أنان في لقاء مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في أبريل الماضي (الأوروبية-أرشيف)
إلياس تملالي


منذ أن بدأت الثورة السورية قبل 15 شهرا حافظ الموقف الإيراني على ثباته في مطالبة المجتمع الدولي بمنح نظام بشار الأسد "فرصة" لتطبيق الإصلاحات، وهو موقف يقترب كثيرا من الموقفين الروسي والصيني.

هذا الموقف اعتبره جزء من المعارضة دعما مفتوحا للنظام، مثل المجلس الوطني السوري الذي يتحدث عن دعم عسكري يتلقاه نظام بشار الأسد من إيران، وهي تهم توردها أيضا عواصم غربية خاصة واشنطن.

لذا، سريعا ما قوبلت دعوة المبعوث العربي الأممي كوفي أنان الأسبوع الماضي إلى إشراك إيران في مجموعة اتصال حول سوريا بتحفظ من المجلس الوطني وبرفض صريح من بعض العواصم الغربية، في حين رحبت بها روسيا الراغبة في استضافة مؤتمر حول سوريا بمشاركة إيرانية.
صبرا: لا يمكن تجاهل دور إيران ضد الثورة (الجزيرة-أرشيف)
ردا على أنان، وصفت واشنطن إيران بأنها "جزء من المشكلة"، واتهمتها باريس بالضلوع في "حملة القمع" ضد السوريين، بينما ذكّرت المعارضة بأن إيران اختارت الاصطفاف مع النظام.

ظهير النظام
يقول المتحدث باسم المجلس الوطني السوري جورج صبرا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن من السابق لأوانه التعليق على مقترح أنان "قبل معرفة موقع إيران في الخطة والهدف منها والإجراءات التي ستتخذ في تنفيذها".

ويضيف صبرا أنه لا قرار في المجلس الوطني بمعاداة إيران بوصفها دولة يعتبرها "جارا مهما" وشريكا في بناء أمن المنطقة، لكن "لا يمكن أيضا تجاهل الدور السلبي الذي لعبته كظهير دائم للنظام ضد الثورة".

اللافت أن تهمة دعم نظام الأسد وإطالة أمد مسلسل "القمع"، لا توجه إلى إيران فحسب، بل إلى روسيا أيضا، لكن موسكو عكس إيران دُعيت سابقا (ومعها الصين) إلى اجتماعات مؤتمر أصدقاء سوريا.

ويقول صبرا إنه لا توجد تفرقة بين البلدين، لكن "عكس الضغط الروسي الذي لا يأتي إلا من روسيا نلمس الضغط الإيراني، كمعارضة وشعب، ليس فقط من خلال إيران بل أيضا من خلال ما يجري في العراق وما يجري في لبنان وموقف حزب الله".

عكس روسيا، التي فتح معها المجلس الوطني قنوات حوار رسمية، لم يحدث بعد لقاء –على الأقل علنًا- بين السلطات الإيرانية وهذه الهيئة، التي تنضوي تحتها أهم مكونات المعارضة السورية في الخارج.

يقول صبرا إن المجلس الوطني لا يرى مشكلة في فتح قنوات حوار مع إيران لولا أن هذه الأخيرة "تستقبل وفودا من أطراف أخرى وتتبنى موقفا شديد التجاهل والعداء نحو المجلس الوطني". 
 
 
المراهنة على الأسد
لكن من يؤيدون الموقف الإيراني يرون أن الدعم الإيراني الروسي الصيني للنظام السوري، يقابله دعم خليجي أميركي تركي للمعارضة بالتسليح والتمويل والترويج الإعلامي، ويعتبرون أن الحديث عن ضلوع إيراني في "قمع" الثورة كلام سياسي لا يسنده شيء على أرض الواقع.
 
يتحدث كمال وزنة خبير الشؤون الإيرانية عن إجماع دولي على وجوب منع حرب أهلية في سوريا تنسحب على الشرق الأوسط كله، لكن "إقصاء دولة فاعلة إقليميا ودوليا خطأ لا يخدم مشروع التهدئة".

ألا تراهن إيران على نظام قد يهوي؟ ولمَ لمْ تختر براغماتيا الاحتفاظ بعلاقات مع المعارضة أيضا، تحسبا لهذا الانهيار؟

يذكّر وزنة في لقاء هاتفي مع الجزيرة نت بأن إيران دعت نظام الأسد إلى نهج سبيل الإصلاح لكنها تعول على بقائه "لكونه داعما للمقاومة"، وقد "التزمت بهذا الموقف لأنه ما زال يخدم المقاومة"، مقابل أطراف "راهنت على إسقاطه لخدمة حسابات إقليمية تتعلق خصوصا بالانسحاب الأميركي من العراق الذي جعل إيران في موقف أقوى".

المصدر : الجزيرة