية، لافتا إلى أن هذا المنطلق الدعوي يعد نقطة توافق ضمنية بين جميع قيادات التيار السلفي في تونس.

غير أن يحمد يقول إن هذه الدعوات ستعقد وضعية التيار السلفي الجهادي في تونس، الذي يعرف فترة تجاذب مع السلطة، مضيفا أن تصريحات الظواهري قد "تساهم أيضا في توتير العلاقة بين حركة النهضة والتيار السلفي، خاصة أن بعض المجموعات في التيار السلفي تميل أكثر إلى استخدام العنف".

وقال يحمد إن هذه الدعوة ستكون بمثابة دافع للمجموعات التي تؤمن بالجهاد لاستعمال العنف، معتبرا أن حركة النهضة لن تقوم بحملة أمنية مجانية ضد التيار السلفي بل هي ستبقى رهينة تصرفاته بالأساس لتتخذ حينها الإجراءات المناسبة. 

المصدر : الجزيرة