أهالي الضحايا: إرجاع حقوق ضحايا نظام القذافي أولى خطوات المصالحة(الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

برز إلى السطح ملف المصالحة الوطنية مع تقديم أحد أكبر رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهو رئيس الأمن الخارجي بوزيد دوردة إلى المحاكمة الأسبوع الماضي، وكشف مباحثات سرية بين الداعية الإسلامي علي الصلابي مع أحمد قذاف الدم منسق العلاقات مع مصر في العهد السابق.

ويرى حقوقيون وسجناء سابقون أن القصاص من منتهكي حقوق الإنسان، ومعاقبة من ارتكبوا الجرائم في حق الشعب أولى خطوات المصالحة الوطنية، وبوابة استقرار وأمان للبلاد.

وحاورت الجزيرة رئيس جمعية السجناء السياسيين أنور سواني الذي رفض القول إن المصالحة بدأت مع تقديم دوردة إلى المحاكمة، مؤكدا ضرورة استمرار محاكمات من ارتكبوا الجرائم "البشعة" في حق الليبيين.

ويخشى سواني طيلة حديثه من صدور أحكام "مخففة" لا تتناسب مع حجم جرائم "أزلام القذافي"، معبرا عن قلقه الشديد من أن تتحول المحاكمة من جنائية إلى محاكمة سياسية، وأن تكون مجرد "ذر للرماد في العيون".

وقال إنه "من المهم إحقاق الحق لتحقيق الاستقرار"، مؤكدا أنه بعد إنزال العقاب ورجوع الحقوق إلى أصحابها وبراءة القبائل من المتورطين في دم الشعب بدلا من حمايتهم، سيتحقق الاستقرار.

 مباحثات الصلابي مع أزلام القذافي في القاهرة لاقت استهجان المجتمع (الجزيرة نت) 

دور القضاء
ودافع سواني بشدة عن دور القضاء العادل في تحقيق المصالحة المنشودة، وقال إنه من الأهمية بمكان ترك القضاء يقول كلمته الأخيرة.

وفي إشارة إلى مباحثات الصلابي مع قذاف الدم، استغرب مساعي المظلوم لظالمه، مؤكدا أن مثل هذه المباحثات تدفع الأخير إلى الاستعلاء والتكبر، لكنه قال إن أطفال وأبناء من ظلموا الشعب ليس لهم ذنب وهم ضحية أيضا وعلى السفارات أن تتولى ملفهم.

ويؤكد الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة أنه ينبغي إثبات الحقوق في محاكمة رموز النظام السابق أولا قبل الحديث عن أي مصالحة وطنية، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الحديث عن مصالحة شاملة قبل استقرار الأوضاع الأمنية والقضائية "نوع من العبث".

وقال إن المصالحة بدأت مع إخلاء النيابة العامة في بنغازي بدايات الثورة سبيل العشرات من قادة كتائب القذافي وضباط وجنود أرغموا على المشاركة في القتال ضد أبناء وطنهم بعد إثبات عدم تورطهم في الانتهاكات، مشيرا إلى حادثة العثور على أشلاء ضباط قام نظام القذافي بإعدامهم حين رفضوا الانصياع لأوامره، متمنيا قيام دولة قانون ومؤسسات لا يفلت فيها المجرم من العقاب.

ويؤيد الأمين العام لجبهة إنقاذ ليبيا إبراهيم صهد رؤية سواني، ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن المبادرة إلى ما يقال إنه "مصالحة وطنية" دون إفساح المجال للقضاء، تفريغ للمصالحة من محتواها مؤكدا خطورة الموقف في هذه الحالة بحيث يتاح للفارين التمتع بالأموال "المنهوبة" والهروب من رد الاعتبار إلى الضحايا.

وقال إن إجراء مباحثات سرية مع أحمد قذاف الدم الهارب استخفاف بدماء الشهداء وعقول الليبيين ومشاعرهم الوطنية، واعتبر صهد أنه من الخيانة للوطن الجلوس مع شخص سافر إلى عدة دول أثناء الثورة لجلب الطيارين لدعم ابن عمه معمر القذافي في حربه ضد الثورة، داعيا إلى مطالبة الدول بتسليم الفارين بدلا من الحوار معهم.

 أنور سواني: نخشى صدور أحكام مخففة على أعوان القذافي (الجزيرة نت)

دماء الليبيين
كما يرفض القاضي بمحكمة شمال بنغازي فوزي الكزة المصالحة مع من تلطخت أيديهم بدماء الليبيين أو أموالهم والمطلوبين للعدالة أيًّا كانت صفاتهم وأسماؤهم، ويرى أنه لا يمكن العفو عنهم إلا إذا وافق أولياء الدم أو المجني عليهم على ذلك، وبعد أن يتم تقديمهم للعدالة الليبية للنظر في الدعاوى المقامة عليهم أو قرار من القضاء الليبي ببراءتهم مما هو منسوب إليهم.

ولا يشك خلال حديثه للجزيرة نت في أن ملف المصالحة يواجه العديد من المشاكل التي لن يتم حلها "ما لم نشاهد تضحيات كبيرة من أبناء هذا الوطن إذا وضعنا في الاعتبار أن المصالحة جزء لا يتجزأ وهدف منشود في سبيل استقرار ليبيا الجديدة".

لكنه يتساءل مع من وكيف تتم هذه المصالحة؟ معبرا عن رفضه القاطع التحاور السري مع المطلوبين للعدالة "ما لم يكن في إطار التشاور مع الحكومة المصرية من أجل تسليمهم للقضاء الليبي ومحاكمتهم محاكمة عادلة" قائلا إنه من المهم المصالحة مع غير المطلوبين للعدالة.

وقابلت الجزيرة نت السجين السابق السياسي الإسلامي عبد الله العقيلي الذي قال إنه يؤيد كلمة القضاء، وإن الحوار الوطني في ملف المصالحة ينبغي أن ينتهي باعتراف الأطراف المرتكبة للجرائم، مؤكدا ضرورة إشراك المجتمع في هذا الحوار.

وذكر أن المحاكمة العادلة لا تعني التشفي، مشيرا إلى أن ما يشفي صدور المتضررين هو صدور أحكام منصفة للضحايا تتدرج من الصفح إلى الإعدام.

كما يؤيد السجين السياسي السابق إدريس بوشويخة المصالحة بشدة، ويقول للجزيرة نت إنها ضرورة حتمية الآن لإنجاح الثورة.

ولم يخف بوشويخة وصول الصلابي إلى بعض النتائج الطيبة مع من تفاوض معهم، لكنه يرى أن بقية محاور النقاش والحوار تخضع للتمحيص من خلال نقاش الرأي العام الليبي.

المصدر : الجزيرة